البطريرك الماروني ينادي بمؤتمر أممي لإنقاذ الوجود اللبناني

الراعي يوجه عبارات توبيخ قاسية للطبقة السياسية "الشريكة في الجريمة" محذرا من استخدام خيارات قصوى على ايدي اللبنانيين.

بيروت – دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الاحد الى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان ترعاه الامم المتحدة لإنقاذ الوجود اللبناني، موجها عبارات توبيخ قاسية الى الطبقة الحاكمة التي قال ان سكوتها عن تسوية الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة يمثل "جزءا من الجريمة".
ويسود الفراغ الحكومي لبنان منذ اغسطس/اب الماضي بعد استقالة الحكومة اثر الانفجار الهائل في مرفأ بيروت الذي تسبب بمقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح، وسط حالة من الاحباط الشعبي العام تجاه السياسيين.
وقال الراعي في عظة الاحد في بيروت إن "وضع لبنان المنهار يستوجب أن تطرح قضيته في مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة يثبت لبنان في أطره الدستورية الحديثة التي ترتكز على وحدة الكيان ونظام الحياد وتوفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني".

'شعبنا يحتضر والدولة ضمير ميت'
'شعبنا يحتضر والدولة ضمير ميت'

واضاف الراعي موجها حديثه الى السياسيين ان "السكوت جزء من الجريمة بحق لبنان وشعبه، وغسلُ الأيادي اشتراك في الجريمة. لا يجوز بعد اليوم لأي مسؤول التهربُ من المسؤولية ومن الواجبات الوطنية التي أنُيطت به تحت أي ذريعة".
واضاف "توجد بين الفريقين هوة عظيمة. فأصحاب السلطة في مكان مع مصالحهم وحساباتهم وحصصهم، والشعب في مكان آخر مع عوزهم وحرمانهم وجوعهم. كنا نعول بثقة على تأليف حكومة مهمة وطنية انقاذية، كبداية محاولة لردم الهوة. لكن الآمال خابت بسبب تغلب المصالح الشخصية والفئوية وعجز المسؤولين عن التلاقي والتفاهم".
وقال الراعي في العظة "شعبنا يحتضر والدولة ضمير ميت. جميعُ دول العالم تعاطفت مع شعب لبنان إلا دولته. فهل من جريمة أعظمُ من هذه؟ نادينا فلم يسمعوا. سألنا فلم يُجيبوا. بادرنا فلم يتجاوبوا. لن نتعب من المطالبة بالحق. وشعبنا لن يرحل، بل يبقى هنا. سينتفضُ من جديد في الشارع ويطالبُ بحقوقه، سيثورُ، ويحاسب. سلبيتُكم تدفعُه قسرا نحو السلبية". 

لن نقبل القدر لأننا أبناء الإرادة ولا المصير المجهول لأننا أصحاب مصيرنا

ولا تزال تندلع احتجاجات في لبنان منذ اواخر 2019 وأدت بعد 12 يوما إلى إسقاط حكومة سعد الحريري التي كان التيار الوطني الحر وحزب الله من أبرز أركانها.
واضاف البطريرك الماروني مخاطبا الطبقة السياسية "استخفافُكم بآلام الشعب ومآسيه يدفعُه عنوة نحو خيارات قصوى. وفوق ذلك استُنفدت جميع المبادرات والوساطات اللبنانية والعربية والدولية من دون جدوى وكأن هناك إصرارا على إسقاط الدولة بكل ما تمثل من خصوصية وقيم ودستور ونظام وشراكة وطنية".
وقال ايضا "نحن من جهتنا لن نقبل القدر لأننا أبناء الإرادة، ولا المصير المجهول لأننا أصحاب مصيرنا. لن نقبل هذا الانحراف لأننا أهل الخط المستقيم، ولا الهدم لأننا أهل بناء. لن نقبل الأمر الواقع لأننا أهل الشرعية والدستور، ولا التواطؤ لأننا أهل موقف وطني. وسنسير في هذا الموقف الوطني حتى إنقاذ لبنان."
وقال الراعي مشيرا الى اغتيال الناشط اللبناني لقمان سليم لقد شبعنا حروبا وفتنا واحتكاما إلى السلاح. لقد شبعنا اغتيالات، وقد أدمى قلبنا وقلوب الجميع في اليومين الأخيرين استشهاد الناشط لقمان محسن سليم".
واعتبر ان "اغتياله هو اغتيال للرأي الآخر الحر، ودافع جديد لوضع حد لكل سلاح متفلت يقضي تدريجيأ على خيرة وجوه الوطن". 
والخميس عثرت قوات الأمن على سليم (58 عاما) أحد أبرز المعارضين لحزب الله المدعوم من إيران ويهيمن على مؤسسات الحكم في لبنان، مقتولا داخل سيارته في منطقة الزهراني (جنوب)، عقب ساعات من اختفائه.