البحرية الاسرائيلية تتأهب قبالة البحر الأحمر لمواجهة الحوثيين
القدس - رفع الجيش الإسرائيلي مستوى الجاهزية في البحر الأحمر، على خلفية تهديدات متزايدة من جماعة الحوثيين في اليمن، التي كثّفت هجماتها باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز باتجاه إسرائيل في إطار معركة اسناد إيران، وفق ما أورده موقع "واللا".
وبحسب الموقع الإسرائيلي، ضاعف سلاح البحرية الإسرائيلي قواته في البحر الأحمر، مع نشر قطع بحرية بشكل دائم قبالة السواحل، وتعزيز التنسيق بين القوات البحرية والجوية والبرية لمواجهة أي تهديد محتمل.
كما تعمل المؤسسة العسكرية على مدار الساعة لرصد التحركات غير الاعتيادية والاستعداد لسيناريوهات طارئة، في ظل مخاوف من هجمات قد تستهدف سفنًا عسكرية أو مدنية.
يأتي هذا التحرك الإسرائيلي بعد إعلان الحوثيين تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مستخدمين صواريخ بعيدة المدى ضمن ما وصفوه بدعم حلفائهم في المنطقة. كما تشير تقارير إلى أن الجماعة تسعى لتوسيع نطاق المواجهة، بما في ذلك تهديد الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يضع البحر الأحمر في قلب الصراع الإقليمي.
ويشير هذا التصعيد إلى تحول البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة مباشرة، بعد أن كان يُنظر إليه أساسًا كممر تجاري دولي. ومع دخول الحوثيين على خط المواجهة، باتت التهديدات لا تقتصر على البر أو الجو، بل تمتد إلى المجال البحري، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الحوثيين يحاولون "تشتيت الانتباه" عن جبهات أخرى، لكنهم يؤكدون الاستعداد للرد في الوقت المناسب.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع إن الحوثيين يسعون إلى "تشتيت انتباه الجيش الإسرائيلي"، مضيفاً "لن ينجحوا في ذلك، وسنعمل ضدهم في التوقيت والوقت المناسبين". وأشار إلى أن الساحة الرئيسية حالياً هي إيران، مع استمرار العمليات ضد حزب الله في لبنان.
وأوضح ضابط كبير في سلاح البحرية، في منطقة البحر الأحمر، أن التعامل مع هذه التهديدات يجري على مدار الساعة، من أجل رصد أي نشاط غير اعتيادي والاستعداد لسيناريوهات طارئة قد تتطلب تحركاً فورياً من القوات.
وأضاف أن بناء صورة استخباراتية كاملة يتطلب تغطية من الجو والبحر والبر، مشيراً إلى أن الرصد من البحر يوفّر زوايا تساعد على فهم أفضل لما يجري في الأجواء.
وتعكس هذه التطورات إدراكًا متزايدًا لدى إسرائيل بأن التهديدات أصبحت متعددة الجبهات، تشمل اليمن إلى جانب إيران ولبنان.
وأشاد الضابط بمراقِبات السيطرة البحرية في المنطقة، المسؤولات عن متابعة البحر والسواحل وإدارة الأحداث تحت ضغط عالٍ، مؤكداً أن مستوى الجاهزية المرتفع يستند إلى إدراك أن مثل هذه السيناريوهات قد تقع فعلاً.
ويشير رفع مستوى الجاهزية في البحر الأحمر إلى مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي، حيث تتداخل الجبهات وتتسع رقعة الصراع، في ظل استخدام أدوات عسكرية متطورة من قبل الحوثيين، ما يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الحوثيين، تنفيذ عملية عسكرية جديدة استهدفت مطار بن غوريون في يافا وأهدافًا حيوية وعسكرية جنوبي اسرائيل، باستخدام صاروخ باليستي انشطاري وعدد من الطائرات المسيّرة، في إطار تصعيد عملياتها.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان متلفز إن العملية تُعد الخامسة ضمن سلسلة عمليات نفذتها الجماعة، مؤكدًا أنها جاءت دعمًا وإسنادًا لما وصفه بـ"محور الجهاد والمقاومة في إيران ولبنان والعراق وفلسطين"، وفي سياق "مواجهة المخطط الصهيوني لإقامة إسرائيل الكبرى تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد"، حسب قوله.
وأضاف سريع أن العملية نُفذت بالاشتراك مع الحرس الثوري والجيش الإيراني وحزب الله في لبنان، مشيرًا إلى أنها حققت أهدافها بنجاح، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الخسائر أو طبيعة الأهداف التي دُمرت.
وأكد البيان استمرار العمليات العسكرية للجماعة ضمن ما تسميه "محور المقاومة"، مشددًا على أن هذه الهجمات لن تتوقف حتى تحقيق النصر، في إشارة إلى استمرار التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة في المنطقة.
وكانت الأمم المتحدة أنهت في أواخر الشهر الماضي، مهمة بعثتها المكلّفة بدعم ومراقبة اتفاق الحديدة دون تجديد، في خطوة اعتبرها مراقبون "تحوّلًا في المقاربة الدولية تجاه الحوثيين وسيطرتهم على المناطق الساحلية".
وأعلنت الأمم المتحدة نقل مهام البعثة "أونمها" المسؤولة عن قيادة عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار ورصد الامتثال لوقف إطلاق النار في الحديدة والعمل على ضمان أمن موانئها، إلى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.