'أرتيميس 2' تشق طريق البشر نحو القمر بعد غياب نصف قرن

مهمة الصاروخ العملاق 'اس ال اي' تنطلق في رحلة تاريخية مأهولة نحو مدار القمر، ليعيد البشرية إلى الفضاء العميق لأول مرة منذ عام 1972، تمهيدا للهبوط على سطحه عام 2028.

مركز كينيدي الفضائي،( فلوريدا) – في لحظة تاريخية حبست أنفاس العالم، انطلق الأربعاء الصاروخ العملاق "سبايس لانش سيستم" (SLS)، حاملاً كبسولة "أورايون" وطاقمها المكون من أربعة رواد فضاء، في أول مهمة مأهولة نحو مدار القمر منذ عام 1972. تمثل هذه الرحلة التجريبية التي تستغرق 10 أيام الخطوة الفعلية الأولى للعودة إلى سطح القمر والمقررة عام 2028.

وعند الساعة 18:35 بالتوقيت المحلي، أضاء محرك الصاروخ الأقوى عالمياً سماء فلوريدا، منطلقاً من منصة الإطلاق التاريخية التي شهدت أمجاد "أبولو". ومع دخول الكبسولة مدار الأرض بسرعة 27 ألف كيلومتر في الساعة، هتف قائد المهمة ريد وايزمان: "نشهد شروقاً رائعاً للقمر!"، بينما أكد زميله الكندي جيريمي هانسن قبيل الانطلاق: "نحن نغادر من أجل البشرية جمعاء".

وفي أول مؤتمر صحافي عقب الإطلاق، صرح جاريد آيزكمان، رئيس وكالة "ناسا" المعيّن من قبل الرئيس دونالد ترامب: "بعد توقف قصير دام 54 عاماً، تستأنف ناسا مهمتها لإرسال رواد فضاء إلى القمر". كما حظي الطاقم بتهنئة مباشرة من الرئيس ترامب خلال خطابه المسائي، مشيداً بـ "رواد الفضاء الشجعان".

تحديات الساعات الأولى: فجوة الاتصال وأعطال تقنية

رغم سلاسة الإقلاع وانفصال الكبسولة وفق الخطة، لم تخلُ الساعات الأولى من التوتر التقني:

انقطاع الاتصال: واجه مركز التحكم في هيوستن انقطاعاً مؤقتاً في الاتصال الصوتي؛ حيث كان الطاقم يسمع الأرض دون قدرة المركز على سماعهم، وهي المشكلة التي أعلن آيزكمان لاحقاً عن استعادتها والعمل على معالجتها جذرياً.

أعطال داخلية: واجه الرواد مشاكل غير متوقعة في "دورات المياه" داخل الكبسولة، وهو ما علق عليه المسؤول في ناسا، أميت كشاتريا، بهدوء قائلاً: "هذه مجرد البداية".

نجاح المناورات: على الصعيد التشغيلي، نجح الطيار فيكتور غلوفر في محاكاة عملية التحام بمركبة أخرى، مؤكداً كفاءة أنظمة القيادة اليدوية في "أورايون".

طاقم يجسد التنوع الدولي

تكسر هذه المهمة النمط التقليدي لمهمات القرن الماضي، حيث يضم الطاقم لأول مرة:

  • كريستينا كوك: أول امرأة تصل لمدار القمر.
  • فيكتور غلوفر: أول رائد فضاء أسود في مهمة قمرية.
  • جيريمي هانسن: أول كندي يشارك في رحلة للفضاء العميق. بينما يبقى التساؤل قائماً حول دور الشركاء الأوروبيين في الهبوط الفعلي، خاصة بعد تغييرات هيكلية في البرنامج وإلغاء مشروع محطة "Gateway" المدارية، مما يفتح باب المفاوضات بين وكالة الفضاء الأوروبية وناسا.

الجدول الزمني والمخاطر القادمة

ستقضي "أورايون" الساعات القادمة في مدار الأرض لرفع ارتفاعها تدريجياً، على أن تكون المحطة الفاصلة يوم الخميس (23:30 بتوقيت غرينتش) عبر تشغيل المحركات للاندفاع نحو القمر. ومن المتوقع أن يدور الطاقم حول القمر يوم الاثنين القادم دون الهبوط عليه، على مسافة تبعد 384 ألف كيلومتر عن الأرض.

سياق المنافسة والرهانات

تأتي "أرتيميس 2" وسط سباق محموم مع الصين التي تخطط للوصول للقمر عام 2030. ورغم التحديات المالية واستقالات بعض الكوادر العلمية، تراهن ناسا على أن يحقق هذا النجاح "قفزة عملاقة" تعيد ثقة العالم في القيادة الأمريكية للفضاء، تماماً كما فعلت مهمة "أبولو 8" في عام 1968.