التزام أمني مع طهران يضع بغداد في مواجهة انتقادات غربية

موقف الاعرجي يعتبر ردا غير مباشر على تقارير تحدثت عن مشاورات أجرتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع مجموعات كردية معارضة لإيران بهدف تنفيذ عمليات على طول الحدود المشتركة.
قاسم الأعرجي يقول ان الالتزام الأمني مع طهران يستند إلى الدستور العراقي
موقف العراق سيثير غضب الولايات المتحدة الساعية لاسقاط النظام الايرني

بغداد – جددت الحكومة العراقية تأكيدها الالتزام بالاتفاق الأمني الموقع مع إيران بشأن نشاط الجماعات المعارضة لطهران، في خطوة تعكس حرص بغداد على ضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها في أي أعمال عدائية ضد دول الجوار، لكنها في الوقت ذاته تثير نقاشاً حول حجم التأثير الإيراني في القرار العراقي، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة ما سيثير في النهاية غضب القوى الغربية وخاصة واشنطن.
وجاء هذا الموقف خلال لقاء مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق كليمينس زيمتنر، حيث تناول الجانبان العلاقات بين بغداد ودول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة في ظل الحرب الدائرة وتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي.
وبحسب بيان صادر عن مكتب الأعرجي، فإن المباحثات تطرقت إلى تداعيات الصراع الحالي على الأمن الدولي، حيث أشار المسؤول العراقي إلى أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة يسودها القلق بسبب اتساع رقعة التوتر. وأكد أن الحكومة العراقية تعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية والممثليات الأجنبية العاملة داخل البلاد، في إطار التزاماتها الدولية.
وأوضح أن بغداد تبذل جهوداً دبلوماسية بالتنسيق مع دول المنطقة وشركائها الدوليين بهدف الدفع نحو احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع، مشدداً على أن الحلول السياسية والحوار تبقى السبيل الأكثر واقعية لتفادي مزيد من التصعيد.
كما لفت إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تشكل طرفاً مهماً في المجتمع الدولي، وأنها تلعب دوراً في دعم المساعي الرامية إلى ترسيخ الاستقرار عبر تشجيع الحوار والتعاون، بعيداً عن سياسات المواجهة العسكرية التي قد تقود إلى مزيد من الاضطراب في المنطقة.
وفي سياق حديثه، أكد الأعرجي التزام العراق بتنفيذ بنود الاتفاق الأمني المبرم مع إيران والمتعلق بنشاط الجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة في مناطق شمال البلاد، موضحاً أن الحكومة الاتحادية تعمل بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عمليات تستهدف دولاً أخرى.
وأشار إلى أن هذا الالتزام يستند إلى الدستور العراقي الذي يحظر استخدام أراضي البلاد في شن هجمات أو القيام بأي أنشطة عدائية ضد الدول المجاورة، مؤكداً أن بغداد حريصة على احترام هذه القاعدة بما يضمن الحفاظ على علاقات متوازنة مع محيطها الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تحمل في طياتها رسالة واضحة إلى بعض الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في شمال العراق، مفادها أن الحكومة العراقية لن تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة مواجهة مع طهران أو قاعدة لشن هجمات عبر الحدود.
كما يُنظر إلى الموقف العراقي على أنه رد غير مباشر على تقارير تحدثت عن مشاورات أجرتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع مجموعات كردية معارضة لإيران بهدف تنفيذ عمليات على طول الحدود المشتركة والسيطرة على مناطق حدودية حساسة.
ويعتقد محللون أن تأكيد بغداد التزامها بالاتفاق الأمني مع طهران قد يثير استياء بعض القوى الغربية التي ترى في الضغط على إيران وسيلة لإضعاف نظامها، فيما تعكس الخطوة العراقية رغبة في تجنب الانخراط في صراعات إقليمية قد تجر البلاد إلى مواجهات غير محسوبة.
في المقابل، شدد سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق خلال اللقاء على أن الاتحاد لا يشارك في الحرب الجارية في المنطقة، لكنه يعمل بالتعاون مع شركائه الدوليين من أجل منع توسعها، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي وتفضيل الحلول الدبلوماسية لتسوية النزاعات.
وأكد الدبلوماسي الأوروبي أهمية إنهاء العمليات العسكرية وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد إضافي، معتبراً أن الحوار والتفاوض يشكلان الطريق الأكثر فاعلية لمعالجة الأزمات المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال اتساع رقعة المواجهات، خصوصاً مع استمرار التوتر على الحدود الإيرانية-العراقية، حيث تتهم طهران جماعات كردية مسلحة بتنفيذ هجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، بينما تحذر في المقابل من أنها سترد بقوة على أي تحركات عسكرية معادية بالقرب من حدودها.