التنسيقي ينتزع هدنة مشروطة مع الفصائل

قيادي في الإطار يؤكد قبول الفصائل وقف هجماتها على المصالح والقواعد الأميركية شريطة أن تكون التهدئة متبادلة.

بغداد - أعلنت قوى سياسية منضوية ضمن الإطار التنسيقي عن تحقيق تقدم ملموس في مساعيها لاحتواء التصعيد الأمني، بعد نجاح وساطة داخلية مع فصائل مسلحة مرتبطة بمحور طهران. ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وانعكاساتها على الداخل العراقي خاصة بعد الحديث عن انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران في باكستان وإمكانية استئناف الحرب مع قرار فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وأوضح عامر الفايز، وهو أحد أبرز قيادات الاطار لموقع شفق نيوز الكردي العراقي، أن اللجنة المكلفة بالحوار مع الفصائل تمكنت من التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف العمليات العسكرية التي تستهدف المصالح الأميركية، بما في ذلك القواعد العسكرية والمقار الدبلوماسية. وترأس هذه اللجنة هادي العامري، الذي قاد سلسلة من اللقاءات مع قادة الفصائل خلال الفترة الماضية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاتفاق يتضمن هدنة مشروطة، تقوم على مبدأ التهدئة المتبادلة، إذ تلتزم الفصائل بوقف الهجمات مقابل امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن تنفيذ ضربات تستهدف مواقع تابعة للحشد الشعبي أو الجماعات المسلحة الحليفة له. ويُنظر إلى هذا التفاهم على أنه محاولة لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وأشار الفايز إلى أن إمكانية تمديد هذا الهدوء تبقى قائمة، شريطة حدوث انفراج أكبر على مستوى الصراع الإقليمي، لاسيما في حال توقف العمليات العسكرية المرتبطة بالمواجهة مع إيران بشكل كامل. ويعكس هذا الشرط ارتباط الساحة العراقية بشكل وثيق بتطورات المشهد الإقليمي الأوسع.
وكانت هذه الجهود قد انطلقت مطلع شهر أبريل/نيسان، عندما كُلّف العامري رسمياً بفتح قنوات تواصل مع الفصائل، في محاولة لإعادة العمل بهدن سابقة شهدتها الفترة الماضية. وتركزت المباحثات بشكل أساسي على مجموعات بارزة مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، وهما من أبرز الفصائل التي انخرطت في استهداف المصالح الأميركية.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت الساحة العراقية تبادلاً مستمراً للهجمات، حيث نفذت القوات الأميركية ضربات جوية استهدفت مواقع للفصائل، في حين ردت هذه الأخيرة باستخدام الطائرات المسيّرة لضرب أهداف مرتبطة بالوجود الأميركي في بغداد وأربيل. وقد أسهم هذا التصعيد المتبادل في رفع مستوى التوتر بشكل غير مسبوق.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الهدنة، حتى وإن كان مؤقتاً، قد يفتح نافذة لخفض التصعيد، لكنه يظل هشاً في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني. فالعراق لا يزال يمثل نقطة تقاطع حساسة لصراعات إقليمية متعددة، ما يجعله عرضة للانزلاق مجدداً إلى دائرة المواجهة، خاصة مع استمرار تشابك الملفات بين القوى الدولية والإقليمية.