ايران توسع نفوذها في العراق من بوابة الاتفاقيات الاقتصادية

السوداني يؤكد على أهمية العمل الثنائي بين العراق وإيران لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية في المنطقة وسط حديث عن المضي في توقيع 15 اتفاقية في مختلف المجالات.
السوداني يؤكد رفض بلاده استخدام أراضيها لمهاجمة ايران

بغداد - وسعت ايران نفوذها في العراق على هامش أول زيارة يجريها الرئيس الايراني الجديد مسعود بازكشيان من خلال توقيع 14 اتفاقية من المعلوم أنها تخدم أجندة طهران وتعزز نفوذها في ساحة تعتبرها حيوية لأمنها ومصالحها في المنطقة فيما تأتي الزيارة وسط استمرار الهجمات التي تطال المقرات الاميركية في العراق.

وأفاد بيان للحكومة العراقية أن مذكرات التفاهم تم التوقيع عليها من قبل وزيري الخارجية والتجارة ورئيس اتحاد الغرف التجارية من الجانب العراقي فيما وقعها عن الجانب الإيراني وزيرا الخارجية والاقتصاد وذلك برعاية من الرئيس الايراني ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني.

وشملت المذكرات وفق البيان ملفات الاقتصاد والتعاون التدريبي والشباب والرياضة، والتبادل الثقافي والفني والآثاري والتربية، والتعاون الإعلامي والاتصالات ، كما تضمنت مجال تفويج المجاميع السياحية الدينية، والتعاون في مجال المناطق الحرة العراقية - الإيرانية، وفي الزراعة والموارد الطبيعية، والبريد، والحماية الاجتماعية، والتدريب المهني والفني وتطوير القوى العاملة الماهرة، والتعاون بين الغرف التجارية.

وأكد رئيس الحكومة العراقية خلال لقائه ببزشكيان "على أهمية العمل الثنائي بين العراق وإيران لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية في المنطقة بما يصب في مصلحة الاستقرار والتنمية" .

وقالت الحكومة العراقية أن اللقاء شهد التباحث في جملة من الملفات والمواضيع ذات الإهتمام المشترك التي تهدف الى تعزيز مستويات التعاون والشراكة بين البلدين.وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء أن البلدين سيوقعان مذكرات تفاهم في مجالات مختلفة منها التجارة والزراعة والاتصالات.

من جانبه أكد الرئيس الايراني "رغبة الجمهورية الإسلامية في تعزيز العلاقات الثنائية، والمضي في برامج التعاون ومذكرات التفاهم بين البلدين".

وقال السوداني في مؤتمر صحفي مع بزشكيان إن بلاده ترفض استخدام أراضيها لتوجيه أي تهديد إلى إيران مضيفا "نرفض استخدام أراضينا لمصلحة أي تهديد عابر للحدود ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله اليوم الأربعاء إنه سيجري توقيع 15 مذكرة تفاهم مضيفا  "لدينا عدة مجالات للتعاون، بما في ذلك القضايا السياسية والإقليمية... والأمنية" موضحة أن الرئيس زار نصبا تذكاريا للميجر جنرال الإيراني قاسم سليماني الذي قُتل في هجوم أميركي في 2020.

بدوره قال الرئيس العراقي عبداللطيف جمال رشيد خلال لقائه بنظيره الايراني بأن العلاقات العراقية الإيرانية "متينة وتاريخية" وأن إيران دولة جارة مهمة للعراق ولها مكانتها الإقليمية الكبيرة في دعم واستقرار المنطقة موضحا أن  "العراق يدعم بقوة تعزيز التعاون المشترك من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف وترسيخ أمن الحدود والعمل على إنهاء التوترات في المنطقة" .

وطالب "بضرورة تفعيل بنود الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، وتعزيز روابط الصداقة بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين وإيجاد تفاهمات مشتركة وصيغة مناسبة لتسديد  المستحقات المالية على الحكومة العراقية للجانب الإيراني  وبالعكس" مؤكدا أهمية العمل المشترك في قضية المياه" وإطلاق مياه الأنهر الحدودية المشتركة والتوصل إلى تفاهمات مرضية للجميع حول تقاسم المياه" .

وندد رشيد "العدوان الذي تعرضت له الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي راح ضحيته الشهيد اسماعيل هنية وبقية الشهداء" ، مؤكدا "موقف العراق المبدئي والثابت، تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته ونيل كامل حقوقه المشروعة على أرضه".

وتأتي الزيارة في خضم استمرار الهجمات على القواعد الاميركية في العراق حيث قال المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد في بيان اليوم الأربعاء إن مجمع الخدمات الدبلوماسية الأميركي بالعاصمة العراقية تعرض لهجوم في وقت متأخر أمس الثلاثاء دون ورود أنباء عن وقوع إصابات.

وأضاف أن السفارة تعمل على تقييم الأضرار الناجمة عن الواقعة وسبب حدوثها وستقدم المزيد من المعلومات بعد إتمام عملية التقييم.

وتعهد الرئيس الايراني إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على اقتصاد الجمهورية الإسلامية.
وقال في آب/أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".
كما تعهّد خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.
وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق العام 2015 الدبلوماسي محمد جواد ظريف نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.
وتعزّزت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودّية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".
وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني الخميس أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار الى أنه سيعقد، بالإضافة الى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور مدينتي النجف وكربلاء والبصرة.
وقبيل ساعات من وصول الرئيس الإيراني سُمع مساء الثلاثاء دويّ انفجار داخل مطار بغداد الدولي في قاعدة يشغلها مستشارون للتحالف الدولي، حسبما أفادت القوات الأمنية العراقية، فيما تحدث مسؤول أمني عن سقوط "صاروخين".
وقالت القوات الأمنية في بيان إنّه "لم يتسنّ لها معرفة حقيقة ونوع الانفجار"، مؤكدة مع ذلك أنّ "حركة الطيران المدني طبيعية لجميع الرحلات".
وتتمتع إيران التي تعدّ أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.
ويزور سنويا ملايين الحجاج الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

 

زيارة تتزامن مع هجمات تطال المقرات العسكرية والمدنية الأميركية في العراق
زيارة تتزامن مع هجمات تطال المقرات العسكرية والمدنية الأميركية في العراق

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين آذار/مارس 2024 وتموز/يوليو 2024.
وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدّر بمليارات الدولارات.
وفي أيلول/سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.
وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.
وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ويضمّ التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيّما فرنسا والمملكة المتحدة.
وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات. وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.
وأعلن وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي الأحد أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجّحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن "في الأيام القليلة القادمة".
ونوّه إلى أن توقيع الاتفاق تمّ تأجيله "بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة وأحداث استشهاد" رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "اسماعيل هنية في الجمهورية الإسلامية وربما الانتخابات الأميركية أيضا".
وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".
وفي آذار/مارس 2023، وقّع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.
ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمرّدة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.
وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في أيلول/سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.