صراع بين أجنحة التنسيقي على الحصص الوزارية

مصادر تؤكد أن ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يتزعمه السوداني يتجه للحصول على خمس حقائب وزارية، من بينها وزارة المالية التي تُعد من أهم الوزارات السيادية، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء.
المالكي سيحصل وفق المصدر على وزارة النفط إلى جانب حقيبة خدمية أخرى لم يُحسم اسمها بعد
منظمة بدر بزعامة هادي العامري من المتوقع أن تتولى وزارة الداخلية
ستؤول وزارة التخطيط وفق المصدر إلى تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم

بغداد – كشفت مصادر سياسية مطلعة عن ملامح أولية لخارطة توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة العراقية المقبلة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط مشاورات مكثفة بين القوى الفائزة في الانتخابات، في وقت تتجه فيه الأطراف السياسية الرئيسية إلى تعزيز حصصها داخل الكابينة الوزارية بما ينسجم مع ثقلها النيابي ونفوذها داخل التحالفات الحاكمة.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي، فإن لقاءً أولياً جمع عدداً من قادة الكتل السياسية مع رئيس الوزراء المكلف، بهدف بحث آليات تشكيل الحكومة الجديدة ووضع اللمسات الأولى على توزيع المناصب التنفيذية، في إطار مفاوضات توصف بأنها حاسمة لمستقبل التوازنات السياسية في البلاد.
ومن المرجح أن تمارس مختلف القوى السياسية ضغوطا كبيرة على رئيس الحكومة المكلف لتحقيق مطالبها والعمل على تمثيلها بشكل مناسب لها في الحكومة وهو ما يمثل تحديا كبيرا أمام الزيدي. وبالتالي فان الخلافات داخل أجنحة التنسيقي لم تتوقف باختيار رئيس للوزراء.
وذكر مصدر سياسي أن عملية توزيع الوزارات ستعتمد بالأساس على حجم التمثيل البرلماني لكل كتلة، إلى جانب ما قدمته القوى السياسية من مطالب خلال جولات التفاوض السابقة، مشيراً إلى أن المنافسة تدور حول الحقائب السيادية والخدمية الأكثر تأثيراً.
وأضاف أن ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ويملك نحو 46 مقعداً برلمانياً، يتجه للحصول على خمس حقائب وزارية، من بينها وزارة المالية التي تُعد من أهم الوزارات السيادية، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء، ما يعزز حضوره في الحكومة الجديدة.

وقد أكد عباس احيال، وهو عضو في ائتلاف الاعمار والتنمية هذه المعطيات مؤكدا أن ائتلافه يرى نفسه مستحقاً لعدد لا يقل عن خمس حقائب وزارية في التشكيلة الحكومية المقبلة، مستنداً في ذلك إلى كونه الكتلة الأكبر وفق نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت في أواخر عام 2025.
وفي ما يخص المدة الدستورية الممنوحة لرئيس الوزراء المكلّف، أوضح احيال في تصريح لموقع شفق نيوز أن الدستور يمنحه مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ تكليفه لإتمام تشكيل الحكومة. ورجّح أن يتم عرض البرنامج الحكومي وأسماء أعضاء الكابينة الوزارية على مجلس النواب للتصويت ومنح الثقة قبل انتهاء هذه المهلة.
وأشار إلى أن المشهد السياسي يشهد حالياً حراكاً مكثفاً من خلال لقاءات واجتماعات بين الكتل المختلفة، في محاولة للوصول إلى تفاهمات بشأن توزيع المناصب الوزارية، لافتاً إلى أن كل طرف يسعى للحصول على حصة تعكس ثقله الانتخابي.
وفي السياق ذاته، أشار المصدر المطلع إلى أن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، الذي يشغل نحو 29 مقعداً، سيحصل على وزارة النفط إلى جانب حقيبة خدمية أخرى لم يُحسم اسمها بعد، في إطار تسوية سياسية تراعي التوازن داخل المكون الشيعي.
أما منظمة بدر بزعامة هادي العامري، والتي تمتلك 18 مقعداً، فمن المتوقع أن تتولى وزارة الداخلية، في حين ستؤول وزارة التخطيط إلى تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم ضمن تحالف قوى الدولة الوطنية، بينما يُرجح أن تكون وزارة الكهرباء من نصيب حزب الفضيلة ضمن ترتيبات داخل البيت السياسي الشيعي.
وفي ما يتعلق بتحالف خدمات بزعامة شبل الزيدي، فقد يحصل على وزارة التربية، مستفيداً من توسع وزنه التفاوضي إلى 9 مقاعد بعد التحالفات الثانوية، بينما يُتوقع أن تذهب وزارة الشباب والرياضة إلى المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة همام حمودي عبر تحالف "أبشر يا عراق".
كما أوضح المصدر أن حركة صادقون بزعامة قيس الخزعلي، التي تمتلك 27 مقعداً، ستنال حقيبتي العمل والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى وزارة الصناعة والمعادن، إلى جانب منصب نائب رئيس الوزراء، بما يعكس تصاعد نفوذها داخل التشكيلة الحكومية.
وعلى صعيد المكون السني، أشار المصدر إلى أن وزارة التعليم العالي ستذهب إلى حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، في حين سيحصل تحالف العزم بقيادة مثنى السامرائي على وزارة الدفاع، ضمن توزيع يعكس حجم التمثيل البرلماني للطرفين.
أما كردياً، فمن المرجح أن يحتفظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقيبتي الخارجية والعدل، فيما ينال الاتحاد الوطني الكردستاني وزارتَي البيئة والثقافة، ضمن تفاهمات تقليدية بين الحزبين حول تقاسم الحقائب داخل الحكومات العراقية المتعاقبة.
وكان الزيدي اجتمع امس الأربعاء مع كل مننوري المالكي، وهادي العامري، ورئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم.
وبين المصدر أن قادة الإطار التنسيقي يناقشون حالياً اعتماد ما يُعرف بـ"نظام النقاط" لتقييم الوزارات، وهو نظام يمنح لكل حقيبة وزناً تفاوضياً يتراوح بين 10 و16 نقطة بحسب أهميتها السياسية والمالية والخدمية، ما يجعل عملية التوزيع أكثر تعقيداً وتوازناً في آن واحد.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان قوى الإطار التنسيقي، يوم الاثنين، اختيار علي الزيدي مرشحاً لرئاسة الوزراء، بعد انسحاب السوداني و المالكي من المنافسة، في خطوة اعتُبرت محاولة لإعادة ضبط التوازنات داخل البيت الشيعي وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة بعد فترة من الجمود السياسي.

وفي سياق متصل هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم ‌الخميس الزيدي على تكليفه بتولي منصب رئيس وزراء العراق. وقال في منشور على منصة "تروث سوشال" "نتمنى له النجاح بينما يعمل على تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، ‌وقادرة على تحقيق مستقبل أكثر إشراقا ‌للعراق"، مضيفا "نتطلع إلى علاقة جديدة قوية وحيوية ومثمرة للغاية بين العراق والولايات ‌المتحدة".

وكان ترامب هدد في يناير/كانون الثاني بسحب دعم واشنطن لبغداد إذا تم جرى تكليف رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بتشكيل حكومة.