الأقصر للسينما الأفريقية يحتفي بالمخرج المغربي جمال سويسي

المهرجان المصري في دورته الخامسة عشر يحتفي بالإبداع السينمائي وإسهامات صناع الفن في إفريقيا.

أعلن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في مؤتمره الصحفي عن دورته الخامسة عشرة المقررة من 29 مارس/ذار إلى 4 أبريل/نيسان 2026، والتي ستشهد تكريم عدد من أبرز رموز وصناع السينما الإفريقية، من بينهم المخرج والمنتج المغربي جمال سويسي، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في إثراء المشهد السينمائي العربي والإفريقي. ويأتي هذا التكريم ضمن برنامج المهرجان الذي يشارك فيه نحو 32 دولة أفريقية، ويهدف إلى الاحتفاء بالإبداع السينمائي وتعزيز التواصل الفني بين صناع السينما من مختلف الثقافات، مؤكدًا دور سويسي كأحد الأصوات البارزة في صناعة السينما المغربية والعربية.

وبدأ السويسي مسيرته العملية منذ منتصف الثمانينيات في الراديو والتلفزيون، حيث عمل منتجًا ومقدّم برامج في قناة فرنسا كولتور بقسم الدراما، كما ساهم في تنسيق البرامج الفنية والإنتاجية في ميدي 1 المغرب. كما امتدت خبرته إلى مجال الإعلان والإنتاج التجاري، حين تولى مناصب منتج تنفيذي ومدير إنتاج لعدد من الشركات المحلية والدولية، بما في ذلك كريدي أجريكول، إف.سي.بي، بايرتس فرنسا، عرض ابن بطوطة – قناة Aries إسبانيا، سي.آي.إتش، توب بوبليسيتي، وفابنك، تيليما الدار البيضاء، وزارا وغيرها، وهذا أكسبه خبرة واسعة في إدارة المشاريع الإعلانية الكبرى.

وساهم جمال السويسي في إنتاج وإخراج وإشراف عدد كبير من الأعمال، سواء في المغرب أو خارجها. من أبرز أعماله فيلم "معركة الملوك الثلاثة" للمخرج سهيل بن بركة، وفيلم "بعيدًا" للمخرج أندريه تيشينيه، وفيلم "الشبكة"، و"مفتش الحكومة"، و"دقيقة شمس أقل" للمخرج نبيل عيوش، وفيلم «سقوط الصقر الأسود» للمخرج ريدلي سكوت. كما عمل على إنتاج العديد من الأعمال الدولية مثل "كانابووفي" (بولندا)، و"كلاندستين" (ألمانيا)، و"القائمة" (إسبانيا)، و"صنع في المغرب" (بولندا)، بالإضافة إلى برامج تلفزيونية واقعية مثل ماستر شيف وأنت تستطيع الرقص في بولندا، مع تصويرها جزئيًا في المغرب.

وأدار جمال السويسي مشاريع شخصية وأخرج عدة أفلام قصيرة وروائية مثل "مرجانة"، الذي يعرض قصة شابة مغربية تناضل من أجل كرامتها، و"القارب الورقي"، و"لو حكت لي فاس"، و"خطيب لياسمينة"، كما شارك في إنتاج الفيلم القصير "سارة". وقد تميزت أعماله بالتوازن بين البعد الإنساني والجودة الفنية، مع استخدام لغة سينمائية غنية بالرموز والتعبيرات الثقافية.

وامتدت خبراته إلى المجال الأكاديمي والثقافي، حينما عمل أستاذًا للسينما في المعهد العالي للإعلام والاتصال – الرباط وجامعة تطوان، وكان عضوًا في لجان تحكيم المهرجانات السينمائية، وعضوًا في اللجنة الوطنية لصندوق السينما، ومشاركًا في تنظيم مهرجانات ثقافية وفنية دولية. كما أشرف على أيام البحر الأبيض المتوسط السمعية البصرية (J.A.M)، وكان مستشارًا ومدير إنتاج للإعلانات والأفلام، ومديرًا لمعارض فنية مثل معرض طنجة للفن والمنار، وهو عضو في العديد من الهيئات الفنية الدولية.كما ألف جمال السويسي كتابًا بعنوان "نظرة على المسرح في المغرب تحت الحماية"، ليضيف إلى إسهاماته الثقافية والمهنية بعدًا أكاديميًا وفكريًا يعكس اهتمامه العميق بتاريخ المسرح والفنون بالمغرب.

وقررت إدارة المهرجان إهداء الدورة الخامسة عشرة إلى خمسة من رموز السينما الراحلين، تقديرًا لإسهاماتهم الكبيرة في إثراء المشهد السينمائي الأفريقي والعربي، وهم: المخرج المالي سليماني سيسه، والمخرج المصري داوود عبد السيد، والمخرج الجزائري محمد لخضر حامينا، والفنانة الجزائرية بيونه، والكاتب والناقد فاروق عبد الخالق، ليكون هذا التكريم مناسبة للاعتراف بإرثهم الفني والفكري الذي ترك بصمته على تاريخ السينما في منطقتنا. تنطلق هذه الدورة تحت شعار "يوسف شاهين.. حدوتة مصرية"، احتفاءً بمئوية ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ السينما العربية، وتستعيد من خلال برنامج خاص عالمه الفني الذي جمع بين الحس الإنساني والجرأة التعبيرية والانحياز لقضايا الهوية والحرية والإنسان، مقدمةً للزائرين فرصة فهم عمق تجربته الإبداعية.

ويتضمن البرنامج إصدار كتاب توثيقي بعنوان «يوسف شاهين نظرة الطفل.. وقبضة المتمرد» للناقد اللبناني الكبير إبراهيم العريس، بالتعاون مع دار الشروق، إلى جانب حفل توقيع للكتاب وندوة رئيسية حول سينما يوسف شاهين، ومعرض موسع يعرض أفيشات أفلامه عبر محطات مختلفة من مسيرته. كما يشهد البرنامج عرض أربعة من أبرز أفلامه التي قامت شركة أفلام مصر العالمية بترميمها ضمن مشروع إعادة إحياء أعماله، ويكرم عدد من الفنانين الذين تعاونوا معه في أفلامه المختلفة، وهم: الفنانة سهير المرشدي مع عرض فيلم «عودة الابن الضال»، والفنانة نجوى إبراهيم مع عرض فيلم "الأرض"، والفنان محسن محيي الدين مع عرض فيلم «حدوتة مصرية»، والفنان سيف عبد الرحمن مع عرض فيلم «الاختيار»، تقديرًا لدورهم في تشكيل إرثه السينمائي الغني.

وتحل جنوب أفريقيا ضيف شرف الدورة، من خلال برنامج "نظرة خاصة" المخصص للاحتفاء بتاريخها السينمائي وتطور صناعة السينما فيها، ويشمل عرض أفلام تمثل محطات مهمة في مسيرتها، وإعادة طبع كتاب مرجعي بعنوان "السينما في جنوب أفريقيا" للناقد مارتن بوثا، إلى جانب تنظيم ندوة موسعة وحفل توقيع للكتاب بحضور مؤلفه وضيوف الشرف من جنوب أفريقيا، ما يعكس روح التعاون والتبادل الثقافي بين السينما العربية والأفريقية.