إهمال أم عمل تخريبي.. حريق يعيد للأذهان هول انفجار بيروت

حريق مجهول يأتي في وقت تتكاتف فيه الجهود الدولية لترميم مرفأ بيروت والمنازل المتضررة بسبب الانفجار وتقديم الدعم لإنقاذ لبنان الغارق في أزمة اقتصادية خانقة.
الهلع يسود المواطنين بالمنطقة القريبة من مرفأ بيروت
حريق آخر في مرفأ بيروت يذكر المواطنين بالانفجار المرعب

بيروت - قال الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس على حساب الرئاسة على تويتر إن حريق اليوم الضخم الذي اندلع في المرفأ المدمر بالفعل قد يكون عملا تخريبيا مقصودا أو نتيجة خطأ تقني أو جهل أو إهمال.

ونٌقل عن الرئيس قوله في اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع "في كل الأحوال يجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسبّبين".

وشب الحريق في المنطقة الحرة المدمرة بالمرفأ ودفع بعض السكان للفرار من المدينة إذ لا يزالون في حالة صدمة منذ الانفجار الذي وقع الشهر الماضي وبدأ باندلاع حريق في المرفأ أيضا.

وقال أندريه معربس (53 عاما)، فيما تساقط غبار متفحم من الحريق على المركبات والبنايات في أنحاء العاصمة، "نحن خائفون طبعا، مر شهر فقط منذ الانفجار الذي دمر بيروت. رأينا نفس الشيء يحدث مجددا".

كما قال ماجد حسنين (49 عاما) الذي اصطحب زوجته وطفليه بالسيارة للخروج من المدينة "اضطررت لإخراجهم من بيروت، من الدخان والحريق المندلع في المرفأ مجددا".

وأضاف أن ابنه لا يزال يعاني صدمة الانفجار الذي دمر مساحة واسعة من العاصمة بالقرب من المرفأ وهشم النوافذ في أنحاء المدينة وترك حوالي 300 ألف دون منازل صالحة للسكن.

بدورها قالت كارمن جحا وهي ناشطة وأستاذة مساعدة بالجامعة الأمريكية في بيروت إن الحريق دليل جديد على سوء إدارة النخبة الحاكمة التي جرّت البلاد إلى أزمة بعد فساد وسوء إدارة استمرا لسنوات، مضيفة إن الحريق يمثل جريمة وإهمالا جسيمين ويعكس عجرفة شديدة.

وتابعت أنه لا يمكن الوثوق بقدرتهم على إدارة أي شيء. وأظهرت لقطات تلفزيونية رجال الإطفاء وهم يحاولون إخماد النيران في منطقة يحيط بها حطام مستودعات دُمرت في انفجار الشهر الماضي الذي نتج عن كمية ضخمة من نترات الأمونيوم ظلت مخزنة في الميناء لسنوات دون مراعاة لإجراءات السلامة.

واندلع الحريق في مرفأ بيروت اليوم الخميس ليطلق عمودا ضخما من الدخان الأسود في سماء العاصمة اللبنانية بعد أكثر بقليل من شهر على انفجار هائل دمر منشآت المرفأ والمنطقة المحيطة به.

ويأتي الحريق بعد حوالي خمسة أسابيع على كارثة ميناء بيروت التي أودت بحياة ما لا يقل عن 190 شخص وتسببت بإصابة أكثر من 6500 ودمرت مئات البناءات.

ورأى شاهد من رويترز ألسنة اللهب تتصاعد في منطقة المرفأ المدمرة، لكن لم يتضح على الفور سبب الحريق.

وجاء الحريق في وقت تتكاتف فيه الجهود الدولية لترميم مرفأ بيروت والمنازل المتضررة بسبب الانفجار وتقديم الدعم لإنقاذ لبنان الغارق في أزمة اقتصادية خانقة مستمرة منذ نحو عام.

وبحسب مصادر إعلامية فإن حالة من الهلع تسود المواطنين بالمنطقة القريبة من المرفأ بعد مشاهدتهم للدخان الكثيف الناجم عن الحريق، مذكرا بهول انفجار الرابع من أغسطس/آب الماضي.

وتحاول السلطات الأمني ووحدات الدفاع المدني السيطرة على الحريق المجهول حتى الآن، في الوقت الذي يبتعد فيه المواطنون عن الموقع خوفا من انفجار قد يتسبب به الحريق.

وأكد الجيش اللبناني على تويتر اندلاع الحريق "في مستودع للزيوت والاطارات في السوق الحرة في مرفأ بيروت، وقد بدأت عمليات اطفاء الحريق وستشارك طوافات الجيش في إخماده".

وأضاف الجيش إن "طائراته الهليكوبتر ستستخدم للمساعدة في إخماد حريق اندلع في مرفأ بيروت". وأظهرت لقطات تلفزيونية طائرة هليكوبتر تتجه إلى المنطقة، ويتدلى منها حاوية مياه.

ويكابد لبنان لتجاوز أزمة تفاقمت بعد انفجار بيروت الذي تسبب في خسائر اقتصادية قدرت بنحو 6.7 إلى 8.1 مليارات دولار على الأقل.

ودفع الانفجار المروع بالعاصمة اللبنانية المثقلة بالجراح إلى الوراء 30 عاما بعنف لم يكن يخطر على البال حتى في البلد الذي كابد ويلات الكثير من الحروب والاجتياحات والاحتلال والضربات الجوية وتفجيرات السيارات الملغومة والاغتيالات.

وترك الانفجار المدينة التي استغرقت عملية إعادة البناء فيها 15 عاما بعد حرب أهلية مدمرة من 1975 إلى 1990، بمرفأ محطم وأحياء بأكملها صارت أنقاضا، تماما مثلما كان الحال قبل ثلاثة عقود من الزمان.

ويتساءل كثيرون هل بوسع القيادة اللبنانية المأزومة أن تنقذ البلاد من أزماتها المتناثرة من دون مساعدات دولية تبدو مشروطة وقد تتعثر في بلد يعاني انقسامات طائفية ونفوذ جماعة حزب الله المدعومة من قبل النظام الإيراني، فيما تصنف الدول الغربية ودول الخليج حزب الله على لائحة التنظيمات الإرهابية.

ويرى مراقبون أن المساعدات الدولية إلى لبنان تعثرت مرارا بسبب نفوذ حزب الله الحياة السياسية وقد يؤثر ذلك مجددا على دعم لبنان دوليا، فيما يحتاج البلد أكثر من أي وقت مضى إلى وقفة دولية تساعده على تجاوز النكبات.