مرسوم سلطاني يُعبّد الطريق لتحويل مسندم مركزا للذكاء الاصطناعي

مسقط تتطلع إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، مع تقديم حوافز استثمارية.

مسقط - أصدر سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد اليوم الخميس مرسوماً سلطانياً يقضي بإنشاء منطقة اقتصادية خاصة تركز على الذكاء الاصطناعي في محافظة مسندم، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى وضع السلطنة في قلب خارطة التكنولوجيا المتقدمة في المنطقة.

ونص المرسوم على أن "يتولى مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة تعيين الجهة التي ستقوم بإدارة وتشغيل وتطوير المنطقة، بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات"، وفق وكالة الأنباء العُمانية الرسمية.

ويأتي إنشاء هذه المنطقة كجزء من "رؤية عُمان 2040"، وتحديداً ضمن محور التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي؛ إذ لا تهدف السلطنة من هذه الخطوة إلى مجرد مواكبة الطفرة التقنية، بل تسعى لتحويل محافظة "مسندم" - بموقعها الفريد على مضيق هرمز- إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات الرقمية.

ومن المتوقع أن تحتضن المنطقة مراكز بيانات ضخمة تعتمد على الطاقة المتجددة، لتلبية احتياجات الحوسبة السحابية ومعالجة البيانات العملاقة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما ستوفر المنطقة "بيئة تجريبية" مرنة تتيح للشركات العالمية والناشئة اختبار ابتكاراتها، مثل الطائرات المسيرة (الدرونز)، والمركبات ذاتية القيادة، وأنظمة الأمن السيبراني، بعيداً عن القيود التشريعية التقليدية.

وإلى جانب البعد التقني، يتضمن المشروع إنشاء مراكز للبحث والتطوير بالتعاون مع جامعات عالمية لتوطين المعرفة وبناء كفاءات عُمانية متخصصة. ويكتسب اختيار "مسندم" أهمية استثنائية نظراً لمرور معظم كابلات الألياف البصرية الدولية التي تربط الشرق بالغرب بالقرب من سواحلها، مما يمنح المنطقة ميزة "زمن استجابة" منخفض جداً، وهو عامل حاسم في صناعة التكنولوجيا.

كما تتطلع مسقط من خلال هذه المنطقة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، مع تقديم حوافز ضريبية وجمركية وتسهيلات في الملكية الكاملة لجذب عمالقة التكنولوجيا (Big Tech) والشركات العابرة للقارات.