إسرائيل تسعى لاستعادة ثقة الديمقراطيين الأميركيين

جيل جديد ظهر في الولايات المتحدة يرى أن إسرائيل تجرّ واشنطن إلى حروب لا ضرورة لها.

القدس – يخشى الإسرائيليون تراجع الدعم لتل أبيب في الأوساط السياسية الأميركية وبدأوا يفكرون في تعزيز نفوذهم داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الذي يعتبره الرئيس دونالد ترامب أكبر عدو بعد إيران.

وفي تصريحات أدلى بها لإذاعة الجيش الإسرائيلي، قال المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون الأحد، إن تل أبيب بحاجة إلى دعم الديمقراطيين. مضيفا "إننا ندفع ثمناً سياسياً للتحركات التي نقوم بها". مضيفا "نحتاج إلى تعزيز قدراتنا داخل الحزب الديمقراطي، فالأميركيون ليسوا أغبياء، وهم يدركون أن الولايات المتحدة تتصرف وفق مصالحها".

وتأتي تصريحات دانون رغم أن ترامب سبق أن صرح في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" بتاريخ 22 مارس/آذار الماضي أنه "مع موت إيران أصبح أكبر عدو لأميركا هو الحزب الديمقراطي اليساري الراديكالي غير الكفؤ".

وأفاد موقع "غلوبس" العبري السبت، بأن "الغالبية العظمى من الديمقراطيين توقفت منذ فترة طويلة عن دعم إسرائيل، كما أن قاعدة الدعم داخل الحزب الجمهوري تعرضت لتآكل ملحوظ".

وأوضح الموقع أن "جيلاً جديداً ظهر في الولايات المتحدة يرى أن إسرائيل تجرّ واشنطن إلى حروب لا ضرورة لها، وقد بدأ هذا الجيل يشعر بالملل من ذلك". وأشار إلى أن "المؤشرات والأرقام تظهر تراجعاً في مستوى الدعم لإسرائيل حتى بين أقرب حلفائها".

وتأتي تصريحات دانون رغم ما كشفه تقرير أعده معهد الأبحاث الأميركي "كونيسي"، من أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات عسكرية لإسرائيل لا تقل قيمتها عن 21.7 مليار دولار منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

في استطلاع أجرته شبكة "سي.ان.ان" ونُشر الأربعاء الماضي، تم تسجيل التغيير الدراماتيكي الأكبر في ميزان التعاطف بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ففي عام 2022 كان الجمهور الأميركي يميل لصالح إسرائيل بفارق 28 نقطة، أما الآن فقد انعكس الاتجاه وفي عام 2026 سُجّل تعاطف أكبر تجاه الفلسطينيين بفارق 11 نقطة. وبين جميع البالغين في الولايات المتحدة، انخفض معدل التعاطف الصافي مع إسرائيل من 13 نقطة في 2022 إلى سالب 23 نقطة حالياً أي انخفاض بـ36 نقطة خلال أربع سنوات.

يلاحظ تراجع الدعم بشكل ملحوظ أيضًا داخل الحزب الجمهوري، الذي يُعتبر تقليديًا مؤيدًا بارزًا لإسرائيل. فبين الجمهوريين تحت سن الخمسين، انخفض التأييد لإسرائيل من 28 نقطة في عام 2022 إلى 16 نقطة سلبية حاليًا. وتم تسجيَّل اتجاه مشابه بين الجمهوريين المعتدلين أو الليبراليين، حيث سُجل انخفاض من 26 نقطة إلى 9 نقاط سلبية.
ويمكن رؤية تعبير سياسي لهذا الاتجاه في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في كنتاكي، حيث يحمل المرشح توماس ماسي، وهو ناقد حاد لإسرائيل، فرصة فوز بنسبة 71 بالمئة على الرغم من معارضة دونالد ترامب والأصوات المؤيدة لإسرائيل.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا هجوماً على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، واستمر حتى 8 أبريل/نيسان الجاري، قبل أن يدخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ لمدة أسبوعين.

وجاء ذلك عقب جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب بشكل كامل.