الإفراج عن دفعة ثانية من الرهائن مع وصول المساعدات شمال غزة

مسؤولون قطريون ومصريون ساعدوا على تذليل العقبات التي أدت إلى تأخير إطلاق سراح المحتجزين في إطار اتفاق الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل.
حماس تؤكد أن تجاوزات إسرائيل بحق اتفاق الهدنة الإنسانية تعرضه للخطر
جهود قطرية مصرية لتذليل عقبات الإفراج عن الدفعة الثانية من الرهائن

غزة - وصلت دفعة رهائن ثانية أفرجت عنها حركة حماس إلى إسرائيل التي أطلقت بدورها سراح مجموعة ثانية من المعتقلين الفلسطينيين السبت في اليوم الثاني من الهدنة، وذلك بعد تأخير ساعات قالت حماس إن سببه عدم التزام إسرائيل بنود الاتفاق، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة أن 61 شاحنة تحمل إمدادات طبية وغذاء وماء قد أفرغت السبت حمولتها في شمال غزة.

ووفق السلطات المصرية والإسرائيلية، أطلق سراح 13 رهينة إسرائيلية في إطار اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحماس. كما أفرجت حماس عن أربعة رهائن تايلانديين. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الأشخاص الـ 17 المفرج عنهم "خضعوا لتقييم طبي أولي". وأضاف أن أحدهم نُقل إلى المستشفى، بينما بات الآخرون في طريقهم لملاقاة عائلاتهم. كذلك، خرج من السجون الإسرائيلية 39 معتقلا فلسطينيا من النساء والأطفال بموجب اتفاق الهدنة.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس أنها سلمت الصليب الأحمر 13 رهينة إسرائيلية، وأربعة تايلانديين من خارج اتفاق الهدنة، ممن تحتجزهم في قطاع غزة منذ هجومها على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بيان إنه تم خصوصا تسليم 11 سيارة إسعاف وثلاث حافلات وسرير طبي مسطح لمستشفى الشفاء الذي شهد قتالا عنيفا في الأيام الأخيرة، وذلك "للمساعدة في عمليات الإخلاء".

وتعتبر السلطات الإسرائيلية أن هذا المستشفى يشكل مركز القيادة الرئيسي لعمليات حماس في قطاع غزة، وهو ما تنفيه حماس.

وأضاف بيان أوتشا أنه "كلما طال أمد الهدنة، تمكنت وكالات الإغاثة الإنسانية من إرسال مزيد من المساعدات إلى غزة وعبرها"، موجها الشكر إلى جمعيتي الهلال الأحمر الفلسطيني والمصري.

وفي اليوم السابق، عندما بدأت الهدنة الموقتة بين إسرائيل وحماس من أجل تسهيل تبادل الرهائن والأسرى، أوصلت 137 شاحنة مساعدات إلى غزة وفق الأمم المتحدة.

كذلك أكد ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة خارجية قطر التي تؤدي مهمة وساطة، أنه تم الإفراج عن 13 إسرائيليا هم ثمانية أطفال وخمس نساء، إضافة إلى أربعة أجانب. وذكر إن مسؤولين قطريين ومصريين ساعدوا على تذليل العقبات التي أدت إلى تأخير إطلاق سراح المحتجزين في إطار اتفاق الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل.

وتابع "بعد تأخر في تنفيذ الإفراج عن الأسرى من الجانبين، تم تذليل العقبات عبر الاتصالات القطرية المصرية مع الجانبين وسيتم الإفراج الليلة عن 39 من المدنيين الفلسطينيين في مقابل خروج 13 من المحتجزين الإسرائيليين من غزة بالإضافة إلى سبعة من الأجانب خارج إطار الاتفاق".

وشوهدت سيارات الصليب الأحمر الدولي تخرج من معبر رفح في اتجاه مصر. وبحسب مصادر فلسطينية ومصرية متابعة للمفاوضات، ينص اتفاق الهدنة الذي بدأ تطبيقه الجمعة ويستمر أربعة أيام، على أن ينقل الصليب الأحمر في سياراته الخاصة الرهائن إلى معبر رفح الحدودي حيث يسلمهم إلى الأمن المصري في الجانب المصري من المعبر.

ويسير الموكب بمحاذاة قطاع غزة وصولا إلى مكان قريب من معبر كرم أبو سالم الواقع على الحدود بين مصر وإسرائيل وغزة. من معبر أبو سالم، ينقل الرهائن في مروحيات خاصة إلى داخل إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي وصول الرهائن إلى إسرائيل.

ويأتي ذلك بعد إعلان كتائب القسام في وقت سابق من السبت تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى حتى تلتزم إسرائيل بإدخال الشاحنات الإغاثية لشمال غزة.

وقال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان إن "التجاوزات الإسرائيلية" بحق اتفاق الهدنة الإنسانية "تعرضه للخطر وأبلغنا الوسطاء بذلك كي يتحملوا مسؤولياتهم".

وأضاف في مؤتمر صحفي من لبنان أن إسرائيل "لم تلتزم بتنفيذ كامل بنود اتفاق الهدنة سواء على صعيد الخروقات الأمنية أو عدد شاحنات الإغاثة المفترض وصولها لشمال القطاع أو التلاعب بمعايير الإفراج عن الأسرى"، مجددا رفض الحركة "القاطع لكل المواقف التي تدعو لمشاركة قوات أجنبية تحت أي مسمى في إدارة قطاع غزة".

وأفادت إسرائيل في وقت سابق من السبت بأن حركة حماس ستفرج عن 14 رهينة تحتجزهم منذ هجومها على الدولة العبرية الشهر الماضي، بينما سيتم الإفراج عن 42 فلسطينيا من السجون الإسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي إنّ تأخر تسليم الدفعة الثانية من الأسرى الإسرائيليين المحتجزين المنوي الإفراج عنهم اليوم "سببه أمور فنية".
وتابع المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لقناة 12 العبرية الخاصة أن "أسبابا فنية" وراء تأخر بدء عملية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة. وأوضح أنّ إطلاق سراح الدفعة الثانية سيتم اليوم السبت وأن "كل شيء سيكون على ما يرام".
وفي وقت سابق ذكرت وسائل إعلام عبرية من بينها صحيفة "يديعوت أحرنوت" أنّ خلافًا بين إسرائيل وحماس أدى إلى تأجيل موعد إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى المحتجزين في غزة.
وتوصلت قطر الوسيط الرئيسي إلى جانب مصر والولايات المتحدة إلى اتفاق الهدنة هذه التي تستمر أربعة أيام والقابلة للتمديد. وتنص الهدنة على تبادل 50 رهينة محتجزين في غزة بـ150 معتقلا فلسطينيا.
والجمعة وصل أول 24 رهينة أفرجت عنهم حماس (13 إسرائيليا وعشرة تايلانديين وفيليبيني واحد) إلى إسرائيل عبر مصر. من جهتها أفرجت إسرائيل عن 39 فلسطينيا حسب نادي الأسير الفلسطيني. وكانت هيئة الأسرى والمحررين التابعة للسلطة الفلسطينية نشرت بعد ظهر الجمعة لائحة تضم 39 اسما لأسرى فلسطينيين هم 15 فتى و24 امرأة.
واعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة أن إفراج حماس عن مجموعة أولى من الرهائن "ليس سوى بداية" مؤكدا وجود "فرص حقيقية" لتمديد هدنة الأيام الأربعة في غزة.
ومن المقرر أن تعلن قطر بدورها  السبت عن عدد الرهائن والأسرى الذين سيفرج عنهم خلال النهار. وقالت السلطات الإسرائيلية فجر اليوم إنها تلقت لائحة الرهائن الذين سيتمكنون من مغادرة غزة السبت لكنها لم تحدد في البداية عددهم أو الوقت المتوقع لإطلاق سراحهم.
وقال دورون سبيلمان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي "لا يزال هناك نحو 215 رهينة في غزة" مضيفا "لا نعرف في كثير من الحالات ما إذا كانوا أحياء أم أموات".
وذكرت وزارة الخارجية التايلاندية السبت أن بين الرهائن المتبقين 20 مواطنا تايلانديا آخرين معربة عن أملها في أن "يعاملوا بشكل إنساني وأن يطلق سراحهم في أقرب وقت من دون أن يصابوا بأذى".
وفي تل أبيب عُرضت الوجوه المبتسمة للرهائن المفرج عنهم مساء الجمعة على واجهة متحف الفن مع عبارة "عدتُ إلى الديار". وقرب مستشفى في ضاحية بتاح تكفا في تل أبيب صفق أناس ولوحوا بأعلام إسرائيل مع اقتراب مروحيتين تقلان رهائن محررين.
وقالت نوا هالبيرن التي جاءت مع عائلتها "أنا أعيش بالقرب من هنا وقد جئنا لدعم الأطفال والبالغين الذين وصلوا ونحن متأثرون جدا. نأمل بأن يعود الجميع إلى ديارهم سالمين".
ويقدر الجيش الإسرائيلي أن حماس خطفت زهاء 240 شخصا خلال هجومها في 7 تشرين الأول/أكتوبر وأبدى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تصميمه على إعادتهم جميعا إلى إسرائيل.
وأعرب إسرائيلي عن "سعادته" بلقاء أسرته الجمعة بعد أن أفرجت عنها حماس لكنه أكد أنه لا يستطيع "الاحتفال" بعودتها ما لم يطلق سراح الرهائن الآخرين. وقال يوني آشر في مقطع فيديو نشره منتدى عائلات الرهائن مساء الجمعة "أنا سعيد لأنني استعدت عائلتي. الشعور بالفرح جائز وكذلك ذرف الدموع. إنه أمر إنساني".
أضاف آشر "أنا مصمم على مساعدة عائلتي على التعافي من الصدمة الرهيبة التي مررنا بها" مردفا "أيام صعبة لا تزال تنتظرني".
وفي الضفة الغربية المحتلة رافقت مظاهر البهجة عودة الأسرى الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل بموجب الاتفاق كما حصل في بيتونيا ومخيم نابلس للاجئين.
واستقبلت حشود كبيرة الأسرى الفلسطينيين عند نزولهم في بيتونيا وهتف كثير منهم "الله أكبر". وأطلقت مفرقعات نارية أضاءت السماء في المكان.
ورفع المشاركون عددا من المفرج عنهم على أكتافهم ولوحوا بأعلام فلسطين ورايات حركتي حماس وفتح وفق لقطات فيديو. وفي القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 تم حظر أي احتفال.

سكان غزة يحاولون العودة الى منازلهم في الشمال رغم التحذيرات
سكان غزة يحاولون العودة الى منازلهم في الشمال رغم التحذيرات

وقالت مرح باكير (24 عاما) التي قبعت في السجن ثمانية أعوام "أنا سعيدة لكن تحريري جاء على حساب دماء الشهداء". أضافت "الحرية رائعة بعيدا عن جدران السجن الأربعة... لم أكن أعرف أي شيء عن أهلي وكانت إدارة السجن تتفنن بالعقوبات علينا".
وشنّت حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر هجوما غير مسبوق على الدولة العبرية تسبّب بمقتل 1200 شخص غالبيّتهم مدنيّون حسب السلطات الإسرائيلية.
ونفّذت إسرائيل قصفا مدمرا على غزة أوقع 14854 قتيلا حسب حماس. وأوضحت الحركة أن بين القتلى 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة. كما أصيب نحو 36 ألف شخص.
وتحمل الهدنة بعض الهدوء لسكان غزة بعد حملات قصف إسرائيلي عنيف منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. لكن ضجيج الحرب حلت محله أبواق السيارات في الازدحامات المرورية وصافرات سيارات الإسعاف التي تحاول شق طريقها بين النازحين.
والجمعة بدأ عشرات آلاف السكان منذ ساعات الفجر الأولى مغادرة مدارس ومستشفيات احتموا فيها للعودة إلى بيوتهم في المناطق الشرقية الحدودية لخان يونس ورفح والبريج والمغازي ودير البلح التي غادروها قبل أسابيع.
وتضرر أو دمر أكثر من نصف المساكن في القطاع وفقا للأمم المتحدة وتم تهجير 1.7 مليون شخص من أصل 2.4 مليون في غزة.
وفي خان يونس جنوبي القطاع مر رجل مسن حاملا حقيبة على كتفه وقال بصوت أجش إنه يشعر بالأمان "لأن ثمة هدنة" وإنه سيعود أخيرا "إلى القرية" إلى خزاعة على حدود إسرائيل. ومن حوله يسير آلاف الرجال والنساء والأطفال أو يتكدسون في سيارات وعربات.
لكن منشورات أطلقها الجيش الإسرائيلي جوا حذرت من أن "الحرب لم تنته". ويعتبر الجيش الثلث الشمالي من القطاع حيث تقع مدينة غزة منطقة قتال وأمر جميع المدنيين بالمغادرة. وحذرت المنشورات من أن "العودة إلى الشمال ممنوعة وخطرة جدا".
ورغم هذا التحذير حاول آلاف الفلسطينيين العودة إلى شمال غزة الجمعة حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وأفاد أوتشا بمقتل شخص على الأقل وإصابة العشرات في حوادث مع القوات الإسرائيلية التي فتحت النار وألقت الغاز المسيل للدموع على فلسطينيين متجهين شمالا.
ويفترض أن تتيح الهدنة أيضا دخول عدد أكبر من قوافل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي منذ وصول حماس إلى السلطة عام 2007 ويعيش "حصارا كاملا" منذ 9 تشرين الأول/أكتوبر بعد أن قطعت إسرائيل عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود.
ودخلت الجمعة 200 شاحنة محملة مساعدات إلى غزة حسب وحدة تنسيق الشؤون المدنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية. وقال أوتشا إن هذه "أكبر قافلة إنسانية" منذ بداية الحرب.