انسحاب القوات الروسية من كيدال يختبر التحالف بين موسكو وباماكو
باماكو - أعلن "فيلق أفريقيا"، القوة العسكرية الروسية البديلة لمجموعة "فاغنر" الخاصة، اليوم الاثنين، انسحاب قواته من مدينة كيدال الاستراتيجية شمالي مالي، عقب اشتباكات عنيفة دارت في المنطقة، فيما أكد المتمردون الطوارق سيطرتهم الكاملة على المدينة.
وكانت "جبهة تحرير أزواد" (وهي حركة متمردة يهيمن عليها الطوارق) قد شنت هجمات متزامنة في أنحاء البلاد مطلع الأسبوع، شملت مدينة كيدال، بالتنسيق مع جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا من بينها جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين".
وتعد كيدال رمزاً محورياً للسيادة في مالي؛ حيث رُوِّج لسيطرة الجيش المالي عليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بدعم روسي، كأكبر انتصار عسكري منذ عقد. لذا، فإن انسحاب القوات الروسية منها اليوم يعكس ضغوطاً ميدانية هائلة أو إعادة تقييم استراتيجي جذري من جانب موسكو.
ويأتي هذا التراجع بعد سلسلة من الكمائن الدامية التي استهدفت القوات الروسية والمالية، أبرزها "معركة تينزواتين" في يوليو/تموز 2024، التي كبدت "فيلق أفريقيا" خسائر بشرية اعتُبرت الأكبر له خارج الساحة الأوكرانية.
وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة، إلا أنها لا تعني بالضرورة خروجاً روسياً نهائياً من مالي، بل قد تندرج تحت إطار "إعادة التموضع". فموسكو لا تزال تستثمر بقوة في مالي كبوابة لنفوذها في غرب أفريقيا، لكن حضورها العسكري يواجه الآن اختباراً حقيقياً على أرض الواقع؛ إذ يبدو أنها باتت تفضل تقليصه في المناطق "عالية المخاطر" والتركيز على تأمين مراكز الحكم والمناجم الحيوية في الجنوب والوسط، بدلاً من التمسك بصحراء شاسعة يصعب تأمينها.
من جانبه، ذكر "فيلق أفريقيا" في بيان عبر تطبيق "تلغرام" أن قرار الانسحاب من كيدال اتُّخذ بالتنسيق مع القيادة المالية، مشيراً إلى أنه "تم جلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً، بينما يواصل الأفراد تنفيذ مهامهم القتالية الموكلة إليهم"، واصفاً الأوضاع في جمهورية مالي بأنها "لا تزال صعبة".