ولي عهد المغرب يفتتح المعرض الدولي للكتاب ترسيخا لمجتمع المعرفة

افتتاح مولاي الحسن لهذه التظاهرة الثقافية الدولية يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليؤكد أن الثقافة لم تعد مجرد نشاط موسمي بل ركيزة في مشروع تنموي شامل تقوده رؤية ملكية تضع المعرفة والإنسان في قلب الاهتمام والتحولات.

الرباط - افتتح ولي العهد المغربي الأمير مولاي الحسن اليوم الخميس بفضاء 'أو إل إم- السويسي' بالرباط، الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، التي تنظم تحت رعاية الملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 10 مايو/أيار، فيما يأتي هذا الحدث الثقافي البارز ليؤكد المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الثقافة في المشروع المجتمعي المغربي، باعتبارها رافعة للتنمية ومجالا لتعزيز الحوار والانفتاح.

ويجسد افتتاح ولي العهد لهذه التظاهرة الثقافية الكبرى، بما يحمله من رمزية مؤسساتية وسياسية، استمرارية العناية الملكية التي يوليها العاهل المغربي الملك محمد السادس لقطاع الثقافة، من خلال تعزيز حضوره في السياسات العمومية. كما يعكس هذا الحضور الرفيع إرادة راسخة في ترسيخ مجتمع المعرفة، باعتباره خيارا استراتيجيا لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة.

ويتجاوز افتتاح ولي العهد المغربي لهذا الحدث الطابع البروتوكولي، ليؤكد أن الثقافة لم تعد مجرد نشاط موسمي أو مناسبة احتفالية، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من مشروع تنموي شامل، تقوده رؤية ملكية تضع الإنسان في قلب الاهتمام، فالمغرب، وهو يراهن على المعرفة كرافعة للتقدم، يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج تنموي جديد، قوامه الاستثمار في الرأسمال البشري، وتعزيز الإبداع، والانفتاح على العالم.

ويبدو المعرض الدولي للنشر والكتاب أكثر من مجرد فضاء لعرض الكتب، إذ يتحول إلى منصة استراتيجية لإعادة تعريف دور الثقافة في المجتمع، وإبراز قدرتها على الإسهام في بناء مستقبل أكثر إشراقا.  وبهذا تتكامل الرمزية مع الفعل، ويتحول افتتاح ولي العهد المغربي لهذه الفعالية الثقافية الدولية إلى رسالة قوية مفادها أن المعرفة في المغرب لم تعد حدثا عابرا، بل خيارا حضاريا راسخا في قلب التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وخلال هذه الزيارة، قام الأمير مولاي الحسن بجولة في عدد من أروقة المعرض، حيث اطلع على رواق الجمهورية الفرنسية، ضيف شرف هذه الدورة، في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع المغرب بفرنسا، وتعزز دينامية التعاون الثنائي متعدد الأبعاد، في ظل الشراكة الاستثنائية التي تربط البلدين.

كما شملت الجولة أروقة مؤسسات وطنية وثقافية بارزة، من بينها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمرصد الوطني لحقوق الطفل، ومؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب فضاءات للنشر والإبداع مثل 'دار الأمان' وفضاء 'الأمير الصغير'.

وتتزامن هذه الدورة مع اختيار منظمة اليونسكو لمدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، وهو تتويج دولي يعكس غنى الموروث الثقافي للعاصمة المغربية، ويكرس الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الرباط "مدينة الأنوار" وعاصمة ثقافية للمملكة. كما يعزز هذا التتويج مكانة المغرب كفاعل ثقافي إقليمي ودولي، قادر على استقطاب الفاعلين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم.

ويعرف المعرض مشاركة واسعة لنحو 891 عارضا، يمثلون 60 بلدا من مختلف القارات، ما يجعله منصة حقيقية لتلاقي الثقافات وتبادل المعارف. كما يقدم رصيدا وثائقيا غنيا يضم أكثر من 130 ألف عنوان، وما يزيد عن 3 ملايين نسخة، تغطي مختلف مجالات الفكر والإبداع، من الأدب والعلوم الإنسانية إلى الفنون والعلوم الدقيقة.

وتتميز هذه الدورة باختيار 'ابن بطوطة وأدب الرحلة' شعارا لها، في احتفاء بأحد أبرز أعلام الثقافة المغربية والعالمية. ويستحضر هذا الاختيار رمزية الرحلة كجسر للتواصل بين الحضارات، وقيمة المعرفة كأداة للفهم والتقارب، في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى الحوار والتعايش.

كما يرتقب أن يشهد البرنامج الثقافي للمعرض زخما كبيرا، من خلال تنظيم ندوات فكرية ولقاءات أدبية وأمسيات شعرية، بمشاركة نخبة من الباحثين والمبدعين المغاربة والأجانب. وسيتم خلال هذه التظاهرة تكريم شخصيات أدبية بارزة، أسهمت في إغناء المشهد الثقافي المغربي عبر مختلف الحقب التاريخية.

ولم يغفل المعرض فئة الأطفال، حيث خصص فضاء 'الأمير الصغير' برنامجا تفاعليا موجها للناشئة، يستلهم روح الإبداع والانفتاح، ويهدف إلى ترسيخ حب القراءة لدى الأجيال الصاعدة، باعتبارها حجر الزاوية في بناء مجتمع المعرفة.