سعد الشرايبي: نظام الدعم يعاني من حدود هيكلية وتنظيمية

المخرج والمنتج المغربي يقترح في هذا الحوار تكريس مبدأ تكافؤ الفرص في إنتاج الأفلام المغربية المعاصرة، مع التركيز على الجودة بدلا من المساعدة المادية.

كشف المخرج والمنتج المغربي المخضرم سعد الشرايبي عن اختلالات عميقة تعاني منها السينما المغربية المعاصرة، مركزا على التناقض بين ارتفاع الإنتاج وتراجع الجودة الفنية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات في أسلوب الدعم وضبابية الشفافية، داعيًا إلى إصلاحات هيكلية تعيد الاعتبار للإبداع وتكافؤ الفرص داخل القطاع.

وفي هذا السياق كان لموقع "ميدل ايست اونلاين" حوار مع المخرج المغربي سعد الشريبي ضمن فقرة سؤال في السينما المغربية المعاصرة، وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون الوضع الحالي للسينما المغربية من حيث الإنتاج والتطور خلال السنوات الأخيرة؟

ج: إذا اقتصرنا على الجانب الكمي، فإنه يجب تسجيل أن إنتاج الأفلام يعرف ارتفاعًا ملحوظًا سنة بعد أخرى. أما من حيث الجودة، فمن الواضح أن السينما المغربية تعيش حالة من الجمود، بل وحتى تراجعًا مستمرًا، مع تكرار ممل للمواضيع المعالجة وكذلك لأساليب الإخراج. ولا نلاحظ سوى ابتكارات نادرة تفاجئنا بإبداعها.

إلى أي مدى تعتقدون أن نظام دعم السينما في المغرب يساهم فعليًا في تطوير الصناعة؟

ج: إن نظام الدعم في حد ذاته محمود، لكنه يعاني من عائقين:

* ضعف واضح في غلافه المالي الذي ظل راكدًا منذ 15 سنة بنفس المبالغ، في ظل تزايد عدد المترشحين، وارتفاع عدد المخرجين الشباب الذين يسعون لإثبات أنفسهم، إضافة إلى العدد المتنامي للمشاريع التي تُعرض على هذا النظام.

* بنية وطريقة اشتغال لجنة دعم الإنتاج، التي لم تعد تركيبتها تستجيب للمعايير المطلوبة لمثل هذا النوع من الدعم. صحيح أن نظامنا جرّب عدة صيغ في التشكيل والاشتغال، لكنها بلغت حدودها. ويبدو لي أنه لتجاوز هذه الحدود، ينبغي تعديل جانبين مهمين على هذا المستوى:

- عرض جميع المشاريع بشكل مجهول، دون ذكر أسماء المخرجين أو شركات الإنتاج، على لجنة قراءة أولى مكوّنة فقط من كفاءات ثقافية وفنية، حتى يتمكن أعضاؤها من الحكم على جودة السيناريوهات فقط. وهذا من شأنه تفادي أي محاباة أو زبونية.

- تشكيل لجنة تقنية ثانية تضم كفاءات في مجال الإنتاج، تتولى النظر في الجانب المالي وتحديد المبالغ المخصصة، وذلك فقط للمشاريع التي يتم قبولها من طرف اللجنة الأولى.

ولا يتم تدخل الإدارة (المركز السينمائي والمالية) للحسم إلا بعد هاتين المرحلتين.

برأيكم، هل معايير اختيار المشاريع الممولة واضحة وشفافة بما فيه الكفاية؟

ج: نظريًا، وكما هو منصوص عليه في النصوص، نعم! لكن عمليًا، للأسف، لا! لأن هذه المعايير لا يتم اعتمادها بشكل كامل وشفاف وصارم من طرف أعضاء اللجنة.

كيف تنظرون إلى العلاقة بين الفاعلين المهنيين والمؤسسات المشرفة على القطاع؟

ج: يشهد القطاع السينمائي في المغرب منذ سنوات تحولات مهمة، تميزت بظهور عدد من شركات الإنتاج الجديدة، يقودها منتجون تحركهم الرغبة في تكثير الإنتاج أكثر من الاهتمام بجودة المشاريع. وهذه الوضعية تكرّس منطق الكم على حساب جودة الأفلام المنتجة. ونتيجة لذلك، تصبح العلاقة بين هؤلاء المهنيين الجدد والمؤسسات علاقة غير متوازنة، إذ تتحول الممارسة إلى سباق نحو الحصول على الدعم بدل أن تكون علاقة صحية ومتوازنة.

 ما هي، في نظركم، أهم الصعوبات التي تعيق تحقيق تكافؤ حقيقي للفرص بين المخرجين والمنتجين؟

ج: أولًا، كما ذكرت سابقًا، فإن العدد المتزايد من الطلبات والحاجيات لا يسمح بالاستجابة بشكل مُرضٍ لجميع أو لمعظم الطلبات، مما يخلق تنافسًا يفتح المجال أمام الإحباط، الذي يُفسَّر أحيانًا على أنه عدم مساواة. ثانيًا، هناك منح متكرر للدعم لعدد محدود من شركات الإنتاج، مقابل عدم منحه لفترات طويلة أو عدم منحه إطلاقًا لشركات أخرى، ما يدل على وجود آليات خفية لا تشجع على تكافؤ الفرص، رغم أن المعايير الفنية يفترض أن تكون هي الأساس وأن تتيح اختيارات أفضل.

كيف تصفون المناخ المهني داخل الوسط السينمائي المغربي اليوم؟

ج: من خلال ما أقرأه في الصحافة وما أسمعه من الزملاء، فإن هذا المناخ، للأسف، متوتر! حيث تحل مشاعر الإحباط والمطالب محل روح التضامن والتماسك، ويزيد من ذلك ضعف التواصل بين المهنيين، وتراجع النقاشات البناءة والتفكير في حاضر ومستقبل القطاع في البلاد.

إلى أي مدى تؤثر النزاعات أو التوترات المهنية على جودة الإنتاجات السينمائية؟

ج: عندما تصبح المصالح المادية والمالية هي الهم الأساسي، فإن ذلك ينعكس حتمًا في تراجع جودة الأفلام المنتجة. ويكفي أن نلاحظ العدد المتزايد من الأفلام «الكوميدية» التي تُنتج أو تُنتج ذاتيًا كل سنة بدعوى طلب الجمهور، لندرك ذلك. صحيح أن هذه الأفلام تحقق أرقامًا قياسية في المداخيل، وهو أمر مفهوم، لكنها لا تساهم في تطوير الإبداع داخل القطاع.

ما هي الإصلاحات التي ترونها ضرورية لتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة في القطاع؟

ج: يجب ترجمة مبادئ الحكامة الجيدة إلى واقع عملي، مع مزيد من اليقظة في اختيار المشاريع المدعومة، وإرساء أنظمة لتتبع تطور الجانب النوعي للأفلام.

كيف تتصورون مستقبل السينما المغربية في ظل التحولات الحالية؟

ج: أتمنى أن يوجّه الزملاء أولوياتهم نحو مشاريع ترفع من المستوى الفني لأفلامهم. كما آمل أن تتحرر الإدارة الوصية من القيود الإدارية، وأن تدعم فعليًا المشاريع المبتكرة، خاصة تلك التي يقدمها المخرجون الشباب الموهوبون. وأتمنى أخيرًا أن يعمل جميع الفاعلين في القطاع السينمائي بالمغرب من أجل مصلحة الجماعة، لا من أجل المصلحة الفردية.