إيران تقصف مواقع مسلحين أكراد على الحدود مع العراق
طهران - شددت إيران في الآونة الأخيرة إجراءاتها الأمنية على حدودها الغربية، في محاولة لإحباط أي تحركات محتملة لجماعات كردية معارضة قد تستغل التوتر المتصاعد مع واشنطن لزعزعة الاستقرار داخل البلاد. وتقول السلطات الإيرانية إن قواتها تراقب الوضع عن كثب لمنع أي محاولات تسلل أو عمليات مسلحة قد تنطلق من المناطق الحدودية مع العراق.
وفي هذا السياق أعلن مقر مقر خاتم الأنبياء التابع لـ الحرس الثوري الإيراني، الخميس، تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مقرات وصفها بأنها تعود لـ"مجموعات كردية مناهضة للثورة" داخل إقليم كردستان العراق. وأوضح البيان أن الهجوم نُفذ باستخدام ثلاثة صواريخ، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.
من جهتها أفادت مصادر أمنية محلية بأن القصف طال مقار تابعة لحزب كومله الكردي المعارض في السليمانية شمال العراق، مشيرة إلى أن الهجوم لم يسفر عن أضرار تُذكر أو إصابات بشرية وفق المعلومات الأولية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وهو ما أثار تكهنات بشأن احتمال استخدام جماعات معارضة للنظام الإيراني كورقة ضغط في المرحلة المقبلة.
وفي محاولة لطمأنة الداخل الإيراني، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده "لن تتسامح مع أي نشاط انفصالي"، مشدداً على أن الوضع الأمني ما زال تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة. وأضاف أن التقارير المتداولة بشأن تصعيد أمني واسع لا تعكس حقيقة الأوضاع على الأرض.
وجاءت تصريحات لاريجاني عقب تداول تقارير إعلامية غربية تحدثت عن دخول مسلحين أكراد إيرانيين إلى داخل البلاد تمهيداً لبدء عمليات برية في المناطق الغربية. غير أن مسؤولاً كردياً معارضاً نفى هذه المزاعم، مؤكداً أن تلك المعلومات "غير دقيقة".
وفي السياق نفسه، نفى مسؤولون في حكومة إقليم كردستان وجود أي تحركات عسكرية عبر الحدود. وقال عزيز أحمد، نائب مدير ديوان رئاسة الحكومة، في منشور على منصة إكس، إن "أي كردي عراقي لم يعبر الحدود خلال الأحداث الجارية"، في إشارة إلى الأنباء التي تحدثت عن تسلل مقاتلين إلى داخل الأراضي الإيرانية.
ورغم النفي الرسمي من الجانبين العراقي والكردي، فإن تقارير نشرتها وسائل إعلام أميركية مثل أكسيوس وفوكس نيوز تحدثت نقلاً عن مصادر مطلعة عن سيناريوهات يجري تداولها تتضمن تحركات لمقاتلين أكراد من العراق باتجاه إيران، في إطار خطة تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وإثارة اضطرابات داخلية.
وتشير تقديرات مراقبين إلى أن بعض الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة، التي تتمركز منذ سنوات في مناطق جبلية قرب الحدود العراقية، تحتفظ بقدرات عسكرية محدودة قد تتيح لها تنفيذ عمليات متفرقة داخل غرب إيران في حال تصاعد التوتر الإقليمي.
لكن محللين يحذرون في المقابل من أن أي تصعيد من هذا النوع قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية معقدة، نظراً لتداخل الملف الكردي بين عدة دول في المنطقة، من بينها إيران والعراق وتركيا وسوريا. كما قد يفتح الباب أمام مواجهات أمنية أوسع على الحدود المشتركة.
وقد قالت تركيا اليوم الخميس إنها تراقب عن كثب أي تحركات تقوم بها جماعة حزب الحياة الحرة الكردستاني الانفصالية المسلحة وأضافت أن ما تفعله يهدد أمن إيران واستقرار المنطقة.
وبينما تبقى معظم المعلومات المتداولة في إطار التقارير الإعلامية والتقديرات السياسية، يظل الوضع على الحدود العراقية-الإيرانية تحت مراقبة مشددة من قبل الأطراف المعنية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران إلى تحولات أمنية قد تعيد تشكيل المشهد في تلك المنطقة الحساسة.