الشارقة منارة عالمية لحماية التراث في يومه العالمي

معهد الشارقة للتراث يحتفى باليوم العالمي عبر فعاليات متنوعة ركزت على 'المرود' كعنصر ثقافي عالمي، تأكيدا لدور الإمارة الريادي في صون الموروث الإنساني وتعزيز الهوية الوطنية.

تواصل الشارقة الاحتفاء بيوم التراث العالمي، وسط جهود محلية ودولية تهدف لحماية وإحياء التراث الإماراتي والعربي والإنساني.

وتعد الشارقة مقصدا للباحثين والمهتمين بحماية التراث في العالم، وينظم معهد الشارقة للتراث عشرات الفعاليات المحلية والدولية في كل عام بمشاركة خبراء التراث في العالم، بجانب ما يبذله المعهد من جهود محلية ودولية تصب جميعها في خدمة وصون وإحياء التراث الإنساني، إضافة إلى إصدار المعهد لمئات الإصدارات المعنية بالتراث والموروث، وما يصدره من دوريات اكتسبت سمعة وثقة عربية ودولية.

وفي هذا السياق، ووسط أجواء ثقافية نابضة بالحياة، احتفل المعهد بـ "اليوم العالمي للتراث"، مجسداً التزامه الراسخ بصون الموروث الثقافي وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي، من خلال برنامج متنوع استعرض ثراء التراث الإنساني وأبعاده الحضارية.

وشهدت فعاليات الاحتفال، التي أقيمت في مقر المعهد بالمدينة الجامعية، حضوراً لافتاً من المهتمين بالشأن التراثي والثقافي، حيث تضمن البرنامج باقةً من الأنشطة التي أبرزت جماليات التراث وقيمه الأصيلة، في إطار يعكس التنوع الثقافي والإنساني.

وبهذه المناسبة قال الدكتور عبدالعزيز المُسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، إن الإحتفال باليوم العالمي للتراث يمثل محطةً مهمةً لتعزيز الوعي بالموروث الثقافي بوصفه ذاكرة الأمم وجوهر هويتها، وإرثاً إنسانياً مشتركاً يستوجب تضافر الجهود الدولية لصونه وحمايته، مؤكداً الدور الريادي لإمارة الشارقة في حفظ التراث ونقله للأجيال القادمة، موضحاً أن المعهد يواصل جهوده في صونه وتعزيزه وتوسيع شراكاته وربطه بالقضايا المعاصرة لضمان استدامته.
ولفت د. المسلم إلى استمرار برامج المعهد وفعالياته، مثل ''أيام الشارقة التراثية'' و''ملتقى الراوي'' و''الليالي التراثية''، إضافة إلى مشاركاته الوطنية والثقافية، بما يعزز ارتباط المجتمع بجذوره وهويته.  كما أكد أن المعهد يعزز حضوره محلياً ودولياً عبر فعالياته ومبادراته وإصداراته العلمية، وبناء شراكات أكاديمية مع مؤسسات داخل الدولة وخارجها، بما يرسّخ مكانة الشارقة كمركز عالمي للثقافة والتراث.

ومن جانبه، أكد سعادة أبوبكر الكندي، مدير معهد الشارقة للتراث، أن المعهد يحتفي بهذه المناسبة العالمية التي تصادف الثامن عشر من أبريل من كل عام، مشيراً إلى أن هذا الاحتفال يجسد اهتمام المعهد بالحفاظ على الموروث الثقافي، وصون الهوية الوطنية وتعزيز حضورها في المجتمع.

 وأوضح أن اختيار عنصر "الكحل"، المدرج ضمن قوائم اليونسكو، جاء ليكون محور الفعالية لهذا العام، لِما يحمله من دلالات تراثية وجمالية عميقة، لافتاً إلى أن البرنامج تضمن ورشاً حية استعرضت طرق إعداد الكحل التقليدي ومراحله، بما يعكس ثراء هذا الموروث وأصالته.

وتضمّن البرنامج جلسة حوارية بعنوان ''الكحل جمال العين وصحة البصر''، قدّمها الإعلامي والباحث في التراث والموروثات الشعبية من سلطنة عُمان عبدالله بن ناصر الذهلي، بمشاركة نخبة من المختصين، حيث أدارت الجلسة الأستاذة عائشة غابش مديرة إدارة الفعاليات والأنشطة بالمعهد . وتناولت الجلسة أبعاد الكحل التاريخية والصحية والجمالية في الثقافة العربية والخليجية.

وخلال الجلسة، أشاد الذهلي بجهود إمارة الشارقة وحرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشاقة على دعم وصون التراث، مثمّناً الدور الريادي لمعهد الشارقة للتراث في حفظ الموروث الثقافي وتعزيزه. كما استعرض الذهلي تاريخ الكحل واستخداماته لدى العرب منذ آلاف السنين، مبيناً أهميته لصحة العين وحمايتها، إلى جانب قيمته الجمالية، لافتاً إلى مكانته في التراث العُماني حيث يستخدمه الرجال والنساء على حد سواء. وتطرق إلى تسجيل الكحل ضمن قائمة اليونسكو عام 2025، إضافة إلى استعراض مراحل صناعته التقليدية وأنواعه، مثل كحل كبد الحوت أو القرش وكحل اللبان.

من جانبها، أكدت الباحثة فاطمة المُغنّي أن الكحل يُشكّل عنصراً مشتركاً في تراث دول الخليج، ويحظى بأهمية كبيرة في حياة الإنسان، سواء من الناحية الصحية أو الجمالية، مشيرة إلى طرق صناعته التقليدية، واستخدامه في بعض العلاجات من خلال خلطه بماء المطر أو ماء زمزم. كما لفتت إلى الاهتمام بتجهيز الكحل للمواليد، وتنوع أدواته، خاصة ''المرود''، موضحة أن البحر كان مصدراً رئيسياً لبعض أنواعه، وأن الكحل - الإثمد يُعد من أفضل الأنواع، ويُستخدم كذلك في علاج العشى الليلي.

بدوره، تناول الأستاذ راشد النهم دور الكحل قديماً وحديثاً، مشيراً إلى حضوره في الحياة اليومية واستخدامه من قبل الرجال بشكل خاص في بعض الأوقات. كما استعرض جوانب من صناعته وأنواعه وألوانه، مبيناً أنه كان يُستورد من مناطق عدة مثل أصفهان والمغرب ودول آسيوية مختلفة، مؤكداً أهميته الصحية والجمالية، وما يمثله من رمز للأصالة وامتداد لموروث الآباء والأجداد، إضافة إلى الحديث عن أداة المرود واستخداماتها.

وفي تصريح لها، أوضحت الأستاذة مروة المازمي، مسؤولة الفعاليات الخارجية والداخلية في معهد الشارقة للتراث، أن الفعالية شهدت مشاركة حرفيات قدّمن عروضاً حيّة لصناعة الكحل، شملت مراحل الطحن وطرق الإعداد التقليدية، إلى جانب عرض قسم خاص بصناعة ''المكاحل'' الإماراتية، فضلاً عن تنظيم ورش متخصصة للتعريف بالكحل العربي وطرق استخدامه.

ويأتي الاحتفاء باليوم العالمي للتراث، في إطار جهود معهد الشارقة للتراث الرامية إلى إبراز أهمية التراث بوصفه ركيزة للهوية الثقافية، ومنصة للحوار بين الأجيال، بما يسهم في ترسيخ القيم المرتبطة بالموروث الإنساني ونقله للأجيال القادمة بأساليب معاصرة.