إيران تنأى بنفسها عن عملية احتجاز سفينة من قبل الحوثيين

الحكومة الإيرانية تؤكد أن الفصائل المسلحة في المنطقة تشن عمليات بشكل مستقل موضحة أن رد فعلها لن ينتهي إلا بالوقف الفوري لعمليات القتل ورفع الحصار عن غزة.
ايران تحول منطقة الشرق الاوسط لساحة صراع مع اسرائيل والغرب
السوداني يسعى لإقناع الفصائل بمخاطر عملياتها على قوات التحالف من الجانبين الأمني والاقتصادي

طهران - رفضت إيران الإثنين الاتهامات الاسرائيلية بالضلوع في عملية احتجاز المتمردين الحوثيين في اليمن لسفينة شحن مرتبطة برجل أعمال إسرائيلي مع تصاعد الانتقادات الغربية للهجمات المرتبطة بأحداث غزة ومخاوف من مزيد توسعها.
وأعلن المتمردون الأحد احتجاز السفينة في البحر الأحمر بعد أيام على تهديدهم باستهداف السفن الإسرائيلية في إطار هجماتهم ضد الدولة العبرية ردًا على حرب غزة.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحتجاز بمثابة "هجوم إيراني على سفينة دولية" متّهمًا الحوثيين بالقيام بالعملية بناء على "تعليمات إيرانية".
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني الإثنين إن "هذه الاتهامات فارغة وتنجم عن الظروف المعقدة التي يواجهها الكيان الصهيوني".
وتابع خلال مؤتمر صحافي "أعلنا مرارا أن قوات المقاومة في المنطقة تمثّل دولها وشعوبها وتقرر بناء على مصالح دولها وشعوبها"، معتبرا أن "إطلاق مثل هذه المزاعم يأتي في سياق إلقاء اللوم على الآخرين وينجم عن الظروف المعقدة التي يواجهها الصهاينة".
ورأى أن الدولة العبرية العدو الإقليمي اللدود للجمهورية الإسلامية غير قادرة "على قبول فشلها الاستراتيجي والذريع والمتعدد الجوانب من قبل المقاومة في فلسطين".
وشدد كنعاني أن رد فعل فصائل المقاومة لن ينتهي إلا بالوقف الفوري لعمليات القتل ورفع الحصار عن غزة مضيفا "أن دعم الحكومة الأميركية الشامل لجرائم الحرب التي يرتكبها الكيان يواجه ردود فعل كبيرة في المنطقة.
وقال خاصة معارضة أميركا لأي قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار. وهذه المعارضة الأميركية من بين الإجراءات التي جعلت الوضع في غزة مؤلما. مما دفع قوى المقاومة في المنطقة إلى الرد."
وقال أن فصائل المقاومة حذرت من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا لم تنتهي الهجمات الحربية مضيفا " لقد أعطوا مثل هذا التحذير مرات عديدة. 
وتابع "موجة المعارضة الواسعة للحرب في غزة تظهر أن شعوب العالم غير راضية أيضاً عما يحدث وتريد وضع حد لهذه الجرائم مضيفا "يجب على أميركا أن تفهم أنه فقط من خلال الوقف الفوري لعمليات القتل ورفع الحصار والسماح بإرسال المساعدات الفورية، سينتهي رد فعل فصائل المقاومة".
وشدد على ان الفصائل المسلحة هي من تقوم بالتحركات بمفردها قائلا "إن فصائل المقاومة في المنطقة لا تأخذ الأوامر من إيران. هم يمثلون شعوبهم. وبدلاً من اتهام إيران، يجب على الحكومة الأميركية أن تحقق في سبب كراهية الشعوب لها ولماذا تهتف هذه الشعوب بشعارات ضد أميركا والكيان الصهيوني في الشوارع لعدة أيام."
وتابع "فصائل المقاومة تتخذ قراراتها بنفسها وتتحرك. وخلافاً لأميركا التي تأمر وتمنع حلفاءها، فإن إيران ليس لديها قوات بالوكالة في المنطقة. وما حدث جزء من ردود الفعل على جرائم الكيان الصهيوني".
وأكد دعم إيران لفكرة تقديم الدول شكوى للمحكمة الجنائية الدولية قائلا "لقد طرحنا هذا الطلب مرات عديدة بعد ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس قبل أكثر من شهر أطلق الحوثيون سلسلة هجمات بالصواريخ والمسيّرات من اليمن نحو جنوب إسرائيل تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة.

مخاوف من تداعيات حرب غزة على أمن دول مثل العراق
مخاوف من تداعيات حرب غزة على أمن دول مثل العراق

وتوعّد زعيمهم عبدالملك بدرالدين الحوثي الأسبوع الماضي إسرائيل باستهداف سفن التجارية في البحر الأحمر.
وبحسب موقع "مارين ترافيك" المتخصص في رصد حركة الملاحة، فإن سفينة "غالاكسي ليدر" هي حاملة مركبات بُنيت عام 2002 وترفع علم جزر بهاماس. وقد غادرت كورفيز في تركيا وكانت في طريقها إلى بيبافاف في الهند عندما انقطع الاتصال بها السبت جنوب غرب مدينة جدّة السعودية.
من جهته نفى الجيش الإسرائيلي أن تكون السفينة إسرائيلية قائلا إن أفراد طاقمها "مدنيون من جنسيات مختلفة وليس بينهم إسرائيليون".
وأفادت مواقع الكترونية متخصصة بالنقل البحري أن السفينة مسجّلة باسم شركة راي كار كاريرز البريطانية وأن الشركة الأمّ للمجموعة مدرجة باسم أبراهام رامي أونغار ومقرّها في إسرائيل.وتشغّل السفينة مجموعة "إن واي كاي" اليابانية.

وأظهرت بيانات شحن وشركة أمبري البريطانية للأمن البحري أن سفينتين تجاريتين حولتا مسارهما في البحر الأحمر وخليج عدن مرتبطتان بنفس الشركة التي استولى الحوثيون في اليمن على سفينة تابعة لها.

وقالت أمبري البريطانية للأمن البحري اليوم الاثنين إن سفينتين أخريين مدرجتين أيضا على أنهما تحت إدارة شركة راي كار كاريارز وهما السفينة جلوفيز ستار وهيرميس ليدر، حولتا مساري إبحارهما الأحد.  وكانت السفينة هيرميس قد حددت مسارا للإبحار إلى الجنوب من ميناء نشطون في اليمن عندما حولت رحلتها.

وأضافت أمبري "واصلت السفينة الإبحار عائدة من حيث أتت، مما أظهر وجهة جديدة على نظام تعقب السفن وهذه الوجهة هي هامبانتوتا في سريلانكا". وتابعت قائلة "تعرضت السفينة لتعيطل عمل لمدة أربعة أيام على الأقل وأبحرت مسافة 1876 ميلا بحريا إضافيا".

وأظهرت بيانات تتبع السفن بالنظام الذي يشار إليه اختصارا (إيه.آي.إس) اليوم الاثنين أن السفينة جلوفيز ستار انجرفت لعدة ساعات في البحر الأحمر قبل مواصلة رحلتها.

وترتبط إيران والحوثيون بعلاقات وثيقة. وسبق لأطراف عربية وغربية أن اتهمت طهران بتزويد المتمرّدين أسلحة بينها صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة وهو ما تنفيه طهران التي تشدد على أن دعمها لهؤلاء سياسي في مواجهة التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية.
وتشعر عدد من الدول في المنطقة بتداعيات التوتر على خلفية الحرب في غزة حيث قال وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين، يوم الاثنين، إن الحكومة العراقية تعمل على وقف شامل لإطلاق النار في غزة وليس هدنة كما تعمل على ادخال المساعدات المستمرة لسكان غزة.
وشدد في كلمة له في كلمة افتتاحية في الاجتماع الرابع لمنتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط، الذي تستضيفه الجامعة الأميركية في كوردستان بمدينة دهوك على مخاطر عمليات الفصائل المسلحة في العراق على قوات التحالف الدولي.
وقال حسين "هناك سيناريوهات مختلفة تدور في الحرب الحالية في البدء فإن سياستنا في الحكومة العراقية العمل على تأسيس دولة فلسطينية وطرح السوداني في محافل مختلفة مسألة اعادة اعمار غزة".
وقال "هناك اتجاهات مختلفة في الساحة السياسية العراقية تتعلق في سياسة الأحزاب المختلفة، هناك اتجاهات تدعو الى ربط تواجد التحالف والمستشارين في الساحة العراقية في الحرب مع غزة وهناك اتجاهات اخرى ترى ان هذه المسألة عراقية تؤدي لمشاكل كثيرة في الواقع العراقي ومن ضمنها كوردستان لذا الحكومة العراقية تسعى جاهدة سواء مع الجوار العراقي او الدول الاسلامية والأوروبية لتواصل مستمر مع صانعي القرار وخاصة في واشنطن للتأثير والضغط على إسرائيل لوقف الحرب على غزة".
وتحدث الوزير عن التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالحر قائبلا "من المعلوم ان بعض الدول تريد تحجيم رقعة الحرب، إسرائيل تسعى لذلك، وتحديدها مع غزة وهذا توجه واشنطن، لكن هناك سياسات في المنطقة، تسعى لاستمرارية الحرب وليس توسيعها أي اتخاذ حرب دائمة ولكن بدون توسيع، أي حرب استنزاف وهذا الأمر سيؤثر على الداخل العراقي، وعلى العلاقات المكوناتية لذا أن الجهد والعمل لوقف الحرب سيستمر".
وشدد على ان "الحكومة العراقية وبخاصة السيد السوداني، تسعى لإقناع الفصائل التي تؤمن بأن هناك ربطاً بين التواجد الاجنبي في العراق والحرب على غزة، من أن بعض العمليات هي ليست بصالح الاستقرار في العراق وليس بصالح الوضع الامني في العراق وهناك مخاطر كبيرة".
وقال حسين: "اذا استمرت هذه العمليات وكان هناك ضحايا، السؤال المطروح ماذا يكون رد فعل الآخرين، وبخاصة قوات التحالف من الناحية العسكرية والامنية، وستكون لها تبعات سياسية واقتصادية نحن جميعا امام تحديات".
وضاعفت الفصائل المسلحة الموالية لإيران بما فيها الميليشيات العراقية من استهداف القواعد الأميركية في سوريا والراق ما استدعى ردا اميركيا.