المالكي يًُلغم الانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة بعدة شروط

رئيس ائتلاف دولة القانون يشترط عدم منح ولاية ثانية لمحمد شياع السوداني وإقصاء مرشحي التسوية التقليديين.

بغداد -  يواجه الإطار التنسيقي، المظلة الجامعة للقوى الشيعية في العراق، اختباراً مصيرياً لوحدته وتماسكه مع احتدام الصراع على منصب رئاسة الوزراء. وبين طموح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي للعودة إلى السلطة، والرغبة في الاستقرار عبر تجديد الولاية لمحمد شياع السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال، تبرز تعقيدات داخلية وضغوط دولية تنذر بانسداد سياسي طويل الأمد.

وكشفت التطورات الأخيرة عن تحول في إستراتيجية نوري المالكي؛ فبعد إصراره على الترشح الذي أعلنه رسمياً للمنصب في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، أبدى خلال الآونة الأخيرة استعداده للانسحاب لكن بشروط وصفها متابعون بأنها "قاسية" تضمن له دور "صانع الملوك" وتقطع الطريق على خصومه ومنافسيه.

ويشترط المالكي صراحةً عدم منح ولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالي محمد شياع السوداني وإقصاء مرشحي التسوية التقليديين، كما وضع رئيس ائتلاف دولة القانون"فيتو" على تسمية زعيم ائتلاف النصر، حيدر العبادي، كمرشح حل وسط.

ويعكس إصرار المالكي على أن تحظى الشخصية البديلة بموافقته ومقبولية الأطراف الأخرى، رغبته في الاحتفاظ بمفاتيح القرار بيده.

وتبرز حركة "عصائب أهل الحق" كداعم قوي لخيار التجديد للسوداني، منطلقة من مخاوف اقتصادية وأمنية. ويرى النائب عن كتلة "صادقون" محمد البلداوي أن تجديد الثقة لرئيس حكومة تصريف الأعمال يجنب العراق العقوبات الدولية والتوترات الداخلية.

ويرى متابعون للشأن العراقي أن الوضع الاقتصادي "غير مطمئن" خاصة مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وغلق مضيق هرمز وتوقف الصادرات النفطية، مما يتطلب حكومة كاملة الصلاحيات فوراً، لا سيما وأن وضع "تصريف الأعمال" من شأنه أن يؤدي إلى أزمة رواتب.

ولا يتوقف الصراع عند أسوار "المنطقة الخضراء"، إذ يلقي العامل الدولي بظلاله الثقيلة، حيث تواجه طموحات المالكي رفضاً قاطعاً من إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي هدد صراحة بقطع المساعدات عن العراق في حال تولي رئيس ائتلاف دولة القانون السلطة، كما تتصاعد الضغوط الإقليمية للدفع بتجاه حسم الملف لتجنب انفجار الأوضاع في بلد يعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية.

ويقود زعيم منظمة بدر، هادي العامري، وساطة اللحظات الأخيرة لجمع القادة على مأدبة "إفطار أو سحور" لكسر الجمود. ومع تأجيل الاجتماعات الرسمية لما بعد عطلة عيد الفطر، يبدو أن العراق مقبل على أسبوعين من المفاوضات الشاقة خلف الأبواب المغلقة.

وتشير تحليلات إلى أن الكفة تميل نحو "مرشح تسوية" جديد يرضي المالكي ولا يغضب واشنطن، أو العودة مرغمين لخيار السوداني إذا ما نجح العامري في إقناع المالكي بتخفيف شروطه مقابل ضمانات سياسية.