الموسيقى العربية تلهم بيلي إيليش وفنانين عالميين

اهتمام النجوم يعكس قوة الفن العربي وقدرته المتزايدة على الوصول إلى جماهير جديدة بمختلف أنحاء العالم.

واشنطن ـ في مفاجأة أسعدت الجمهور العربي وأثارت موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت نجمة البوب الأمريكية بيلي إيليش عن اهتمام عميق وراسخ بالموسيقى العربية، مؤكدةً أنه لم يكن مجرد فضول عابر، بل تجربة حقيقية أثّرت في ذوقها الفني وانعكست بوضوح على أسلوبها الإبداعي.

خلال مقابلة تلفزيونية لافتة، تحدثت الفنانة الأميركية عن علاقتها بالموسيقى العربية بكثير من الصدق والتفصيل، مشيرة إلى أن هذا اللون الموسيقي رافقها في مراحل مختلفة من مسيرتها، وأسهم في تشكيل ذائقتها الفنية بما يحمله من غنى عاطفي وإيقاعي فريد.

ولم يبقَ هذا التأثير حبيس الكلام، إذ ظهرت بصماته جليّةً في أغنيتها 'وايلد فلاور'، الواردة ضمن ألبومها  الصادر عام 2024، والتي فازت بجائزة غرامي لأغنية العام في فبراير 2026، بعد أن أُعيد إصدارها كأغنية منفردة في فبراير/شباط 2025، مما أتاح لها المنافسة على الجائزة.

وأوضحت إيليش أنها أثناء العمل على ألحان الأغنية أحسّت بأنها تسير في طريق مختلف وغير مألوف للأذن الغربية، وهو ما جعلها تتساءل كيف سيتقبّل الجمهور هذا الطرح، قبل أن تُفاجأ بالقبول الواسع الذي حظيت به.

ولم تكتف إيليش بوصف الموسيقى العربية بوصفها مصدر إلهام فني فحسب، بل ربطتها بذكريات خاصة مع والدها، فقد أشارت إلى أن الاستماع المشترك إلى هذا اللون الموسيقي ومناقشته كانا من الجسور التي عزّزت علاقتها به، في تفصيل يكشف كيف تتشابك الموسيقى بالوجدان والهوية والعلاقات الإنسانية.

وفي حديثها عن أبرز الأصوات العربية التي تتابعها، لم تتردد بيلي إيليش في الإشادة بالفنانة اللبنانية نانسي عجرم، واصفةً إياها بأنها من المغنيات المفضلات لديها، في اعتراف يعكس الحضور العالمي الذي باتت تتمتع به الأغنية العربية حتى في أوساط أبرز نجوم البوب العالمي.

وقد تفاعلت نانسي عجرم مع هذه التصريحات عبر منصة 'إكس'، معربة عن تقديرها الكبير لهذا الإطراء، ومؤكدةً أن موهبة إيليش وأسلوبها الفريد يُلهمان أجيالاً كاملة من الفنانين حول العالم، في تبادل للمحبة والاحترام بين نجمتين من عالمين مختلفين.

لا تُعدّ بيلي إيليش الفنانة الأولى التي تُعلن تأثرها بالموسيقى العربية، إذ سبقتها أسماء لامعة في سماء الفن العالمي، كلٌّ منها وجد في الإيقاعات الشرقية والمقامات العربية ما لم يجده في غيرها.

فالنجمة العالمية شاكيرا، التي تمتد جذورها إلى أصول لبنانية، كثيرا ما تحدثت عن ارتباطها العميق بالموسيقى الشرقية، وهو ما تجلّى بوضوح في أسلوبها الراقص واستخدامها للإيقاعات العربية في عدد من أعمالها، حيث أبدعت في المزج بين البوب اللاتيني والنغم الشرقي، صانعةً هوية فنية استثنائية ميّزتها عن سائر نجمات البوب.

أما بيونسيه، فقد استعانت في أكثر من عمل بعناصر مستوحاة من الموسيقى الشرقية، سواء على مستوى التوزيع الموسيقي أو الأداء البصري، في دليل على الانجذاب المتنامي لدى الفنانين العالميين نحو الغنى الإيقاعي والروح العاطفية التي تتميز بها الموسيقى العربية.

وكذلك النجم البريطاني إد شيران، الذي سبق له أن أبدى إعجابه بالمقامات الشرقية في لقاءات عدة، واصفًا الموسيقى العربية بأنها تحمل إحساسًا فريدًا لا يشبه الموسيقى الغربية التقليدية، ومُشيرًا إلى شغفه باكتشاف الأنماط الموسيقية المتنوعة من أرجاء العالم.

ولعلّ أبرز ما كشف عن هذا التأثير العالمي للموسيقى العربية هو تعاون منتجين موسيقيين عالميين مع فنانين عرب، أو توظيفهم لعينات موسيقية شرقية في أعمال حققت انتشارًا واسعًا، مما عرّف جمهورًا عالميًا بالهوية الصوتية العربية من خلال آلات تقليدية كالعود والقانون، أو عبر المقامات والإيقاعات الشرقية المعروفة بتعقيدها وجمالها.

يُجمع النقاد الموسيقيون على أن سر انجذاب الفنانين العالميين إلى الموسيقى العربية يعود إلى قدرتها الفريدة على التعبير العاطفي العميق، إضافة إلى تنوعها الكبير الذي يمتد من الطرب الكلاسيكي إلى الموسيقى الشعبية، وصولا إلى الألوان الحديثة التي باتت تنافس الإنتاجات العالمية من حيث الجودة والتجديد.

ومع تصاعد حضور المنصات الرقمية وانتشار الموسيقى بلا حدود جغرافية، أصبحت الأغنية العربية اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى الجمهور العالمي، ولم يعد مستغربًا أن يُعلن نجوم الصف الأول في العالم تأثرهم بها أو استلهامهم منها.

تبدو تصريحات بيلي إيليش، في هذا السياق، أكثر من مجرد إعجاب عابر؛ فهي مؤشر جديد على أن الموسيقى العربية لم تعد حبيسة محيطها المحلي، بل تحوّلت إلى مصدر إلهام عالمي يترك بصمته في أعمال أبرز الفنانين المعاصرين. إنها القوة الناعمة للثقافة العربية حين تجد طريقها إلى العالم، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الثقافي والفني، تُصبح فيها الموسيقى لغةً إنسانيةً حقيقيةً تتجاوز اختلاف اللغات والهويات.