بعد الكويت، الإمارات تفكك شبكة إرهابية مرتبطة بحزب الله وإيران

الشبكة كانت تعمل وفق خطة استراتيجية معدة مسبقًا بالتنسيق مع أطراف خارجية، وتم تفكيكها بعد أيام قليلة من تفكيك الكويت شبكة مشابهة.

أبوظبي - في مشهد يبدو كخريطة ظلّ تتحرك تحت ضوء التوترات الإقليمية، أعلنت الإمارات تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من إيران وحزب الله اللبناني، في تطور أمني لافت يعكس تصاعد المخاوف من اختراقات داخلية في دول الخليج، بالتزامن مع الحرب الدائرة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ويأتي تفكيك السلطات الإماراتية للشبكة الإرهابية المرتبطة بحزب الله وإيران، بعد أيام قليلة من تفكيك الكويت خلية مماثلة كانت تعد مخططات إرهابية لزعزعة استقرار البلاد في غمرة اعتداءات إيرانية على دول الخليج وفي مقدمتها الإمارات.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية، فإن الشبكة كانت تعمل وفق خطة استراتيجية معدة مسبقًا بالتنسيق مع أطراف خارجية، مستغلة غطاءات تجارية وهمية لتنفيذ أنشطة غير قانونية شملت غسل الأموال وتمويل الإرهاب. واعتبرت السلطات أن هذه الأنشطة لم تكن مجرد مخالفات اقتصادية، بل جزء من مخطط أوسع يهدف إلى تهديد الأمن الوطني والاستقرار المالي للدولة.

وتأتي هذه العملية في وقت تواجه فيه الإمارات، إلى جانب دول خليجية أخرى، موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تشنها إيران منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط. ووفق مسؤولين إماراتيين، تعرضت البلاد لمئات الضربات التي استهدفت منشآت نفطية وموانئ ومناطق قريبة من مراكز حضرية، ما يضع الأمن الداخلي تحت ضغط غير مسبوق.

ولا يبدو أن هذا التهديد يقتصر على الإمارات وحدها، إذ أعلنت الكويت بدورها عن ضبط خلايا مرتبطة بحزب الله متهمة بالتخطيط لعمليات تستهدف زعزعة استقرار البلاد. وكشفت وزارة الداخلية الكويتية عن توقيف مجموعة تضم 16 شخصًا، بينهم كويتيون ولبنانيون، مشيرة إلى أن التحقيقات أظهرت وجود "مخطط تخريبي منظم" يتجاوز مجرد نشاط فردي.

واللافت في القضية الكويتية هو نوعية المضبوطات، التي شملت أسلحة نارية وذخائر، وأجهزة اتصالات مشفرة تعمل بنظام 'مورس'، وطائرات مسيّرة، إضافة إلى خرائط ووثائق ومبالغ مالية ومواد مخدرة، بينما تعكس هذه التفاصيل، بحسب مراقبين، مستوى متقدمًا من التنظيم والتخطيط، يوحي بوجود بنية تحتية سرية تتجاوز حدود الخلية الواحدة.

وفي حين نفى حزب الله بشكل قاطع تلك الاتهامات، واصفا إياها بـ"الافتراءات الباطلة"، جاء الموقف اللبناني الرسمي مختلفًا، إذ أدانت وزارة الخارجية اللبنانية المخطط الذي كشفت عنه الكويت، وأعربت عن استعدادها للتعاون الكامل في التحقيقات، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي داخل لبنان نفسه.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان قضية 'خلية العبدلي' التي كشفتها الكويت عام 2015، والتي شكلت آنذاك صدمة أمنية كبيرة بعد ضبط مخازن ضخمة للأسلحة والمتفجرات مرتبطة بعناصر قيل إنها على صلة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني. وكانت تلك القضية بمثابة جرس إنذار مبكر حول وجود شبكات منظمة تسعى إلى بناء نفوذ أمني داخل دول الخليج.

اليوم، ومع عودة هذه الملفات إلى الواجهة، تبدو دول الخليج وكأنها تواجه نسخة أكثر تعقيدًا من التحديات ذاتها، لكن في سياق إقليمي أكثر احتقانًا، فالحرب الجارية مع إيران لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى ما يشبه "حرب الظلال"، حيث تلعب الشبكات السرية والأنشطة غير التقليدية دورًا متزايدًا.

ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه الخلايا يعكس يقظة متزايدة لدى الأجهزة الأمنية الخليجية، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على حجم التحدي، خاصة مع الطبيعة المتشابكة لهذه الشبكات وقدرتها على العمل تحت غطاءات مدنية واقتصادية.

ويكشف تفكيك هذه الشبكات عن معركة موازية تدور بعيدًا عن الجبهات التقليدية، معركة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد، وتعيد تعريف مفهوم التهديد في منطقة تعيش أصلاً على إيقاع التوتر. وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى انتشار هذه الشبكات، وما إذا كانت هناك خلايا أخرى لا تزال تعمل في الظل، تنتظر لحظة الظهور.