اتحاد الشغل التونسي يعقد مؤتمره في خضم أزمة داخلية

قائمتان رئيسيتان تتنافسان على الحصول على مقاعد المكتب التنفيذي للمنظمة.

تونس - انطلق اليوم الأربعاء المؤتمر العام لاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة عمالية في البلاد، وسط خلافات داخلية ومعركة "ليّ أذرع" صامتة تارة ومعلنة تارة أخرى مع السلطة السياسية، استنفد فيها كافة أوراقه.

وحمل المؤتمر، الذي تم افتتاحه بمدينة المنستير شرقي البلاد ويستمر لمدة 3 أيام، شعار "ثابتون على المبادئ.. منتصرون للحقوق والحريات". ومن المقرر أن يتم في ختام الفعالية، انتخاب مكتب تنفيذي جديد للاتحاد مكون من 15 عضوا من بينهم الأمين العام، إلى جانب انتخاب لجنتي النظام الداخلي والرقابة المالية.

وقال رئيس المؤتمر، الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي إن "الاتحاد منظمة كبيرة ومتنوعة ونلتقي على قاعدة الاختلاف في الرأي". وأضاف، في تصريحات نقلها راديو "جوهرة إف إم" المحلي "مهما اشتدت الخلافات الداخلية في الأخير نخرج موحدين"، في إشارة إلى خلافات عميقة شقت منذ أشهر هياكل الاتحاد .

وأوضح أن الاتحاد "في سعي لتجاوز المعوقات"، مضيفا أنه "منظمة بحجم وطن تبقى تلعب دورها الوطني والاجتماعي في البلاد. وننظر للمستقبل". وكان من المقرر أن ينعقد هذا المؤتمر عام 2027، بعد انتهاء ولاية المكتب التنفيذي الحالي والمقدرة بخمس سنوات، حيث تم انتخابه في فبراير/شباط 2022.

لكن بروز خلافات في القيادة النقابية من جهة وخلافات مع نقابيين سابقين وحاليين معارضين للمكتب الحالي، دفعت إلى طرح تقديم تاريخ المؤتمر، حسب خبراء.

ووفق موقع "الشعب نيوز" التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، فقد ترشح نحو 46 نقابيا لعضوية المكتب التنفيذي الجديد، ليس من ضمنهم الأمين العام الحالي للاتحاد. ويبلغ عدد المؤتمرين (من يحق لهم التصويت في المؤتمر) 614 عن كل القطاعات والجهات، من بينهم 46 امرأة.

وبحسب مصادر نقابية مطلعة، تتنافس قائمتان رئيسيتان على الحصول على مقاعد المكتب التنفيذي الـ15. ويدعم القائمة الأولى 4 أعضاء من المكتب التنفيذي الحالي من بينهم أنور بن قدور والقائمة الأخرى يرأسها عضو المكتب التنفيذي المكلف بالنظام الداخلي فاروق العياري.

والاتحاد العام التونسي للشغل هو أكبر منظمة نقابية تونسية تأسست في 20 يناير/كانون الثاني 1946، واغتيل مؤسسها فرحات حشاد، أحد رموز الاستقلال في مواجهة الاحتلال الفرنسي على يد عصابة "اليد الحمراء" المقربة من سلطات الاحتلال في 5 ديسمبر/كانون الأول 1952، بمدينة رادس قرب العاصمة تونس.

وكان الاتحاد ساند الإجراءات التي فرضها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021 وشملت حل مجلس النواب وإقرار دستور جديد. ولاحقا أبدت المنظمة تحفظات على القرارات، خاصة بعد رفض الرئيس دعوات لحوار وطني أطلقها الاتحاد في ديسمبر/كانون الأول 2022.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011" التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011).

ورفض سعيد الرضوخ لكافة الضغوط التي مارسها الاتحاد من أجل استعاده دوره كشريك في عملية صنع القرار السياسي على غرار العشرية التي أحكمت خلالها حركة النهضة الإسلامية قبضتها على الحكم.

وبحسب عبدالجليل البدوي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، فإن "التوجه العام للسلطة في تونس حاليا يرفض التحاور مع ما يسميها الأجسام الوسيطة مثل النقابات والمنظمات الأهلية وغيرها ويؤيد التواصل المباشر مع المواطنين"، وفق "الأناضول".

كما أفاد محمد العماري، النقابي السابق بولاية تطاوين، جنوب شرقي تونس، بأن "السلطة الحالية اختارت بشكل واضح تجاوز الأجسام الوسيطة، ولم تعد تعتبر الاتحاد شريكا وسحبت من تحت قدميه إدارة الملف الاجتماعي الذي كان مركز قوته في السابق."