الإطار أمام اختبار حاسم لاختيار رئيس الحكومة

السوداني الأوفر حظاً لولاية ثانية بدعم غالبية مكونات الإطار مع امتلاك كتلة الإعمار والتنمية 51 مقعداً.
الإطار يناقش 9 مرشحين لرئاسة الحكومة
المالكي مستعد للتنازل عن الترشيح مقابل عدم ترشيح السوداني
قيادات في الحشد الشعبي تشارك في اختيار المرشح

بغداد – يناقش الإطار التنسيقي اليوم الاثنين تسعة مرشحين لمنصب رئيس الحكومة، وسط طرح أسماء بديلة بينها مرشح توافقي، في ظل تزايد الضغوط على الكتل الشيعية لحسم الملف عقب تجاوز واحدة من أبرز العقد السياسية بانتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، في خطوة أعادت تحريك الجمود الذي طبع المشهد السياسي خلال الفترة الماضية.

ويُنظر إلى انتخاب رئيس الجمهورية باعتباره مفتاحاً دستورياً لبدء الاستحقاق التالي، والمتمثل في تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة. ومع زوال هذه العقبة، تجد قوى الإطار التنسيقي نفسها أمام اختبار حاسم يتمثل في التوافق على اسم رئيس الوزراء، وسط تباينات داخلية تعكس اختلاف الرؤى والمصالح بين مكوناته.

وكشف مصدر مطلع الاثنين، أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أبلغ قادة الإطار التنسيقي استعداده للتنازل عن الترشيح لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مقابل عدم ترشيح وتجديد ولاية رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية، فيما تحدثت مصادر أخرى عن عزم الإطار التنسيقي مناقشة أسماء 9 مرشحين لرئاسة الحكومة في اجتماعه اليوم. 

وبحسب وكالة شفق نيوز المحلية، قال أحد المصادر إن "المالكي اشترط أيضاً عدم تكليف أي شخصية سبق أن تولت منصب رئيس الوزراء في الحكومات السابقة"، في إشارة إلى زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي.

وأضاف أن "عدة أسماء مطروحة لتولي المنصب، لكن لم يُحسم أي مرشح حتى الآن"، مبيناً أن "اجتماع الإطار التنسيقي، المقرر الاثنين سيناقش شروط المالكي ويبحث الأسماء البديلة".

وتتزايد الضغوط من عدة اتجاهات، أبرزها الشارع العراقي الذي يتطلع إلى حكومة قادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، إضافة إلى قوى سياسية منافسة تدفع باتجاه تسريع تشكيل الحكومة لتفادي فراغ سياسي قد ينعكس سلباً على الاستقرار العام. كما تلعب المرجعيات الدينية والفعاليات المدنية دوراً غير مباشر في حث القوى السياسية على تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية.

وبحسب المتابعين للملف فإن قيادات في الحشد الشعبي سيكون لها دور في اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، واجتماع اليوم قد لا يحسم الملف، مع احتمال تأجيل اختيار المرشح إلى اجتماع لاحق.

ويواجه الإطار التنسيقي تحديات داخلية معقدة، حيث تتباين مواقف أطرافه بشأن المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، بين من يدفع باتجاه شخصية توافقية تحظى بقبول واسع، ومن يفضل مرشحاً من داخل الصف السياسي التقليدي لضمان تماسك التحالف. هذا الانقسام يُنذر بإطالة أمد المشاورات، ما لم يتم التوصل إلى تسوية ترضي مختلف الأطراف.

وكان ائتلاف الإعمار والتنمية قد أكد الاثنين، إمكانية تكليف زعيمه محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة الجديدة خلال 48 ساعة، وأشار إلى امتلاكه دعماً واسعاً داخل الإطار التنسيقي ومن قوى سياسية أخرى.

كما كشفت مصادر سياسية مختلفة الاثنين، عن حراك حكومي وسياسي لإعادة تفعيل منصب نائبي رئيس الجمهورية، مع مقترح بإسناد المنصبين إلى نوري المالكي ومحمد الحلبوسي في إطار تسويات تهدف لتحقيق توازن سياسي.

وقال مصدر إن "القوى السياسية ضمن ائتلاف إدارة الدولة تدرس آلية إعادة تفعيل المنصبين، وإسناد أحد المقعدين للمالكي والآخر للحلبوسي"، لافتاً إلى أن "المنصب قد يلقى قبولاً من الشخصيتين".

وأكد المتحدث باسم كتلة الإعمار والتنمية، النائب فراس المسلماوي، لوكالة شفق نيوز المحلية، أن "تفعيل منصبي نائب رئيس الجمهورية مطروح للنقاش ضمن التفاهمات السياسية، ويخضع للتوافق"، مبيناً أن "المالكي سبق أن رفض المنصب، ومن غير المرجح قبوله حتى في حال تفعيله، مع استبعاد صدور قرار قريب بهذا الشأن".

ويحذر مراقبون من أن استمرار التأخير في حسم هذا الملف قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة، من بينها تصاعد الاحتجاجات الشعبية أو عودة الانسداد السياسي، وهو ما يدفع باتجاه تسريع وتيرة التفاوض للوصول إلى اتفاق نهائي.

وبشأن اجتماع الإطار التنسيقي، أشار المسلماوي إلى أن "زعامات البيت الشيعي ستعقد اجتماعها الدوري اليوم لحسم آلية اختيار رئيس الوزراء"، معتبراً أن محمد شياع السوداني "الأوفر حظاً لولاية ثانية، بدعم غالبية مكونات الإطار، لا سيما مع امتلاك كتلة الإعمار والتنمية 51 مقعداً".

لكن مصدراً سياسياً آخر أوضح أن "السوداني تلقى رسائل من قيادات شيعية متحفظة، بعدم التعويل على نتائج جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لأن الأرقام غير ثابتة وقد لا يتكرر السيناريو السابق".

وكان رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي قد دعا رئيس الجمهورية نزار آميدي، بعد أدائه اليمين الدستورية السبت إلى التشاور مع الكتل السياسية لتسمية نواب رئيس الجمهورية وفق المادة 75 من الدستور.

وفي عام 2016، ألغت حكومة حيدر العبادي مناصب نواب الرئيس ضمن حزمة إصلاحات، قبل أن تقرر المحكمة الاتحادية العليا لاحقاً عدم دستورية الإلغاء، مؤكدة أن المنصب واجب دستوري.

وأشار الى ان "الاجتماع الذي سيعقد في منزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، سيحضره المالكي، وقد يخلص الاجتماع الى الاتفاق على مرشح او آليات تحدد شخص رئيس الوزراء القادم".

من جانبه، أكد عضو الإطار التنسيقي أبو ميثاق المساري، أن المالكي هو المرشح الوحيد الذي حظي بتصويت الإطار التنسيقي.

وقال المساري لوكالة شفق نيوز، إن الإطار إذا أراد مناقشة قائمة بأسماء المرشحين للحكومة القادمة فعليه التراجع عن ترشيحه بشكل رسمي وتبليغ زعيم دولة القانون بذلك رسميا وبوثيقة مكتوبة، ومن ثم يتم العودة الى مناقشة اختيار الشخص المؤهل للمنصب.

وأضاف، أنه "كان من المفترض بالإطار التنسيقي تبليغ رئيس الجمهورية بمرشحه لرئاسة الحكومة وهو المالكي، لكن هناك حديث عن وجود اتفاقات سياسية، وبالتالي الكل بانتظار ما سينتج عنه اجتماع الاثنين".

ويأتي ذلك بعد دعوة رئيس مجلس النواب الكتلة النيابية الأكثر عدداً إلى تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة خلال مدة أقصاها 15 يوماً، استناداً إلى المادة 76 من الدستور، عقب انتخاب رئيس الجمهورية.

وتسلّم رئيس الجمهورية الجديد نزار آميدي، الأحد، مهام منصبه رسمياً رئيساً لجمهورية العراق، خلال مراسم رئاسية أُقيمت في قصر بغداد.

وكان مجلس النواب العراقي قد انتخب السبت، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيساً جديداً للجمهورية.