السيسي يحذر من إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

الرئيس المصري يشدد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات إذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب.

القاهرة - في خطاب اتسم بنبرة حازمة، حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم السبت من وجود "مساعٍ مدبرة" تهدف إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، مؤكداً أن المنطقة تمر بمنعطف "دقيق ومصيري" يهدد كيانات الدول واستقرار شعوبها.

وتضمنت كلمة السيسي التي وجهها للشعب المصري بمناسبة الذكرى الـ44 لتحرير سيناء (25 أبريل/نيسان)، رسائل مباشرة للمجتمع الدولي حول ثوابت الأمن القومي المصري في ظل اضطرابات إقليمية غير مسبوقة.

وشدد الرئيس المصري على "ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم بلدان المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية"، لافتا إلى أن "الحلول السياسية والمفاوضات، هي السبيل الأمثل، لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار".

وذكرى تحرير سيناء تذكر باستعادة مصر لسيادة كاملة على شبه جزيرة سيناء في 25 أبريل/نيسان 1982، بعد احتلال إسرائيلي دام 15 عاما، عقب سنوات من حرب أكتوبر 1973، تلاها مسار دبلوماسي انتهى بمعاهدة السلام عام 1978 ثم الانسحاب، مع استعادة طابا آخر منطقة في سيناء عام 1989 عبر التحكيم الدولي.

وتعكس كلمة السيسي في هذه الذكرى قلقاً مصرياً عميقاً من محاولات فرض "واقع جيوسياسي جديد" في المنطقة يتجاوز الحدود المعترف بها دولياً. كما تعيد التأكيد على دور القاهرة كـ"صمام أمان" يرفض تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار، متمسكةً بالمسار الدبلوماسي مع التلويح الدائم بجاهزية الدولة لحماية أمنها القومي.

وقال الرئيس المصري "يجب التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع"، مجددا رفض مصر "القاطع الذي لا يقبل تأويلا أو مساومة، لأي مسعى يرمي إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان".

والتزمت "حماس" بالتزامات المرحلة الأولى من اتفاق غزة الذي يسري منذ 10 أكتوبر/تشرين أول 2025، من خلال إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، فيما تنصلت إسرائيل من تعهداتها الإغاثية، وواصلت اعتداءاتها، ما أسفر عن مقتل 786 فلسطينيا وإصابة 2217 آخرين.

أما المرحلة الثانية فتتضمن بين بنودها انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي يواصل احتلال أكثر من 50 بالمئة من مساحته، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولا.

وبشأن ذكرى تحرير سيناء، قال الرئيس المصري إن "تلك اللحظة الفارقة في تاريخ الوطن، لم تكن مجرد استرداد لأرض محتلة، بل كانت تأكيدا وإعلانا خالدا، بأن مصر لا تفرط في ذرة من ترابها، ولا تقبل المساومة على حقها وأرضها"، مشددا على أن "سيناء ليست مجرد رقعة جغرافية من أرض الوطن، بل هي بوابته الحصينة".