انسداد الدبلوماسية واختناق هرمز يقفزان بأسعار النفط
لندن - شهدت أسواق الطاقة العالمية الاثنين قفزة دراماتيكية في أسعار النفط، حيث صعدت الأسعار بنحو ثلاثة بالمئة لتستقر عند أعلى مستوياتها في أسبوعين، بينما يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بحالة من التشاؤم سادت الأوساط الدبلوماسية إثر تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها وتتوسط فيها باكستان، تزامناً مع استمرار القيود الحادة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أثار مخاوف جدية من شلل في الإمدادات العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 2.90 دولار، أو ما يعادل 2.8 في المئة، ليتحدد سعر التسوية عند 108.23 دولار للبرميل وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.97 دولار، أي بنسبة 2.1 في المئة، ليصل إلى 96.37 دولار. ويمثل هذا الارتفاع لبرنت صعودا مستمراً لليوم السادس على التوالي، وهي المرة الأولى التي يحقق فيها هذا التسلسل منذ مارس/اذار 2025.
وفي واشنطن، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كبار مستشاريه للأمن القومي مقترحا إيرانيا جديدا، إلا أن ملامح الجمود لا تزال تسيطر على المشهد. ويشير المحلل تاماس فارجا من 'بي في إم أويل أسوشيتس' إلى أن هذا الجمود يعني غياب ما بين 10 إلى 13 مليون برميل نفط يومياً عن السوق الدولية، مؤكداً أن الأسعار حالياً لا تملك سوى اتجاه واحد وهو الصعود.
أما ملاحياً، فتؤكد البيانات تراجعاً مخيفاً في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث لم تعبر سوى سبع سفن فقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو جزء ضئيل من المتوسط التاريخي البالغ 140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي. ويعني هذا تعطل نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية التي كانت تمر عبر هذا الممر الحيوي.
وفي خضم الأزمة، برز الموقف الروسي الداعم لطهران، حيث أشاد الرئيس فلاديمير بوتين بنضال الشعب الإيراني، مؤكداً أن موسكو ستبذل قصارى جهدها لمساندة طهران في وجه الضغوط.
وعلى الصعيد النقدي، تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المرتقب يوم الخميس. ورغم أن "هدنة الحرب" خففت الضغوط الفورية، إلا أن المتداولين يتوقعون أن تضطر البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام لكبح التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة، مما قد يهدد النمو الاقتصادي العالمي.
ورفع مصرف 'غولدمان ساكس' توقعاته لأسعار النفط للربع الأخير إلى 90 دولاراً لبرنت، محذراً من أن المخاطر الاقتصادية أكبر مما تشير إليه التوقعات الأساسية، وذلك بسبب "الحجم غير المسبوق للصدمة" والنقص المحتمل في المنتجات النفطية المكررة.