'إذما' رواية ناجحة تتحول إلى عمل سينمائي

فيلم يطرح رحلة إنسانية عميقة داخل الذات، حيث يواجه البطل ماضيه ويعيد اكتشاف نفسه عبر أحداث مشوقة ومؤثرة للغاية.

القاهرة ـ كشف صناع فيلم 'إذما' عن الموعد الرسمي لطرح العمل في دور العرض السينمائية، حيث من المقرر أن يبدأ عرضه في مصر خلال موسم عيد الأضحى السينمائي، على أن ينطلق في باقي الدول العربية يوم 18 يونيو/حزيران المقبل، وسط ترقب كبير من الجمهور، خاصة بعد النجاح اللافت الذي حققته الرواية الأصلية التي يحمل الفيلم اسمها.

ويأتي الفيلم من بطولة أحمد داود وسلمى أبوضيف، في تعاون جديد يجمع بينهما في عمل درامي يحمل طابعا إنسانيا، ويعتمد على رحلة داخل الذات أكثر من اعتماده على الأحداث التقليدية، ما يجعله أحد الأعمال المنتظرة في الموسم السينمائي.

وتدور أحداث الفيلم حول صندوق غامض يتلقاه 'عيسى' من صديقته القديمة 'سيرا'، يحتوي على أشرطة فيديو تركها لنفسه قبل 18 عاما، تتضمن لعبة تحمل اسم 'إذما'، وهي سلسلة من التعليمات والمهام التي تقوده نحو 'كنوز رمزية' تساعده على استعادة ذاته.

ومع تقدم الرحلة، يضطر البطل إلى مواجهة ماضيه، والتصالح مع خسائره، وإعادة اكتشاف حلمه القديم بإخراج فيلم وثائقي، في مسار درامي يمزج بين التشويق والعاطفة، ويطرح تساؤلات حول الهوية والحب والاختيارات الحياتية.

وعبّر أحمد داود عن سعادته بالمشاركة في العمل، مؤكدا أن 'إذما' يمثل بالنسبة له تجربة مختلفة على مستوى الأداء والشخصية، قائلا، "جذبتني فكرة الفيلم منذ القراءة الأولى للسيناريو، لأنه لا يقدم حكاية عادية، بل رحلة داخل الإنسان نفسه، وهذا النوع من الأعمال يتطلب صدقا كبيرا في الأداء"، مضيفا أن شخصية 'عيسى الشواف' كانت تحديا حقيقيا له، لأنها تمر بتحولات نفسية معقدة تتطلب تدرجًا في التعبير والانفعال.

من جانبها، أكدت سلمى أبوضيف أن شخصية 'سيرا' كانت من أكثر الأدوار التي أثارت حماسها مؤخرا، موضحة أن الفيلم يعتمد على مشاعر إنسانية عميقة تجمع بين الحنين والمواجهة مع الماضي. وقالت، "سيرا ليست مجرد شخصية مساعدة في الأحداث، بل هي مفتاح أساسي في رحلة التغيير التي يمر بها البطل، وهذا ما جعل الدور قريبًا جدًا من قلبي".

ويضم العمل أيضًا الفنانة غفران محمد، التي تشارك في التمثيل إلى جانب تقديمها للأغنية الدعائية للفيلم، في تجربة مزدوجة تضيف بعدًا موسيقيًا خاصًا للأحداث. وأعربت غفران عن سعادتها بهذه المشاركة، مؤكدة أن الأغنية تعكس الحالة الشعورية العامة للفيلم، وأنها حاولت من خلالها ترجمة مشاعر الشخصيات بطريقة موسيقية صادقة.

وقالت غفران، "الأغنية كانت تحديًا بالنسبة لي لأنها مرتبطة مباشرة بالعمل الدرامي، حاولت أن أكون جزءًا من الإحساس العام للفيلم، وليس مجرد صوت خارجي، لذلك تعاملت معها كأنها امتداد للشخصية وليس عملا منفصلا".

ويشارك في بطولة الفيلم أيضًا كل من بسنت شوقي وجيسيكا حسام الدين وحمزة دياب، في تركيبة تمثيلية تجمع بين أجيال مختلفة، ما يضفي تنوعًا على الأداء داخل العمل. وقد أشار صناع الفيلم إلى أن هذا التنوع كان مقصودًا لتعزيز فكرة اختلاف الرؤى والتجارب داخل القصة الواحدة.

وأكد المخرج والكاتب محمد صادق أن فيلم 'إذما' يمثل أولى تجاربه الإخراجية، بعد نجاحه في مجال الكتابة الروائية، مشيرا إلى أن تحويل الرواية إلى فيلم كان مسؤولية كبيرة بسبب ارتباط الجمهور العاطفي بالعمل الأصلي، مضيفا "حاولت أن أحافظ على روح الرواية، وفي الوقت نفسه أقدم معالجة سينمائية مختلفة تستفيد من لغة الصورة والصوت".

وأوضح صادق، أن فكرة الفيلم تدور حول "إعادة اكتشاف الذات"، من خلال شخصية 'عيسى الشواف'، الذي يعيش حالة من فقدان الشغف بعد تجربة انفصال مؤلمة، قبل أن يتلقى في يوم ميلاده تسجيلات قديمة كان قد سجلها لنفسه في مرحلة المراهقة، تتضمن تعليمات ورسائل تقوده نحو استعادة حياته.

وأشار إلى أن رحلة عيسى داخل الفيلم ليست مجرد مغامرة خارجية، بل هي مواجهة مباشرة مع الماضي والمخاوف الداخلية، حيث تدفعه كل خطوة إلى إعادة تقييم اختياراته وأحلامه التي تراجع عنها. ومع تقدم الأحداث، يبدأ البطل في استعادة شغفه بصناعة الأفلام، في إطار رحلة تجمع بين الواقع والذاكرة.

من جهته، أوضح المنتج هاني أسامة أن فيلم 'إذما' يمثل تجربة إنتاجية مختلفة، نظرًا لاعتماده على معالجة نفسية وإنسانية عميقة، مضيفا أن فريق الإنتاج حرص على توفير كل الإمكانيات التقنية والبصرية لإخراج العمل بأفضل صورة ممكنة. كما أشار إلى أن الفيلم يعتمد على بناء بصري يعكس الحالة الداخلية للشخصيات، وليس فقط على السرد التقليدي للأحداث.

ويُنتظر أن يحقق الفيلم حضورًا قويا في موسم عيد الأضحى، خاصة في ظل الشعبية الكبيرة للرواية الأصلية التي كتبها محمد صادق، والتي حققت نجاحًا واسعًا بين القراء في العالم العربي، ما يعزز من فرص العمل السينمائي في جذب جمهور واسع من محبي الأدب والسينما على حد سواء.