إيران تستغل الحرب على غزة لتحريك وكلائها في أذربيجان

الدعوات تنطلق من قم الإيرانية لحشد الغاضبين وتجنيدهم في ميليشيات لضرب أهداف في شمال القوقاز وأذربيجان.

طهران - تجد إيران أن الحرب على غزة فرصة موائمة لتحريك أذرعها في أذربيجان البلد الحليف لتل أبيب، عبر جماعة "حسينيون" التي تقود حملة لاستهداف مصالح إسرائيلية، وحتى مهاجمة المباني الحكومية الأذرية الحالية.

وذكر تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست، أنه منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول انطلقت في مدينة قم الإيرانية الدعوات لحشد المئات من خلال التهديد بضرب أهداف صهيونية في شمال القوقاز وأذربيجان وشمال إيران.

وأسس توحيد إبراهيم بيجلي المجموعة على نفسها اسم "حركة المقاومة الإسلامية الأذربيجانية "حسينيون" بهدف الإطاحة بالحكومة العلمانية للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف. وقد دعت في العام الماضي عبر حسابتها في يوتيوب وتيك توك وإنستغرام وتليغرام وفيسبوك إلى نشر أيدلوجيتها، ومنذ بدء الحرب في أكتوبر توفرت لهم "أداة قوية للتطرف لاستخدامها في قتالهم ضد باكو".

وغالبا ما ينظر إلى أذربيجان ضمن نطاق صراعها مع أرمينيا، وانعكاسات النزاع على الإقليم حيث تعد أذربيجان موردا أساسيا للنفط والغاز لحلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل، ما يجعل منها دولة استراتيجية هامة يجمعهما حليف واحد إضافة إلى العداء المشترك لإيران.

وتعتبر أذربيجان حلقة مهمة في علاقات إسرائيل الخارجية، إذ شكلت بديلاً لإيران التي قطعت علاقاتها بالدولة العبرية بعد عودة الخميني إلى إيران عام 1979، وهي بالتالي استبدلت دولة شيعية بأخرى. كما أنها تشكل جزءاً من السعي الإسرائيلي للبحث عن البترول، حيث صارت تستورد 40 بالمئة من حاجاتها منه من أذربيجان بأسعار رخيصة.

وسبق أن دعت جماعة "حسينيون" في يناير من عام 2017، إلى اغتيال عمدة مدينة كنجة غرب أذربيجان، وبعدها بعام أطلق أحد مقاتلي "الحسينيين" الذي درس في قم وخضع للتدريب في سوريا، النار على العمدة وحارسه الشخصي وأصابهما بجروح خطيرة.

وتقول مصادر مطلعة على أنشطة الأجهزة الأمنية في أذربيجان أن خلايا تابعة لهذه الجماعة تقف وراء أنشطة تخريبية في البلاد وخارجها، ومن بينها هجوم تم إحباطه على السفارة الإسرائيلية في يوليو، الذي تم بالتعاون مع لواء "فاطميون" المدعوم من طهران أيضا، إضافة إلى محاولات استهداف إسرائيليين في قبرص، في عام 2021.

وفي أواخر نوفمبر الماضي، قامت طهران بتكريم إبراهيم بيجلي في مهرجان سنوي يحتفل بالانجازات العسكرية الإيرانية.

وتعود نشأة الجماعة إلى قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي أشرف على تأسيسها، في عام 2015، عندما كان يتم تدريب أفرادها في سوريا حيث قاتلوا جنبا إلى جنب مع ميليشيات حزب الله والمجموعات الموالية لطهران.

وتمثل "حسينيون" وكيلا لإيران، الذي يشير إلى أنها "مجموعة مسلحة عرقية دينية اجتماعية سياسية تعتمد على الإسلام الشيعي والأفكار الدينية لزعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني"، وهم جزء من سياسة إيران لتصدير أيدولوجيات النظام.

وتاريخيا تعتبر العلاقات بين باكو وطهران حساسة، إذ أن أذربيجان الناطقة بالتركية حليفة مقربة لتركيا المنافسة التاريخية لإيران، من جانب آخر تشتري باكو أسلحة من إسرائيل، الخصم الكبير الآخر للسلطات الإيرانية.

وأعلنت السلطات الأذربيجانية في وقت سابق من هذا العام اعتقال ستة أشخاص متهمين بالتخطيط لانقلاب بأمر من أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وأعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية ومكتب المدعي العام في بيان أن المشتبه بهم الستة وهم أذربيجانيون، "جندتهم الاستخبارات الإيرانية لزعزعة استقرار الوضع في البلاد". وأكد المصدر ذاته أن مهمتهم كانت "تشكيل مجموعة مقاومة مكلفة إقامة دولة تحكمها الشريعة في أذربيجان عبر أعمال مسلحة لزعزعة الاستقرار والإطاحة بشكل عنيف بالنظام الدستوري".

وأضاف أن الرجال الستة كانوا "يقومون بالدعاية لتطرف ديني موال لإيران وينفذون أوامر من الخارج تهدف إلى تقويض تقليد التسامح في أذربيجان".

وافتتحت إسرائيل سفارة لها في باكو عاصمة أذربيجان، في عهد حكومة إسحاق رابين رئيس الوزراء الأسبق، فيما رفضت الدولة المسلمة فتح سفارة لها في تل أبيب بسبب الضغوط التي مارستها الدول العربية والإسلامية على أذربيجان. وتمت إدارة العلاقات بين البلدين من خلال شركة الطيران الأذربيجانية في إسرائيل.

وتتعامل إسرائيل مع الصراع الأرميني الاذربيجاني بشكل علني، فهي لا تنفي أنها تزود باكو بالأسلحة المتقدمة، وهو ما اعترف به القادة الأذريون الذين  يبررون شراء الأسلحة بهدف تحرير إقليم  ناغورني كره باغ المتنازع عليه.

وتبيع إسرائيل لأذربيجان طائرات بدون طيار، وأنظمة مضادة للطائرات وأخرى مضادة للصواريخ، كما باعتها طائرات من نوع "هيرمس 45" بدون طيار التي تصنعها شركة "ألبيت" الإسرائيلية، وكذلك قاذفة بدون طيار من نوع "هاروف"، وهي عبارة عن طائرة مفخخة تشبه واجهتها الصاروخ، مخصصة لتدمير الأهداف الاستراتيجية، تحمل متفجرات قادرة على تحديد الأهداف بشكل مستقل بناءً على الرادار أو موجات الراديو، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وتمتلك شركة الطيران الإسرائيلية مصنعًا للطائرات بدون طيار في باكو، بالشراكة مع الحكومة المحلية. سمي المصنع على اسم الرئيس المؤسس للجمهورية وهو والد الرئيس الحالي.

ويملك جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" قاعدة كبيرة في أذربيجان وله مواقع متقدمة للتجسس وتهديد إيران وربما التخطيط للقيام بهجمات عليها. وتضم إيران مجموعة ناطقة باللغة الأذرية تعد حوالي عشرة ملايين شخص وكذلك مجموعة أرمنية تضم حوالي 100 ألف شخص.