المحاباة في توزيع لقاح كورونا تشعل غضب اللبنانيين

قرار وزير الصحة اللبناني توزيع لقاح كورونا على نواب البرلمان قبل ذوي الأولوية من العاملين بالقطاع الطبي وكبار السن، يثير سخطا واسعا بين اللبنانيين، فيما يبدو أن الفساد والمحسوبية ظواهر راسخة في لبنان منذ عقود، ما أدى لانهيار اقتصادي قاس.
اتهامات بالإجرام والخيانة للمسؤولين في لبنان بعد تقديم لقاحات للنواب قبل الحالات المستعجلة
المحسوبية في لبنان حاضرة حتى في عملية توزيع اللقاحات زمن الوباء
لبنان يغرق في أزمات متراكمة مع استهتار الطبقة السياسية

بيروت - قال وزير الصحة اللبناني إنه سمح لنواب البرلمان بالحصول على جرعات من لقاح مضاد لمرض كوفيد-19 على سبيل الشكر لإقرارهم قانونا للطوارئ، ووصف الغضب الذي أثاره تخطي الساسة لترتيب تلقى اللقاح بأنه رد فعل مبالغ فيه.

وفي حين لا يزال العاملون في القطاع الطبي وكبار السن ينتظرون دورهم، حصل بعض النواب على جرعات في البرلمان يوم الثلاثاء مما دفع البنك الدولي للتهديد بوقف تمويل بملايين الدولارات لحملة التطعيم.

وجاءت تصريحات البنك الدولي مع تزايد الإحباط بين اللبنانيين من أن حملة التطعيمات تسير ببطء وربما تنطوي على مخالفات.

وساد الغضب أنحاء البلاد. وكتب جاد الحموي على تويتر "جدي رجل مهذب عمره 85 عاما ويعاني من مشاكل في القلب والأوعية الدموية. جدي له أولوية ولم يحصل بعد على اللقاح، مضيفا "من أنتم؟ حفنة من المنافقين، الأنانيين، المجرمين".

وقال جوناثان داغر على فيسبوك "بينما يلهث أحبابنا للحصول على الأكسجين في أجنحة كوفيد-19، لم يلتزم النواب بدورهم اليوم وأخذوا اللقاح". ولم تعلق وزارة الصحة على الفور.

في المقابل قال وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن للتلفزيون الرسمي مساء أمس الأربعاء إن الخطوة جاءت بناء على "قرار سيادي" منه لتوجيه الشكر لنواب البرلمان على إقرار القانون الذي ساعد في توقيع الاتفاق مع فايزر/بيونتيك للحصول على اللقاح.

وزادت تصريحات الوزير وتعليقات ساسة آخرين من الغضب في لبنان، حيث أدى استشراء الفساد والهدر الحكومي على مدى عقود إلى انهيار مالي.

وكتب المحامي نزار صاغية على تويتر يقول "سيد حمد ما تسميه قرارا سياديا هو بالواقع صرف نفوذ واستغلال للسلطة تصل عقوبتهما إلى ثلاث سنوات. وطبعا أنت لن تتذرع بالحصانة مثل الخليل وزعيتر لأنه يفترض إنك تؤمن بالثواب والعقاب".

وقال إيلي فرزلي نائب رئيس البرلمان البالغ من العمر 71 عاما مما لا يجعله من الفئة الأولى التي تستحق التطعيم إنه تلقى اللقاح وخرج غاضبا من برنامجين تلفزيونيين مساء أمس الأربعاء بعد أن صاح منتقدا ساروج كومار جيها المدير الإقليمي للبنك الدولي.

ووصف فرزلي  المدير ساروج كومار، في بث تلفزيوني على الهواء انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليقات مثل "الأثر الجانبي للقاح" بأنه كاذب ومنافق ويجب ألا يُسمح له بالبقاء في لبنان.

وفي مؤتمر صحفي سابق، تحدث فرزلي عن جا، وهو مواطن هندي، ونعته "السيد فروج" بدلا من ساروج اسمه الأول. ولم يرد البنك الدولي على الفور على طلب التعليق.

ويراقب البنك الدولي حملة التطعيم لضمان وصول الجرعات الأولى للعاملين في القطاع الطبي وكبار السن وحذر من المحاباة في توزيع اللقاح.

وقال سياسيون ووسائل إعلام محلية إن بعض أعضاء مجلس النواب حصلوا على التطعيم في مقر المجلس الثلاثاء على الرغم من عدم وجود ضرورة تجعل لهم أولوية في ذلك.

ومكّنت إعادة تخصيص البنك الدولي مبلغ 34 مليون دولار لبنان من تلقي أول دفعتين من نحو 60 ألف جرعة من شركة فايزر/بيونتيك هذا الشهر.

وإذا ما أوقف البنك الدولي تمويلاته فعلا لحملة التطعيم ضد كورونا في لبنان، فإن الشارع اللبناني سيغرق حتما في أزمة صحية قاسية في ظل هشاشة القطاع الصحي والانهيار الاقتصادي.

ويفتقر لبنان الذي يكابد أزمة مالية كبيرة ناجمة عن جبل من الديون، بالفعل إلى قدرات مالية وصحية لذلك يصعب على البلد المنهار مواجهة فيروس كورونا دون الاستناد إلى دعم دولي وخارجي.

وتسبب ارتفاع الإصابات منذ يناير/كانون الثاني في زيادة الوفيات في لبنان إلى أكثر من 4300.