البنتاغون يستعين بتكنولوجيا أوكرانية لمواجهة المسيرات الإيرانية
نيويورك - قالت خمسة مصادر مطلعة إن الجيش الأميركي أدخل تكنولوجيا أوكرانية مضادة للطائرات المسيرة في الأسابيع القليلة الماضية في قاعدة جوية أميركية رئيسية في السعودية، في مسعاه لوقف الهجمات التي دمرت طائرات وأبنية وأسفرت عن مقتل جندي واحد على الأقل.
ولم يعلن من قبل عن نشر منصة القيادة والتحكم الأوكرانية "سكاي ماب" في قاعدة الأمير سلطان الجوية، مما يدل على مدى تقدم الجيش الأوكراني في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيرة والمضادة للطائرات المسيرة.
ووصل مسؤولون عسكريون أوكرانيون إلى القاعدة في الأسابيع القليلة الماضية لتدريب المقاتلين الأميركيين على استخدام منصة "سكاي ماب"، التي يستخدمها الجيش الأوكراني على نطاق واسع لرصد تهديدات الطائرات المسيرة القادمة ومن بينها طائرات "شاهد" إيرانية الصنع، وعلى شن هجمات مضادة باستخدام طائرات مسيرة اعتراضية.
ومع زيادة استخدام الطائرات المسيرة الرخيصة، والتي تم إنتاجها بكميات كبيرة في الحرب الروسية الأوكرانية، كثفت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" استثماراتها في التكنولوجيا المضادة للطائرات المسيرة.
لكن محللين قالوا إن استخدام التكنولوجيا الأوكرانية في قاعدة الأمير سلطان، التي تبعد حوالي 640 كيلومترا عن إيران، والتي تعرضت لموجات من الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ منذ بداية الحرب، يسلط الضوء على نقاط الضعف في الدفاع الجوي والصاروخي الأميركي.
وقال تيموثي والتون الباحث في معهد هدسون للأبحاث بواشنطن "هناك ثغرات في تغطية الدفاع الجوي الصاروخي الأميركي حول العالم منذ فترة طويلة... هذا أمر معروف جيدا، لكنه لم يعالج".
ويأتي هذا التطور بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب علنا قبل شهر عرضا من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمساعدة في التصدي للهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة. وقال ترامب لقناة فوكس نيوز في السادس من مارس/ آذار "لسنا بحاجة إلى مساعدتهم في الدفاع ضد الطائرات المسيرة".
وقالت وحدة مكافحة الطائرات المسيرة التابعة للبنتاجون الشهر الماضي إنها خصصت 350 مليون دولار لتعزيز الدفاعات ضد الطائرات المسيرة دعما لعملية "ملحمة الغضب". وذكر آدم شير المتحدث باسم الوحدة أنها تقدم مجموعة من التقنيات الجديدة التي تتضمن أجهزة استشعار وكاميرات وطائرات اعتراضية. وأضاف "لا توجد أداة "سحرية" ستوقف كل تهديد بالطائرات المسيرة".
وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة إن "سكاي ماب" برزت باعتبارها منصة قيادة وتحكم رئيسية يستخدمها الجيش الأوكراني. وتقوم هذه المنصة، وهي لوحة تحكم تعرض خرائط ومقاطع فيديو، بتجميع بيانات من أجهزة الرادار والاستشعار لرصد التهديدات القادمة.
وأفاد مصدر مطلع إن مهندسين أوكرانيين مرتبطين بالجيش دشنوا شركة "سكاي فورتريس" المالكة للمنصة في عام 2022، وإن الجيش نشر أكثر من 10 آلاف جهاز استشعار صوتي في جميع أنحاء أوكرانيا لرصد الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة.
وأضاف المصدر أن الشركة التي تلقت تمويلا من وحدة الابتكار التابعة للجيش الأوكراني "بريف1"، طورت "سكاي ماب" لتكون منصة برمجيات تنسق الهجمات المضادة للطائرات المسيرة.
وتعد "سكاي ماب" إحدى المجموعات التكنولوجية الجديدة المضادة للطائرات المسيرة والتي تم نشرها في قاعدة الأمير سلطان خلال الحرب. وقالت المصادر الثلاثة إن طائرات "ميروبس" الاعتراضية التي طورتها شركة "بروجكت إيغل" تم استخدامها في القاعدة. ويدعم إريك شميدت الرئيس السابق لشركة غوغل "بروجكت إيغل" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا.
وذكرت المصادر أن المسؤولين واجهوا بعض التحديات في الاختبارات الأولية لأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة الجديدة. وقال اثنان من المصادر إن طائرة اعتراضية من طراز ميروبس فقدت السيطرة وسقطت في القاعدة خلال اختبار في وقت سابق من الشهر.
وتعرضت قاعدة الأمير سلطان لموجات من الهجمات بطائرات شاهد المسيرة والصواريخ في الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب. ودُمرت طائرة تابعة للقوات الجوية في هجوم يوم 27 مارس/ آذار، ولحقت أضرار أيضا بعدة طائرات تزود بالوقود في هجوم آخر.
وقالت شبكة "سي.إن.إن" إن خيمة يعتقد أنها كانت تضم نظام رادار يستخدم لدعم منظومة ثاد للدفاع الصاروخي التابعة للقاعدة، دمرت في إحدى الهجمات.
وذكرت المصادر أن التقنيات التي استخدمتها القاعدة للدفاع ضد الهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة تتضمن منصة قيادة وتحكم تسمى "إف.إيه.إيه.دي" أو "الدفاع الجوي للمنطقة الأمامية" من شركة نورثروب جرومان.
وتوفر منصة "إف.إيه.إيه.دي" بيانات تتبع لمساعدة المقاتلين على التصدي للتهديدات الواردة بدءا من الهجمات بقذائف المورتر والصواريخ إلى الطائرات المسيرة. وأول مرة ينشر فيها الجيش الأميركي هذه المنصة كانت في التسعينيات.
وأفاد اثنان من المصادر إن القاعدة استخدمت بشكل كبير طائرات "كويوت" الاعتراضية من تصنيع شركة "آر.تي.إكس" لمواجهة الهجمات بطائرات مسيرة قصيرة المدى. ووقعت الشركة في سبتمبر/ أيلول اتفاقية بقيمة خمسة مليارات دولار مع الجيش الأميركي بشأن هذه الطائرات التي يمكن استخدامها كطائرات هجومية أحادية الاتجاه مزودة برؤوس حربية أو بقدرة على استخدام الموجات الدقيقة لتعطيل الأجهزة الإلكترونية في الطائرات المسيرة المعادية.
وقال متحدث باسم شركة نورثروب جرومان إن منصة إف.إيه.إيه.دي "تتمتع بموثوقية عالية في ساحة العمليات اليوم، ونحن واثقون من الميزة التنافسية التي توفرها للمقاتل".
وذكر كريس جونسون المتحدث باسم شركة "آر.تي.إكس" أن الطائرة "كويوت" الاعتراضية "أثبتت فعاليتها العالية وتمكنت من صد مئات التهديدات الجوية خلال العمليات القتالية".