إسرائيل تحذر لبنان من مغبة انخراط حزب الله في المواجهة ضد إيران

الدولة العبرية تتوعد لبنان باستهداف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، في حال شاركت جماعة حزب الله في أي حرب أميركية ضد طهران.

بيروت - أرسلت إسرائيل رسالة غير مباشرة ‌للبنان مفادها أنها ستضربه بقوة وتستهدف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، في حال شاركت جماعة حزب الله في أي حرب أميركية ضد إيران، على ما أكده مسؤولون لبنانيون. 

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المنطقة تعيش حالة من "حبس الأنفاس" السياسي والعسكري، حيث تتقاطع رسائل التهديد الإسرائيلية مع المساعي الدبلوماسية العُمانية، وسط إعادة تموضع أميركي حذر في لبنان.

وكان وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أكد الأحد إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان الجولة الثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف، وسط مخاوف متزايدة من خطر اندلاع صراع عسكري بين الطرفين.

ووجهت إسرائيل ضربات قوية لجماعة حزب الله المسلحة، المدعومة من إيران، خلال حرب في عام 2024، مما أدى إلى مقتل الأمين العام للجماعة حسن نصر الله إلى جانب آلاف من مقاتليها وتدمير جزء كبير من ترسانتها.

ويهدف التهديد الإسرائيلي بضرب المطار والمرافق المدنية إلى وضع "الدولة اللبنانية" في مواجهة مباشرة مع خيارات حزب الله، وتحميل حاضنته الشعبية كلفة أي انخراط في صراع إقليمي. وتراهن إسرائيل على حالة الضعف النسبي التي تعاني منها الجماعة التي فقدت الكثير من نفوذها بعد الحرب الأخيرة.

وأسس الحرس الثوري ‌الإيراني جماعة حزب الله في عام 1982. وقال الأمين العام الجديد للجماعة ‌نعيم قاسم في خطاب بثه التلفزيون الشهر الماضي "نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل ومصممون على الدفاع".

وأضاف "سنختار ‌في وقتها كيف نتصرف تدخلا أو عدم تدخل أو بالتفاصيل التي تكون متناسبة مع الظرف الموجود في وقتها لكن لسنا حياديين".

وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأميركية الاثنين إن الوزارة تسحب الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم المؤهلين من سفارة واشنطن في بيروت.

وتعكس كلمات قاسم سياسة "الغموض البناء" باعتبار أن الحزب لا يمكنه إعلان الحياد نظراً لارتباطه الأيديولوجي والعضوي بطهران (محور المقاومة) وتشير عبارة "سنختار في وقتها كيف نتصرف" إلى أن الجماعة تدرك حجم الاستنزاف الذي تتعرض له ويرجح أن تفضل الحفاظ على ما تبقى من قوتها للدفاع الداخلي بدلاً من الانخراط في هجوم استباقي نيابة عن إيران.

وباختصار يمكن القول إن المنطقة تقف أمام مفترق طرق؛ فإما أن تنجح "طاولة جنيف" في نزع فتيل الانفجار عبر صياغة تفاهمات نووية جديدة، أو أن الرسائل الإسرائيلية ستتحول إلى واقع ميداني يضع لبنان أمام اختبار وجودي جديد لبنيته التحتية المتهالكة أصلاً.