'الأسد الإفريقي 2026 ' يعزز موقع تونس الأمني

قرب تونس من بؤر التوتر في الساحل وليبيا يجعلها شريكاً محورياً في جهود مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

تونس – اختتمت فعاليات التمرين العسكري المشترك التونسي الأميركي "الأسد الأفريقي 2026"، في مدينة بنزرت شمالي البلاد، بمشاركة أكثر من 500 عسكري من البلدين، في محطة استراتيجية مهمة على المستويين العسكري والسياسي، تساهم في تعزيز التعاون الدولي وتأكيد موقع تونس كفاعل إقليمي في الأمن والاستقرار.

ويُعد "الأسد الإفريقي" أكبر مناورة عسكرية سنوية تقودها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بمشاركة أكثر من 30 دولة وآلاف الجنود، ما يجعله منصة كبرى لتعزيز الأمن الجماعي في القارة الأفريقية، وتجرى خلال الفترة من 13 أبريل إلى 8 مايو/أيار، مع استضافة تونس وغانا والسنغال لأجزاء منه.

وتكمن أهمية تنظيم جزء من هذه المناورات في تونس في كونها تقع في منطقة حساسة أمنياً، قريبة من بؤر التوتر في الساحل وليبيا، ما يجعلها شريكاً محورياً في جهود مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

وقالت وزارة الدفاع التونسية في بيان الخميس، إن فعاليات التمرين المشترك "الأسد الأفريقي 2026"، اختتمت بحضور قيادات عسكرية ومدنية من تونس والولايات المتحدة، إلى جانب مراقبين من دول صديقة.

وأشارت إلى أن التمرين انطلق في 13 أبريل/نيسان بمشاركة أكثر من 500 عسكري من أفراد القوّات المسلّحة التونسية ومن الجيش الأميركي، وتضمن تدريبات عسكرية برية وجوية وبحرية، وتمارين تطبيقية في العديد من المجالات. على غرار الاستعلامات الميدانيّة والتصدّي للعبوات الناسفة والتدريب العمليّاتي والإسناد الصحّي والتكامل جو أرض والدفاع السيبراني.

وأضافت الوزارة أن النسخة الثانية والعشرين من التمرين الذي تستضيف تونس جزءًا منها للمرة التاسعة، حققت أهدافها في مجالات التخطيط وتنفيذ العمليات والدعم اللوجستي. وأوضحت أن المشاركين "تمكنوا من تعزيز مهاراتهم وتطوير قدراتهم، وتحسين قابلية العمل المشترك والتنسيق متعدد الأطراف لمواجهة التهديدات غير التقليدية والاستجابة للأزمات العابرة للحدود".

ويهدف التمرين الذي يدمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحرب المستقبلية، إلى تعزيز الجاهزية العملياتية ومكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود.

ويساهم التمرين في تعميق العلاقات بين تونس وشركائها، خاصة الولايات المتحدة وحلفائها. فالمناورات تتيح تبادل الخبرات وبناء الثقة بين الجيوش، وهو ما ينعكس على مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي مستقبلاً. كما تُظهر تونس نفسها كشريك موثوق في الاستراتيجية الأمنية الدولية داخل أفريقيا.

وعلى المستوى السياسي، يعزز التمرين مكانة تونس كدولة مستقرة نسبياً وقادرة على استضافة أحداث عسكرية دولية كبرى، ما يرفع من وزنها الدبلوماسي. كما يمنحها دوراً في صياغة مقاربات الأمن الإقليمي، خاصة في منطقة شمال أفريقيا والساحل.

وقال إلدريج براون، رئيس قسم المناورات في قوة المهام المشتركة لجنوب أوروبا التابعة للجيش الأميركي في أفريقيا "تركز مناورات الأسد الأفريقي 2026 على تعزيز الجاهزية على مستوى القوات المشتركة، وتطوير التفاهم المشترك بين الشركاء، وتحسين قابلية التشغيل البيني استعدادًا للاستجابة للأزمات". وأضاف "بعد مرور عشر سنوات على تنفيذه في تونس، نواصل البناء على إنجازات النسخ السابقة. حيث يعزز البرنامج قدرتنا الجماعية على مكافحة الإرهاب، والمساهمة في الأمن الإقليمي، وتحسين الفعالية في مختلف المجالات الوظيفية".

ويُظهر هذا التمرين نطاقًا واسعًا من التكامل الدولي، بمشاركة أكثر من 7000 فرد من أكثر من 30 دولة في الدول الأربع المضيفة. وتنضم قوات تونسية وأميركية إلى حلفاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا، لإجراء مناورات متزامنة.

وصُمم منهج التمرين لتعزيز قدرات الاستجابة متعددة الجنسيات للأزمات الناشئة من خلال سلسلة من الندوات الأكاديمية والتدريبات الميدانية. ويركز التمرين على تكامل الأسلحة المشتركة، ومحاكاة مراكز القيادة، ووحدات التخطيط المتقدمة لضمان التشغيل السلس بين مختلف الهياكل العسكرية.

ومن خلال توحيد الإجراءات وتعزيز العلاقات العسكرية المهنية مع نظرائهم التونسيين والأوروبيين والأفارقة، يعزز تمرين "الأسد الأفريقي 2026" الالتزام الجماعي بالاستقرار الإقليمي ومبدأ السلام القائم على القوة. وبصفتها الدولة المضيفة للتمرين، تُبرز تونس مكانتها كقائدة إقليمية في تصدير الاستقرار ومعالجة المخاوف الأمنية المشتركة.

أحد الأهداف غير المعلنة للمناورات هو تمكين الدول الأفريقية، ومنها تونس، من تطوير قدراتها الذاتية في إدارة الأمن دون الاعتماد الكلي على القوى الخارجية، وهو ما يعزز السيادة الوطنية على المدى الطويل.