الجامعة العربية تعرض على لبنان المساعدة في تجاوز الأزمة السياسية
بيروت - دعت جامعة الدول العربية ساسة لبنان اليوم الثلاثاء إلى العمل سريعا على إنهاء "الانسداد السياسي" في بلادهم وعرضت التدخل للمساعدة في تجاوز الأزمة.
وتفاقمت أزمة لبنان المالية الاثنين بعدما أخفق مجددا رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال عون في الاتفاق على حكومة مما يبدد آمال إنهاء خلاف سياسي مستمر منذ خمسة أشهر ويعرقل جهود إنقاذ البلاد من الانهيار المالي.
وقالت الجامعة العربية في بيان "الأمين العام السيد أحمد أبوالغيط يستشعر قلقا كبيرا جراء ما تشهده الساحة السياسية من سجالات توحي بانزلاق البلاد نحو وضع شديد التأزم ملامحه باتت واضحة للعيان".
وأضافت الجامعة أن حالة الانسداد السياسي "تفاقم من معاناة الشعب اللبناني" مشيرة إلى أنها مستعدة "للقيام بأي شيء يطلب منها لرأب الصدع الحالي".
والاثنين نشر الحريري، نموذجا خاصا بتشكيل الحكومة قال إنه وصله من عون، ويظهر تمسك الأخير بـ"الثلث المعطل"، بينما قالت الرئاسة إن هذا ليس هو النموذج الذي تم إرساله الأحد.
و"الثلث المعطل" يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية في الحكومة، ما يسمح له بالتحكم في قراراتها وتعطيل انعقاد اجتماعاتها.
وقال الحريري، في بيان "منذ تكليفي بتشكيل الحكومة، كان عون يصر في كل اجتماع على التمسك بحصوله على الثلث المعطل، وهذا الأمر لم يتغير من البداية وحتى اليوم، وهو ما بات معروفا لدى كل اللبنانيين".
ونفى صحة ما أعلنته الرئاسة، الإثنين، من أن عون أرسل إلى الحريري ورقة تنص فقط على منهجية تشكيل الحكومة، وتتضمن 4 أعمدة يؤدي اتباعها إلى تشكيل حكومة بالاتفاق بينهما.
وقال الحريري "احتراما لعقول اللبنانيين ننشر الأوراق كما وصلت بالأمس من رئيس الجمهورية للرئيس الحريري".
ونشر الحريري هذه الورقة عبر "تويتر"، وهي نموذج لتشكيلة حكومية من دون أسماء مؤلفة من 18 وزيرا، وتتضمن 6 وزراء يسميهم عون، بالإضافة إلى وزير عن حليفه حزب "الطاشناق" الأرمني (ثلث معطل).
وردا على الحريري، قالت الرئاسة اللبنانية، في بيان مقتضب، إن النص الذي وزعه المكتب الإعلامي للحريري يعود إلى فترة تبادل الصيغ الحكومية بينهما، وليس النص الذي أرسله عون الأحد.
وعقب لقائه مع عون في وقت سابق الإثنين، أعلن الحريري أنه أبلغ رئيس الجمهورية برفضه لتشكيلة حكومية أرسلها (عون) إليه الأحد، وتتضمن منح فريقه السياسي (التيار الوطني الحر) "ثلثا معطلا".
وشدد على أنه "ليس من واجب رئيس الجمهورية تشكيل حكومة وطلب موافقة الرئيس المكلّف (الحريري)".
لكن رئاسة الجمهورية ردت بأنها "فوجئت بكلام وأسلوب" الحريري "شكلا ومضمونا".
والحريري مُكلف بتشكيل الحكومة منذ 22 أكتوبر/تشرين أول الماضي، عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب، لتعثر مهمته في تأليف حكومة في بلد تتصارع فيه قوى سياسية محلية ومصالح دول إقليمية وغربية.
ومن المنتظر أن تخلف الحكومة المقبلة حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب، والتي استقالت في 10 أغسطس/ آب الماضي، بعد 6 أيام من انفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت.
ويزيد تعثر تشكيل الحكومة الوضع سوءا في بلد يعاني، منذ أكثر من عام، أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، وفاقمتها تداعيات جائح "كورونا" وانفجار المرفأ.