الحرب تضيء ليل حفل الأوسكار

'سينرز' و'وان باتل' في صراع على أفضل فيلم وسط ترشيحات قياسية وإجراءات مشددة.

لوس أنجلس (كاليفورنيا) - لم تغب الحرب الأميركية-الإسرائيلية عن المشهد العام في أضخم احتفالية سينمائية، إذ تستعد هوليوود لاستقبال البساط الأحمر لحفل توزيع جوائز الأوسكار المقرر يوم الأحد. هذا العام، يهيمن غموض النتيجة على سباق جائزة أفضل فيلم، حيث يتنافس فيلم مصاصي الدماء الناجح "سينرز" صاحب العدد الأكبر من الترشيحات، مع فيلم "وان باتل أفتر أناذر" الذي يمزج بين الإثارة والكوميديا السوداء.

سيشهد مسرح دولبي تعزيزًا كبيرًا للإجراءات الأمنية. وأوضح المنظمون أنهم يعملون بتنسيق وثيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة لوس أنجلس، بعد تحذير اتحادي من احتمال تهديد إيراني موجه ضد كاليفورنيا. ومع ذلك، لم تعلن السلطات عن أي خطر محدد يستهدف الحفل.

يعود كونان أوبرايان لتقديم الحفل للعام الثاني على التوالي، وسط منافسة غير محسومة تقودها ترشيحات فيلم "سينرز" البالغ عددها 16 ترشيحًا، وهو رقم قياسي في تاريخ الأوسكار الذي يمتد لما يقارب القرن. ويأتي ذلك في ظل توترات جيوسياسية، وصفقات اندماج شركات الإنتاج السينمائي، ومخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الصناعة.

ويبدأ العرض في منتصف الليل بتوقيت غرينتش، مع البث التلفزيوني المباشر عبر قناة "إيه.بي.سي" التابعة لشركة والت ديزني، فيما سيكون البث على الإنترنت عبر منصة هولو. ويشارك في العروض الغنائية المؤدون الحقيقيون لأصوات المغنين في فرقة هانتر/إكس الخيالية، التي ظهرت في فيلم الرسوم المتحركة المرشح (كيه.بوب ديمون هانترز).

يأتي هذا الاحتفال الباذخ في وقت تشن فيه الولايات المتحدة حربًا على إيران. وقال أوبرايان إنه يعتزم التطرق إلى الأحداث الجارية، لكن مهمته الأساسية تبقى إضحاك الجمهور وتخفيف التوتر، مضيفا خلال مؤتمر صحفي "مهمتي هي السير على خط رفيع بين ترفيه الناس والاعتراف بالحقائق. سأتعامل مع الأمر بما أراه الأنسب."

ورغم بريق الحفل، يخفي العالم السينمائي حالة قلق حول مواقع إنتاج الأفلام، في ظل سعي شركات الإنتاج للحصول على حوافز ضريبية وتقليل النفقات، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، مما يقلص سيطرة هوليوود على الإنتاج.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة وارنر براذرز، التي أنتجت فيلما "وان باتل" و"سينرز"، تُباع حاليًا لشركة باراماونت سكاي دانس، في صفقة ستقلص عدد موزعي الأفلام الرئيسيين. وقد أعربت مجموعة فري برس عن رفضها للاندماج، من خلال لوحة إعلانية متنقلة تجوب هوليوود في مطلع الأسبوع.

كما يشعر العاملون أمام الكاميرا وخلفها بقلق من أن يحد الذكاء الاصطناعي من فرص العمل ويؤثر على الإبداع والمجازفة السينمائية.

تبدو احتمالات حدوث مفاجآت هذا العام عالية. فالمنافسة على جائزة أفضل ممثل غير محسومة، إذ يتنافس تيموثي شالاميه مع ليوناردو دي كابريو ومايكل بي. جوردان.

كان شالاميه يُعد الأوفر حظًا بفضل أدائه في دور لاعب تنس طاولة محتال في فيلم "مارتي سوبريم"، إلا أن حظوظه تأثرت بحملة موسم الجوائز التي شملت إطلاق خط ملابس، منطاد عملاق، وتصريحاته حول الباليه والأوبرا.

وفي المقابل، يبدو فيلم "وان باتل أفتر أناذر" المرشح الأوفر حظًا لجائزة أفضل فيلم بعد سلسلة انتصاراته في حفلات الجوائز الأخيرة، بينما يحقق فيلم "سينرز"، الذي يحتفي بثقافة البلوز والسود في جنوب الولايات المتحدة خلال حقبة الفصل العنصري، قفزة قوية بعد فوزه في حفل نقابة الممثلين الأخير.

أما جائزة أفضل ممثلة، فتبدو محسومة لمصلحة جيسي باكلي عن أدائها دور أجنيس هاثاواي في فيلم "هامنت"، الذي تناول صراعات الزوجين بعد فقدان ابنهما البالغ من العمر 11 عامًا.

يصوت على جوائز الأوسكار نحو 10 آلاف عضو من الممثلين والمنتجين والمخرجين وأخصائيي الحرف السينمائية في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

واتخذت الأكاديمية هذا العام إجراءات جديدة لضمان مشاهدة المصوتين للأفلام، حيث يتتبع نظام التصويت الإلكتروني ما إذا شاهد المصوت كل فيلم عبر الإنترنت، مع إمكانية الإشارة إلى مشاهدته في مكان آخر خارج المنصة الرسمية.