أوكرانيا: روسيا زودت إيران ببنك أهداف حيوي في اسرائيل

صحيفة جيروزاليم بوست تنقل عن مسؤول بالمخابرات الأوكرانية أن روسيا قسمت مواقع الطاقة المستهدفة إلى ثلاث فئات بحسب أهميتها الاستراتيجية.
روسيا باتت تتدخل بشكل مباشر في الحرب بمنطقة الشرق الأوسط في حال ثبتت المعطيات
روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها بحسب معلومات استخباراتة اوكرانية

القدس/موسكو - كشفت صحيفة إسرائيلية أن "روسيا زودت إيران بقائمة أهداف حيوية تخص البنية التحتية للطاقة داخل إسرائيل، من أجل قصفها صاروخيا بدقة" وهي معطيات من شأنها توريط موسكو في الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط خاصة في ظل تدهور العلاقات الروسية الإسرائيلية.
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، عن مصدر مقرب من الاستخبارات الأوكرانية، لم تسمه، قوله إن "الاستخبارات الروسية زودت إيران بقائمة مفصلة تضم 55 هدفا حيويا للبنية التحتية للطاقة داخل إسرائيل"، فيما لم يصدر عن موسكو حتى اللحظة أي تعليق رسمي بشأن ذلك.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022 تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.
وتابعت الصحيفة: "يشير التقرير، الذي يُسلط الضوء على تعميق التعاون العسكري والاستخباراتي بين موسكو وطهران، إلى أن المعلومات التي تم تبادلها تُمكّن إيران من شنّ ضربات صاروخية دقيقة على شبكة الطاقة الإسرائيلية".
وقالت إنه "تم تقسيم المواقع المستهدفة إلى ثلاث فئات بحسب أهميتها الاستراتيجية" متابعة "يشمل المستوى الأول المنشآت الإنتاجية الحرجة، وهي مواقع يؤدي تدميرها إلى شلّ النظام الوطني للطاقة".
وذكر التقرير ضمن هذا المستوى على وجه التحديد محطة كهرباء "أوروت رابين" كهدف رئيسي. ومحطة أوروت رابين أكبر محطة لتوليد الطاقة في إسرائيل، وتقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال غرب مدينة الخضيرة (شمال).
وحسب الصحيفة، يضم المستوى الثاني "مراكز الطاقة الحضرية والصناعية الرئيسية، والتي تقع بشكل أساسي في وسط إسرائيل وتخدم مراكز سكانية كبيرة". فيما يشمل المستوى الثالث "البنية التحتية المحلية، وتشمل محطات فرعية تدعم المناطق الصناعية ومحطات كهرباء صغيرة".
وأضافت "يُشير التقييم الروسي بشأن هشاشة وضع إسرائيل إلى أن شبكة الكهرباء فيها، على عكس العديد من الدول الأوروبية، تتسم بدرجة عالية من العزلة".
 وتابعت "بما أن إسرائيل تُعد "جزيرة طاقة" لا تستورد الكهرباء من الدول المجاورة، أبلغت الاستخبارات الروسية إيران أن إتلاف حتى عدد قليل من المكونات المركزية قد يؤدي إلى انهيار كامل وطويل الأمد في النظام الكهربائي، مما يتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار وأعطال تقنية يصعب تداركها".
من جانب أخر ظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الصناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

الاقمار الاصطناعية الروسية ساعدت ايران في تحديد منظومات الدفاع الجوي الأميركية في الخليج
الاقمار الاصطناعية الروسية ساعدت ايران في تحديد منظومات الدفاع الجوي الأميركية في الخليج

وخلص التقييم، إلى ‌أن متسللين إلكترونيين روسا وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني. ويمثل هذا التقييم التقرير الأكثر تفصيلا حتى الآن عن كيفية تقديم روسيا دعما سريا لإيران منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما في 28 فبراير/شباط.
وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الصناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحا لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس/آذار، شملت 46 "هدفا"، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.
وفي غضون أيام من إجراء المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية، فيما وصفه التقرير بأنه نمط واضح.
وذكر مصدر عسكري غربي ومصدر أمني منفصل من الشرق الأوسط أن معلومات مخابراتية لديهما تشير أيضا إلى نشاط مكثف للأقمار الصناعية الروسية في المنطقة، وأفادا بأن الصور تم تبادلها مع إيران.
وأشار التقييم الأوكراني إلى أن تسع عمليات مسح غطت أجزاء من السعودية، بما في ذلك خمس عمليات مسح فوق مدينة الملك خالد العسكرية قرب حفر الباطن، فيما بدا أنها محاولة لتحديد مواقع عناصر نظام الدفاع الجوي (ثاد) الأميركي الصنع.
وأظهر التقرير أن مناطق في تركيا والأردن والكويت والإمارات خضعت للمراقبة عبر الأقمار الصناعية مرتين، في حين خضعت أماكن في إسرائيل وقطر والعراق والبحرين ومنشأة دييجو جارسيا للدعم البحري للمراقبة مرة واحدة.
وفي توجه جديد، أضاف التقييم أن الأقمار الصناعية الروسية كانت تراقب بنشاط مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي يمر عبره 20 بالمئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، حيث فرضت إيران حصارا فعليا على جميع السفن باستثناء "السفن غير المعادية".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن أي دعم خارجي لإيران من أي دولة ‌لا يؤثر على نجاح العمليات الأميركية. 
وضغط قادة أوروبيون على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن هذه القضية في اجتماع ‌مجموعة السبع الشهر الماضي. وقال دبلوماسيان إن روبيو لم يرد على الاتهامات على الرغم من أنه وصف علنا المساعدات الروسية لإيران بأنها غير ذات أهمية.
وذكر التقييم الأوكراني أن تبادل صور الأرقام الصناعية يجري تنظيمها عبر قناة اتصال دائمة تستخدمها روسيا وإيران، وقد يسهله أيضا جواسيس عسكريون روس متمركزون في طهران.
وأكد مصدر أمني إقليمي واقعة محددة وردت بالتفصيل في التقييم الأوكراني الذي كشف عنه الرئيس فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي.
وذكر التقييم أن قمرا صناعيا روسيا التقط في تلك الواقعة صورا لقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية قبل أيام من ضرب إيران المنشأة في 27 مارس/آذار، مما أدى إلى إصابة طائرة أميركية متطورة من طراز (إي-3 سنتري أواكس).
وأضاف التقييم أن قمرا صناعيا روسيا مر في مدار فوق الموقع نفسه في 28 مارس/آذار لتقييم أثر الضربة.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران خلفت آلاف القتلى والجرحى الإيرانيين، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها مواقع ومصالح أميركية في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.