جنرال إسرائيلي سابق: لا نستبعد خوض حرب ضد تركيا ومصر
القدس/القاهرة - أعادت قيادات عسكرية إسرائيلية سابقة طرح تحذيرات لافتة تتعلق بإمكانية تشكّل محور عسكري بين مصر وتركيا، محذراً من أن هذا التقارب قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة قد تشمل إسرائيل في ظل التوتر غير المسبوق في المنطقة.
وقدم الجنرال المتقاعد إسحاق بريك في مقال مطوّل نشرته صحيفة "معاريف" العبرية قراءة متشائمة لمستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة، معتبراً أن التطورات الجارية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها تحركات دبلوماسية عادية، بل بوصفها مؤشرات على اصطفافات استراتيجية جديدة قد تحمل تداعيات عسكرية مباشرة غير مستبعد دخول الدولة العبرية في حرب صعبة ضد التحالف التركي المصري.
واستند في تحليله إلى مقارنات تاريخية، مشيراً إلى أن أنماط المناورات العسكرية المصرية قبل حرب أكتوبر/تشرين الاول كانت تحمل، بحسب رأيه، مؤشرات تم تجاهلها في حينه. ويقول إن تكرار التدريبات آنذاك خلق شعوراً زائفاً بالاعتياد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ما ساهم في تقليل مستوى التأهب.
وفي جزء آخر من تحليله، قارن الجنرال السابق بين ما جرى في السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الاول وبين ما اعتبره “قراءة استخباراتية خاطئة” لطبيعة تحركات حركة حماس في قطاع غزة، مشيراً إلى أن التقليل من نوايا التصعيد ساهم في خلق فجوة تقدير استراتيجية.
وتطرق إلى ما وصفه بعملية تحديث واسعة يشهدها الجيش المصري، معتبراً أنه بات يمتلك مزيجاً من القدرات التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، نتيجة تنوع مصادر التسليح وتوسع التعاون العسكري مع عدة دول كبرى. ويرى أن هذا التطور يعزز مكانة القاهرة كقوة عسكرية محورية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار التحليل إلى أن أنقرة تواصل بدورها تعزيز قدراتها العسكرية عبر برامج تسليح متقدمة وتطوير صناعات دفاعية محلية، ما يمنحها هامش تأثير متزايد في التوازنات الإقليمية، خصوصاً في محيط شرق المتوسط والشرق الأوسط.
التحذير الأكثر إثارة في طرح بريك تمثل في حديثه عن احتمال تشكل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، لا يقتصر على التنسيق السياسي، بل يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، وهو ما يراه تطوراً نوعياً في بنية العلاقات الإقليمية.
بحسب هذا التصور، فإن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب، وفق التحذيرات، إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية واستراتيجياتها الدفاعية.
ويشير بريك إلى أن دوائر صنع القرار في إسرائيل لم تستوعب بعد، على حد تعبيره، حجم التحولات الجارية، محذراً من أن استمرار هذا "التجاهل الاستراتيجي" قد يؤدي إلى مفاجآت غير محسوبة في المستقبل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وأنقرة تحسناً تدريجياً بعد سنوات من التوتر، حيث أعادت التفاهمات السياسية فتح قنوات التعاون في مجالات متعددة، من بينها الدفاع والاقتصاد.
وتتابع تل أبيب هذا التقارب بقلق متزايد، إذ ترى فيه احتمال تشكل محور إقليمي جديد قد يعيد توزيع النفوذ العسكري في الشرق الأوسط، في ظل تحولات سريعة تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب في غزة وتداعياتها الممتدة.
وبين التحذيرات العسكرية والتقارير الإعلامية، يتضح أن النقاش داخل إسرائيل لم يعد يقتصر على التهديدات التقليدية، بل بات يركز على احتمالات إعادة تشكل التحالفات الإقليمية، وما قد تحمله من انعكاسات استراتيجية طويلة الأمد على أمن المنطقة.