الاتحاد الأوروبي يبحث عن حلول لتعويض نقص وقود الطائرات
بروكسل - قال مفوض شؤون النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس الثلاثاء إن الاتحاد الأوروبي سيصدر إرشادات لشركات الطيران بشأن كيفية التعامل مع توقيتات إقلاع وهبوط الطائرات في المطارات وحقوق المسافرين والتزامات تقديم الخدمات في حال حدوث نقص في وقود الطائرات نتيجة لحرب إيران.
وأضاف تزيتزيكوستاس أنه لا يوجد نقص "حتى اليوم"، لكن تداعيات استمرار حصار مضيق هرمز لفترة طويلة ستكون "كارثية" على أوروبا والاقتصاد العالمي.
وقبل بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتها على إيران في 28 فبراير/ شباط، كان نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز. ويستورد الاتحاد الأوروبي ما بين 30 و40 بالمئة من احتياجاته من وقود الطائرات، ويجري استيراد نحو 50 بالمئة منها من الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية حزمة أشمل من الإجراءات المتعلقة بالطاقة والنقل غدا الأربعاء. وقال تزيتزيكوستاس إن المفوضية تعتزم إنشاء "مرصد جديد للوقود" لمراقبة الإمدادات، يبدأ بوقود الطائرات.
وقال لصحافيين عقب اجتماع لوزراء النقل في الاتحاد الأوروبي "في حال ظهور مشاكل حقيقية في الإمدادات، ينبغي استخدام مخزوناتنا الاحتياطية على النحو الأمثل. ويجب أن يتم أي سحب وطني للوقود بشفافية تامة لتجنب أي خلل في السوق".
وأضاف أنه لم تظهر أي مؤشرات على "إلغاءات واسعة" خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. وكانت وكالة الطاقة الدولية حذرت الأسبوع الماضي من أن النقص الفعلي في الإمدادات ربما يبدأ في يونيو/ حزيران، لكن شركات الطيران الأوروبية تبلغ في الوقت الراهن عن ارتفاع الأسعار فقط.
وقال متحدث باسم شركة "إنترناشونال إيرلاينز جروب" للطيران، المالكة لشركتي "بريتش إيروايز" و"إيبيريا"، إن الشركة "لا تعاني من أي انقطاع في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكن شركات الطيران التابعة لها تشهد بالفعل ارتفاعا في تكاليف الوقود".
وأكدت مجموعة "دي.إتش.إل" للوجيستيات الألمانية أن بمقدورها تأمين الوقود لطائرات الشحن التابعة لها في أوروبا حتى يونيو/ حزيران، رغم عدم تأكيد التوقعات بشأن عملياتها في آسيا.
وقال تزيتزيكوستاس إن المفوضية تسعى في إطار الاستجابة لذلك، إلى استغلال الأزمة لتعجيل عمليات تطوير قطاعي وقود الطيران المستدام والوقود التخليقي لتقليص الاعتماد على الواردات من الشرق الأوسط.
وذكرت مجموعة النقل والبيئة أن تعطل إمدادات النفط العالمية جراء حرب إيران أدى إلى ارتفاع أسعار الرحلات الجوية الطويلة المدى من أوروبا بأكثر من 100 دولار، وهي تكلفة من المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر.
وقالت المجموعة، النشطة في مجال مكافحة تغير المناخ، إن ارتفاع أسعار وقود الطائرات أدى إلى زيادة متوسط تكلفة الوقود بمقدار 88 يورو (104 دولارات) لكل راكب على الرحلات الطويلة المغادرة من أوروبا و29 يورو على الرحلات داخل أوروبا.
وقارنت تحليلاتها الأسعار اعتبارا من 16 أبريل/ نيسان مع تلك التي كانت سائدة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقا للتقديرات في تحليلها الذي نُشر الثلاثاء، فإن تكلفة وقود الطائرات لرحلة من برشلونة إلى برلين سترتفع 26 يورو لكل راكب، في حين ستكلف الرحلة الطويلة من باريس إلى نيويورك 129 يورو إضافية في الوقود.
وتستعد شركات الطيران الأوروبية لفصلي ربيع وصيف صعبين، إذ ارتفعت أسعار وقود الطائرات إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل منذ بدء الحرب مع إيران، وتزايد القلق من أن يؤدي نقص الوقود إلى إلغاء رحلات.
ومن المقرر أن يرد الاتحاد الأوروبي الأربعاء بإصدار مبادئ توجيهية بشأن إدارة الإمدادات المحدودة من وقود الطائرات. وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات طيران، بما في ذلك لوفتهانزا ورايان إير وإير فرانس، في مارس/ آذار إنهم من المرجح أن يمرروا ارتفاع تكاليف الوقود إلى المستهلكين إذا ظل مضيق هرمز مغلقا لفترة أطول.
وقالت مجموعة النقل والبيئة إن حساباتها أظهرت أن التكاليف الإضافية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود كانت أكبر بكثير من التكاليف التي تواجهها شركات الطيران للامتثال لسياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتغير المناخ.
ودعت شركات الطيران إلى التراجع عن بعض سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمناخ، بما في ذلك التوجيه الصادر لعام 2030 باستخدام وقود طائرات صديق للبيئة، فضلا عن مراجعة قواعد تسعير الكربون المرتقبة.
وكجزء من حزمة إجراءاته، من المقرر أن يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة من خلال زيادة الاستثمارات في وقود الطائرات الأخضر.