انسداد سياسي يجبر التنسيقي على ايجاد بديل للمالكي
بغداد - يواصل الإطار التنسيقي اجتماعاته لتقديم مرشح توافقي جديد بديلاً عن مرشحه الحالي نوري المالكي والخروج من الأزمة السياسية، مع تحديد مجلس النواب العراقي موعداً نهائياً لانتخاب رئيس الجمهورية.
وأكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، في بيان له، تحديد يوم 11 أبريل/ نيسان موعداً نهائياً لا رجعة فيه لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، مشدداً على أن القوى السياسية تقف أمام مسؤولية وطنية حاسمة تجاه استقرار الدولة.
ودعا قادة الكتل السياسية إلى "تحمّل مسؤولياتهم في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات".
وكان مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد طلب قبل ساعات من صدور البيان، تأجيل الجلسة، لإتاحة المزيد من الوقت أمام القوى السياسية لإجراء مشاورات أوسع.
كما طلب الإطار التنسيقي هو الآخر مهلة لا تتجاوز عشرة أيام للتباحث بشأن موقفه من مرشح رئاسة الجمهورية والاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة.
وأفادت مصادر مطلعة أن طرح بدائل يعكس حالة ضعف سياسي. والقوى الكردية كانت قريبة في وقت سابق من التوافق على مرشح لرئاسة الجمهورية، إلا أن هذا الملف شهد تريثاً في الآونة الأخيرة.
وأضافت المصادر أن التفاهمات الجارية بين الكتل داخل مجلس النواب العراقي، وبالتنسيق مع رئاسة البرلمان، أسفرت عن تحديد هذا الموعد لعقد جلسة الانتخاب، وفرص الحسم قائمة لكنها غير مضمونة بسبب استمرار التباينات.
وتابعت أن هناك توجه داخل الإطار التنسيقي نحو استبعاد جميع رؤساء الوزراء السابقين من الترشح للمنصب مجدداً، وبذلك تتراجع حظوظ كل من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وحيدر العبادي في المنافسة.
ويؤكد متابعون للملف أن سبب استمرار الأزمة يعود إلى عدة عوامل تتعلق بانقسام داخل البيت الشيعي، لا سيما بعد الجدل الذي رافق تنازل السوداني لصالح نوري المالكي، ثم العودة عن هذا القرار، وفيتو أميركي يرفض وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة.
وهناك أيضا رفض سُنّي معلن لتولي المالكي المنصب، مستندًا إلى مواقف سابقة للأخير مع تلك الأطراف. وبينما تلتزم المرجعية الدينية الصمت حيال ترشيح المالكي، فيما ترى أطراف شيعية أن هذا الصمت يكرّس استمرار مقولة منسوبة للنجف مفادها "المجرَّب لا يُجرَّب".
وتتمسك الفصائل بدور مباشر في اختيار رئيس الوزراء، كما ورد في بيان سابق لـ"كتائب حزب الله"، مع سعيها للحصول على مناصب حكومية، في ظل امتلاكها نحو 80 مقعدًا برلمانيًا.
وتُلقي تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة بظلالها على المشهد، مع انحياز واضح للفصائل نحو إيران، وتردد داخل بعض القوى الشيعية في مخالفة ما يُعتقد أنه توصية سابقة من المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بإسناد المنصب للمالكي، وهو ما تعتبره أطراف داخلية "خيانة لإرث المرشد".
وأفاد عضو تيار الحكمة رحيم العبودي، في تصريح إلى جريدة "الصباح الجديد" المحلية، أن "الآمال معقودة على الجلسة التي تم تحديدها لانتخاب رئيس الجمهورية من أجل إكمال هذا الاستحقاق المهم ومن ثم تشكيل الحكومة".
وتابع العبودي أن "الكرد أمام خيارين خلال الأيام المقبلة: إما الاتفاق على مرشح واحد، أو أن يدخل كل طرف بمرشحه، على أن يُترك الخيار للنواب"، مشيرا إلى أن "موضوع ترشيح المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء قد شهد تغييراً، إذ سيتم الإعلان عن سحب هذا الترشيح قريباً".
وبيّن أن الإطار التنسيقي اتفق على أن يحظى المرشح الجديد لرئاسة الحكومة بإجماع مكوناته، وليس بالأغلبية.
وكان عمار الحكيم، زعيم "تيار الحكمة"، قد قاد، إلى جانب قيس الخزعلي، "زعيم العصائب"، تحركًا لإقناع القوى الشيعية بعقد جلسة البرلمان، يُفترض موعدها أمس الاثنين، قبل أن تُؤجَّل في اللحظة الأخيرة.
لكن، وبحسب بهاء الأعرجي، وهو نائب مقرّب من محمد شياع السوداني، ويرأس كتلة "الإعمار والتنمية" في البرلمان، فإن انشقاقًا حدث داخل كتلة المالكي عشية الجلسة المؤجلة، وهو تطور فتح الباب أمام إعادة إحياء سيناريو تكليف محمد شياع السوداني.
وتشير معلومات إلى وجود ترتيبات لمسار متكامل يهدف إلى إعادة تكليف محمد شياع السوداني، في خطوة يصفها خصومها بأنها التفاف على تفاهمات سابقة داخل الإطار التنسيقي، حيث كان هناك “شبه اتفاق” على تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتبدأ المرحلة المفصلية بانتخاب رئيس الجمهورية، حيث يبرز اسم نزار أميدي، المدعوم من بافل طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني.
وبمجرد أداء اليمين الدستورية، يُتوقع أن تدخل شخصية قيادية من "الإطار التنسيقي" على الخط لتقديم كتاب التواقيع الخاص بتكليف السوداني فورًا.
وتتحدث التسريبات عن تفاهمات موازية تشمل منح تلك الشخصية القيادية "مكافأة سياسية"، عبر إسناد مناصب متقدمة له، مثل منصب مستشار الأمن القومي بدل قاسم الأعرجي، أو رئاسة هيئة المساءلة والعدالة، وذلك ضمن إطار صفقة سياسية أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى.