'الحارس' يغوص سينمائيا في عالم الانترنت المظلم

تبدأ أحداث الفيلم بانتحار مؤثرة شابة، لتتحول القصة إلى لغز كبير يكشف الجانب المظلم من الشهرة الرقمية وتأثيرها النفسي العنيف.

بيروت ـ شهد فيلم 'الحارس' حالة من الترقب داخل الوسط الفني، خاصة مع عودة النجم هاني سلامة إلى السينما بعد غياب طويل، إلا أن العمل واجه تحديات إنتاجية مفاجئة، تمثلت في توقف تصويره مؤقتا بسبب الأوضاع الحالية في لبنان، حيث كان من المقرر استكمال عدد من مشاهده الأساسية هناك. هذا التوقف فرض على فريق العمل إعادة ترتيب خطط التصوير بما يضمن إنجاز الفيلم دون تأخير كبير.

المخرج ياسر سامي كشف في تصريحات صحفية أن فريق العمل كان على بُعد أيام تصوير فقط من إنهاء العمل بالكامل، إلا أن تلك المشاهد كانت مرتبطة بمواقع تصوير في لبنان، وهو ما أصبح صعب التنفيذ في ظل الظروف الراهنة. وأضاف أن هناك بدائل مطروحة، أبرزها نقل التصوير إلى داخل مصر مع إعادة تصميم الديكورات لتتناسب مع طبيعة المشاهد، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على جودة العمل وعدم تعطيل طرحه.

وتدور أحداث فيلم الحارس في إطار اجتماعي تشويقي يمزج بين الدراما والتكنولوجيا، حيث يجسد هاني سلامة شخصية دكتور جامعي متخصص في الأمن السيبراني، ينغمس في عالم 'الدارك ويب' لكشف خبايا جريمة غامضة. تبدأ القصة بشكل صادم بعد انتحار فتاة مراهقة تعمل كصانعة محتوى على  تيك توك، نتيجة تعرضها لحملة تنمر قاسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الحدث الذي يشعل فتيل الأحداث ويفتح الباب أمام سلسلة من الجرائم المرتبطة بالعالم الرقمي.

تتطور الأحداث بشكل أكثر تعقيدًا عندما يتم تنظيم مؤتمر صحافي في لبنان يجمع عددا من المؤثرين على مواقع التواصل، ليتعرضوا بعد ذلك للاختطاف في ظروف غامضة، ما يدفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل، ويبدأ التحقيق في شبكة إجرامية تستخدم التكنولوجيا لاستهداف الشباب. هنا يظهر دور بطل الفيلم، الذي يسخّر خبراته لاختراق هذا العالم المظلم وكشف الحقيقة.

ويجسد الفنان باسم مغنية دور محقق يتولى القضية، وأعرب عن حماسه الشديد للعمل، مؤكدا أن الفيلم يحمل طابعا مختلفا عن الأعمال التقليدية. وقال، "الحارس يقدم رؤية جديدة للدراما، حيث يسلط الضوء على الوجه المظلم للسوشيال ميديا، ويكشف كيف يمكن أن تتحول منصات التواصل إلى سلاح خطير يؤثر على حياة الشباب". وأضاف أن مشاهده تجمعه بشكل كبير مع هاني سلامة، وهو ما خلق حالة من الانسجام الفني داخل العمل.

من جانبها، أوضحت الفنانة مرام علي، التي تجسد دور زوجة البطل وهي طبيبة نفسية، أن الفيلم يناقش قضايا معاصرة تمس المجتمع بشكل مباشر، خاصة ما يتعلق بتأثير الإنترنت على الصحة النفسية. وقالت: "العمل يحمل رسالة مهمة، إذ يربط بين التكنولوجيا والحالة النفسية للإنسان، ويظهر كيف يمكن أن تؤدي الضغوط الرقمية إلى نتائج مأساوية".

أما الفنانة ميرهان حسين، فتجسد شخصية صانعة محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدت أن الدور كان تحديًا بالنسبة لها، خاصة أنه يعكس جانبا واقعيًا من حياة المؤثرين. وأشارت إلى أن الفيلم يوضح كيف يمكن للشهرة السريعة أن تكون سلاحًا ذا حدين، قائلة: "الشخصية التي أقدمها تمر بتحولات كبيرة، وتكشف عن الضغوط التي يعيشها صناع المحتوى خلف الكاميرات"

وفي السياق ذاته، يجسد الفنان أحمد الرافعي شخصية 'بلوغر' يدخل في صراعات متعددة ضمن الأحداث، بينما يشارك محمود عمرو ياسين في دور محوري يضيف مزيدًا من الغموض والتشويق إلى القصة. ويضم الفيلم مجموعة من النجوم، من بينهم محمد مهران وهبة عبدالعزيز، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف.

وأكد صناع الفيلم أنهم يخططون للانتهاء من كافة مراحل التصوير والمونتاج خلال الفترة المقبلة، تمهيدا لطرحه في دور العرض خلال شهر يونيو، بشرط الالتزام بالجدول الزمني المحدد. كما أشاروا إلى أن العمل يحتاج إلى نحو شهر من العمليات الفنية ليكون جاهزًا بشكل كامل للعرض.

ويمثل 'الحارس' عودة قوية لهاني سلامة إلى الشاشة الكبيرة، بعد آخر أعماله السينمائية 'واحد صحيح'، الذي حقق نجاحا ملحوظًا وقت عرضه، وناقش قضايا العلاقات الإنسانية المعقدة. ويبدو أن فيلمه الجديد يسير في اتجاه مختلف، حيث يركز على قضايا العصر الرقمي وتأثيراته، في محاولة لتقديم تجربة سينمائية تجمع بين الإثارة والواقعية.

في النهاية، يعكس 'الحارس' توجهًا جديدا في السينما العربية نحو تناول موضوعات حديثة ترتبط بالتكنولوجيا وحياة الشباب، وهو ما يجعله من الأعمال المنتظرة، خاصة مع فريق عمل مميز وقصة تحمل الكثير من المفاجآت والتشويق.