دمشق تتهم حزب الله بالتخطيط لعمل تخريبي على أراضيها
دمشق - أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، إحباط مخطط وصفته بـ"التخريبي" لخلية مرتبطة بحزب الله اللبناني كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود، في حين سارعت الجماعة الشيعية الموالية لايران إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة عدم وجود أي نشاط لها داخل سوريا، في تطور يعكس تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في مرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن عملية أمنية مشتركة بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة أسفرت عن تفكيك الخلية في ريف محافظة القنيطرة جنوب البلاد، بعد رصد ومتابعة دقيقة لتحركات أفرادها. وأوضح مصدر في وزارة الداخلية أن الخلية كانت تخطط لتنفيذ هجوم صاروخي بهدف زعزعة الاستقرار، دون تحديد الجهة المستهدفة.
وأفاد بيان رسمي لاحق للوزارة بأن العملية الأمنية أسفرت عن ضبط صواريخ ومنصات إطلاق كانت مخبأة داخل آلية نقل مدنية جرى تمويهها بطريقة احترافية، في محاولة لتنفيذ هجوم مباغت. كما تم توقيف عدد من المتورطين، من بينهم شخصان تم التعريف بهما هما عبدالحميد زنوبة وعدنان زين، فيما لا يزال مشتبه به ثالث فاراً وتواصل الأجهزة الأمنية ملاحقته.
وأضافت الوزارة أن الخلية تضم أفراداً من "فلول النظام السابق" المرتبطين بحزب الله، معتبرة أن العملية تأتي في إطار جهود الدولة لإحباط محاولات زعزعة الأمن العام، في وقت تسعى فيه السلطات الجديدة إلى بسط سيطرتها وتعزيز الاستقرار بعد سنوات من النزاع.
وفي المقابل، نفى حزب الله بشكل قاطع هذه الاتهامات، واصفا إياها بـ"الادعاءات الكاذبة والمفبركة"، ومؤكدا أنه لا يمتلك أي وجود أو نشاط داخل سوريا في المرحلة الحالية، معتبرا أن هذه الاتهامات تندرج ضمن محاولات تحميله مسؤولية أحداث أمنية بهدف تشويه صورته، مشددا على أن دوره يقتصر على مواجهة إسرائيل والدفاع عن لبنان.
ويأتي هذا السجال في توقيت حساس، بالتزامن مع دخول وقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، عقب عدوان إسرائيلي على لبنان بدأ في الثاني من مارس/اذار الماضي وأسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. كما يتزامن مع تحركات إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد ومنع امتداد الصراع إلى ساحات أخرى.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل المساعي التي تبذلها الإدارة السورية الجديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن الداخلي، حيث تشكل مثل هذه الحوادث اختباراً لقدرتها على ضبط الأوضاع ومنع أي اختراقات قد تعيد البلاد إلى دائرة عدم الاستقرار.
كما تعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الأدوار بين الفاعلين المحليين والإقليميين، وتبقى الاتهامات المتبادلة جزءاً من صراع أوسع يتجاوز الحدود الجغرافية، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش على وقع توترات قابلة للاشتعال في أي لحظة.