الجيش الأميركي يلوح بعملية عسكرية وشيكة ضد طهران

مصادر تؤكد أن الجيش الأميركي قد يكون جاهزًا للهجوم بحلول نهاية الأسبوع في خضم ضغوط مكثفة على طهران لعقد اتفاق بشأن ملفها النووي.
ترامب ناقش بشكل غير رسمي خيارات مؤيدة ومعارضة للعمل العسكري
روسيا تحث على ضبط النفس مع حشد قوات أمريكية قرب إيران

واشنطن - أفادت وسائل إعلام أميركية الخميس، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن الجيش الأميركي مستعد لاحتمال مهاجمة إيران بحلول نهاية الأسبوع الجاري في خطوة ستزيد الضغوط على طهران في خضم مفاوضات بشأن ملفها النووي ودعوات من الرئيس دونالد ترامب لعقد اتفاق أو مواجهة حملة عسكرية.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر لم تسمها أن "البيت الأبيض أُبلغ بأن الجيش قد يكون جاهزًا للهجوم بحلول نهاية الأسبوع" مضيفة أن هذه الجاهزية تأتي "بعد حشد كبير للقدرات الجوية والبحرية (الأميركية) في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة".
وقال مصدر إن "ترامب ناقش بشكل غير رسمي، في جلسات خاصة، خيارات مؤيدة ومعارضة للعمل العسكري" ضد إيران موضحا أنه "استشار مستشاريه وحلفاءه بشأن أفضل مسار للعمل، ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتخذ قرارا بحلول نهاية الأسبوع".
وبحسب مصدر آخر "اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي في الإدارة الأربعاء في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الوضع في إيران" متابعا "كما تلقى الرئيس الاميركي إحاطة من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، عن محادثاتهم غير المباشرة مع إيران في اليوم السابق".
ولم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي سيتخذ قرارا بحلول نهاية الأسبوع، وقال أحد المصادر إن الرئيس "يقضي وقتا طويلا في التفكير في هذا الأمر".

من جانبها ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة نقلت إلى منطقة الشرق الأوسط "أكبر" قوة جوية لها منذ احتلال العراق عام 2003، استعدادا لهجوم محتمل على إيران.
وأفادت الصحيفة في تقرير، الأربعاء، نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية وعسكريين سابقين، أن الولايات المتحدة عززت في الأيام الأخيرة وحداتها الجوية والبحرية ضد إيران.
وأشارت إلى أن ذلك من شأنه أن يتيح خيار حرب جوية قد تستمر أسابيع ضد إيران، بدلا من هجوم لمرة واحدة على منشآت نووية كما حدث في يونيو/ حزيران 2025.
ولفتت إلى أن جميع الإحاطات المقدمة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الخيارات العسكرية في حال تنفيذ الهجوم، تهدف إلى "إلحاق أقصى ضرر بالنظام الإيراني ووكلائه الإقليميين" موضحة أن الخيارات تشمل تبني نهج يستهدف "اغتيال قادة سياسيين وعسكريين إيرانيين"، إلى جانب شن غارات جوية على المنشآت النووية ومواقع الصواريخ الباليستية.
وأضافت أن لدى إيران أوراقا قد تستخدمها، منها ترسانة صاروخية يمكن توجيهها إلى القواعد الأميركية في المنطقة، إضافة إلى قدرتها على إغلاق مضيق هرمز لافتة إلى أن حجم التعزيزات العسكرية أقل مقارنة بما جرى نشره عامي 1991 و2003 ضد العراق.
وبيّنت أن القوات الجوية الأميركية في المنطقة أصبحت اليوم "أصغر حجما بكثير" مما كانت عليه، وذلك تماشيا مع "متطلبات وظروف العصر الراهن".
وذكرت أنه خلافا لعام 1991، أغلقت السعودية والإمارات مجاليهما الجويين أمام أي هجمات محتملة، وأن معظم المقاتلات الأميركية جرى نشرها في الأردن.
في السياق، أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية إرسال مقاتلات "إف 35" و"إف 15" و"إف 16" وطائرات "إي 3" و"إي 11" إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أن لدى الولايات المتحدة حاليا 13 سفينة في الشرق الأوسط وشرق المتوسط لدعم عملية عسكرية محتملة لإدارة ترامب.
وأوضحت أن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" و9 مدمرات قادرة على الدفاع ضد الصواريخ الباليستية موجودة حاليا في المنطقة، فيما تتجه حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" و4 مدمرات هجومية إلى المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين من جولة مفاوضات ثانية غير مباشرة بين واشنطن وطهران بمدينة جنيف السويسرية، برعاية سلطنة عمان. وفي جنيف الثلاثاء، تبادل المفاوضون الإيرانيون والأميركيون لمدة 3 ساعات ونصف مذكرات، لكنهم غادروا دون التوصل إلى حل واضح.
وأعلنت إيران أن الجانبين اتفقا على "مجموعة من المبادئ التوجيهية"، بينما قالت واشنطن إن "هناك تفاصيل كثيرة لا تزال بحاجة إلى نقاش".
والأربعاء، قالت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت إنه من المتوقع أن تقدم إيران مزيدا من التفاصيل بشأن موقفها التفاوضي "خلال الأسبوعين المقبلين".
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول الأخيرة إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.
وتقول واشنطن إنها ترغب في إبرام اتفاق جديد (انسحبت عام 2018 من اتفاق وقّع في 2015) يضمن عدم إنتاج طهران أسلحة نووية، وتبدي الأخيرة انفتاحا حيال فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الغربية عنها.
وترى طهران أن واشنطن وتل أبيب تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام الإيراني الحاكم، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا.
وفي وقت سابق الخميس، قالت أيضا شبكة "سي بي إس نيوز" إن ترامب ناقش جدولا زمنيا لضربات عسكرية محتملة لإيران، "في أقرب وقت بنهاية الأسبوع الجاري، دون اتخاذ أي قرار بعد".

فشل في جنيف لحد الان في تحقيق اتفاق بشأن الملف النووي
فشل في جنيف لحد الان في تحقيق اتفاق بشأن الملف النووي

ونقلت عن مصادر مطلعة على المناقشات أن كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا ترامب بأن الجيش الأميركي مستعد لشن ضربات على إيران "في أقرب وقت يوم السبت" المقبل، لكن من المرجح أن يمتد الجدول الزمني لأي إجراء إلى ما بعد نهاية الأسبوع.
كما ذكر موقع "أكسيوس"، نقلا عن مسؤولين أميركيين اثنين، أن ترامب عقد اجتماعا بشأن إيران مع كبار مستشاريه لبحث الخطوات المقبلة، ومن بين الحضور ويتكوف وكوشنر ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وخلال الاجتماع، تم تقديم إحاطة لترامب بشأن مفاوضات جنيف، وجرى بحث خريطة طريق سيتم اتباعها.
واعتبر المسؤولان أن أي عملية عسكرية أميركية محتملة ضد إيران قد تتحول إلى "حرب واسعة النطاق ربما تستمر لأسابيع"، خلافًا للعملية التي نُفذت في فنزويلا.
وفي انتهاك للقانون الدولي، شن الجيش الأميركي في 3 يناير/كانون الثاني الماضي هجوما على فنزويلا، أسفر عن قتلى واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة.
إسرائيليا، قالت هيئة البث العبرية الرسمية الأربعاء، إن تل أبيب تستعد لإمكانية تلقي "ضوء أخضر" من واشنطن لشن هجوم على منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وبحسب وسائل إعلام عبرية يرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة في أن تشن واشنطن هجوما على إيران، لكنه لا يريد أن يظهر في العلن أنه المحرض على حرب جديدة.
وتقول تل أبيب، الوحيدة بالمنطقة التي تملك ترسانة أسلحة نووية، ان إعادة إيران بناء برنامجها للصواريخ البالستية طويلة المدى، الذي تضرر من الحرب الأخيرة، تشكل تهديدا لإسرائيل.

وفي خضم هذه التهديدات قالت روسيا الخميس إن هناك تصعيدا غير ‌مسبوق للتوتر حول إيران مع نقل الولايات المتحدة أصولا عسكرية إلى الشرق الأوسط، وحث الكرملين كلا من طهران و"الأطراف الأخرى" على توخي الحذر والتحلي بضبط النفس.
ونشرت الولايات المتحدة سفنا حربية بالقرب من إيران، في الوقت الذي تجري فيه ?محادثات مع طهران حول الحد من برنامجها النووي.
وترتبط روسيا بمعاهدة شراكة استراتيجية مع إيران، لكنها لا تتضمن بندا ?للدفاع المتبادل. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن سفينة حربية تابعة للبلاد أجرت مناورات مع البحرية الإيرانية في خليج عمان هذا الأسبوع.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين "‌هذه مناورات مخطط لها وجرى التنسيق لها ?مسبقا. تواصل ‌روسيا تطوير علاقاتها مع إيران، ولذلك، ندعو أصدقاءنا الإيرانيين وجميع الأطراف في المنطقة إلى التحلي بضبط ‌النفس وتوخي الحذر، ونحثهم على إعطاء الأولوية للوسائل السياسية والدبلوماسية في حل أي مشاكل".
وأضاف "في الوقت الحالي، نشهد بالفعل تصعيدا غير مسبوق للتوتر في المنطقة. لكننا لا نزال نتوقع أن تظل الغلبة للوسائل السياسية والدبلوماسية والمفاوضات في البحث عن تسوية".