تونس تعيد ملف الأموال المنهوبة إلى الواجهة

إثارة الملف مع المسؤولين الغربيين تحمل أبعادا سياسية لتعزيز ثقة الرأي العام في جهود مكافحة الفساد واستعادة الحقوق.

تونس - جدد الرئيس التونسي قيس سعيّد مطالبته باستعادة الأموال المنهوبة من الخارج، والتأكيد على "كشف الحقائق كاملة ومحاسبة المتورطين"، حيث تعمل تونس على إثارة هذا الملف خلال اللقاءات مع المسؤولين الغربيين، رغم صعوبة هذا الملف وتعقيداته.

وأعادت تونس فتح ملف الأموال المنهوبة في الخارج، في خطوة تعكس إصرارها على استرجاع أصول مالية يُشتبه في تهريبها إلى دول أوروبية خلال فترات سابقة. ويأتي هذا التحرك في سياق مساعٍ متجددة لتعزيز التعاون مع الشركاء الأوروبيين، ودفعهم إلى تسريع الإجراءات القانونية والإدارية التي ما تزال تعرقل استعادة هذه الأموال.

وخلال لقاءات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأعضاء، شددت السلطات التونسية على ضرورة التعامل بجدية أكبر مع هذا الملف، باعتباره ليس فقط قضية مالية، بل أيضا مسألة عدالة انتقالية ترتبط بمحاسبة الفساد واسترجاع حقوق الشعب. كما دعت إلى تبسيط المساطر القضائية، وتكثيف تبادل المعلومات، بما يضمن تتبع الأصول المجمدة وتحويلها إلى الخزينة التونسية.

وأفاد وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني، يوليا كلوكنر، أن تونس تولي أهمية قصوى لهذه الأموال بوصفها ملكاً للشعب، مشدّداً على أنها قضية لا تسقط بالتقادم.

ويُعد ملف الأموال المنهوبة من أكثر القضايا تعقيدا، نظرا لتشابك الإجراءات القانونية بين الأنظمة القضائية المختلفة، فضلا عن الحاجة إلى إثباتات دقيقة تربط هذه الأموال بجرائم فساد أو استغلال نفوذ. وقد واجهت تونس، منذ سنوات، صعوبات في استكمال الملفات القضائية المطلوبة، وهو ما أدى إلى بطء ملحوظ في استرجاع الأموال رغم مرور أكثر من عقد على فتح هذا الملف.

في المقابل، تبدي بعض الدول الأوروبية استعدادا للتعاون، لكنها تؤكد ضرورة احترام المساطر القانونية المعمول بها، والتي تفرض شروطا صارمة قبل إعادة الأموال. وهو ما يطرح تحديا أمام تونس لتطوير آلياتها القانونية وتعزيز قدراتها في مجال تتبع الأموال العابرة للحدود.

ويرى متابعون أن إعادة إحياء هذا الملف في هذا التوقيت تعكس إدراكا رسميا بأهمية الموارد المالية المسترجعة في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، من عجز في الميزانية وضغوط اجتماعية متزايدة. كما يحمل هذا التحرك أبعادا سياسية، إذ يسعى إلى تعزيز ثقة الرأي العام في جهود مكافحة الفساد واستعادة الحقوق.

في المحصلة، يبقى نجاح تونس في استرجاع أموالها المنهوبة رهينا بمدى قدرتها على بناء شراكات فعالة مع الأطراف الأوروبية، وتجاوز التعقيدات القانونية التي تحيط بهذا الملف، بما يفتح الباب أمام استعادة جزء مهم من الثروات التي يمكن أن تسهم في دعم مسار التنمية والاستقرار.

ولا توجد إحصاءات رسمية عن قيمة الأموال المنهوبة، لكن تقارير محلية تشير إلى أنها تُقدّر بنحو 4.8 مليار دولار، وقد تمكنت السلطات التونسية من استعادة جزء محدود منها فقط.