تأجيل التصويت على مشروع قرار أممي لتأمين مضيق هرمز بالقوة

تأجيل مشروع القرار المقدم من البحرين يأتي بينما يرفض الحرس الثوري قيودًا صارمة على مضيق هرمز ما يزيد من خطر تعطيل إمدادات الوقود العالمية ويهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي.

نيويورك - أجل مجلس الأمن الدولي التصويت الذي كان معدا اليوم الجمعة على مشروع قرار قدمته مملكة البحرين، يتيح استخدام القوة الدفاعية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بعد سلسلة من التوترات المتصاعدة بين إيران والتحالف الأميركي-الإسرائيلي. وكان من المتوقع أن يناقش المجلس، الذي يضم 15 دولة عضو، النص المعدل في صباح الجمعة، إلا أن جدول الأعمال تغير مساء الخميس، بحسب مصادر دبلوماسية، بسبب اعتبار الأمم المتحدة "الجمعة العظيمة عطلة رسمية"، رغم أن هذا التاريخ كان معروفًا مسبقًا عند تحديد موعد التصويت. وحتى الآن لم يُعلن عن تاريخ جديد لإعادة النظر في القرار.
ويأتي هذا التأجيل في وقت يفرض فيه الحرس الثوري الإيراني قيودًا صارمة على مضيق هرمز، ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية الأخيرة، ما يزيد من خطر تعطيل إمدادات الوقود العالمية ويهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي. وقد حذر السفير البحريني لدى الأمم المتحدة، جمال الرويعي، من استمرار هذه الحالة التي وصفها بأنها شكل من أشكال "الخنق والإرهاب الاقتصادي" ضد بلدان المنطقة والعالم بأسره. وأكد أن النص، الذي خضع لعدة تعديلات والمدعوم من واشنطن، يحظى بأهمية بالغة في توقيت حساس.
وفي خطوة مثيرة للجدل، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي الدول المتأثرة بنقص الوقود إلى الحصول على احتياجاتها من مضيق هرمز بمبادرتها الخاصة، مؤكدًا أن القوات الأميركية لن تقدم الدعم المباشر في هذا الشأن. وتنص المسودة السادسة والأخيرة لمشروع القرار على السماح للدول الأعضاء، سواء بشكل منفرد أو من خلال "شراكات بحرية متعددة الجنسيات طوعية"، باستخدام جميع الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة لضمان سلامة السفن التجارية أثناء عبورها المضيق والمياه المجاورة، وذلك بهدف منع أي محاولة لإغلاق أو تعطيل الملاحة الدولية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الإجراءات لمدة لا تقل عن ستة أشهر، إلا أن المشروع يواجه معارضة وعدم إجماع من بعض الأعضاء.
وقد أعربت الصين عن قلقها من أن السماح للدول الأعضاء باستخدام جميع الوسائل الدفاعية قد يؤدي إلى تصعيد إضافي، فيما انتقدت روسيا النص ووصفته بـ"المتحيز". من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أي عملية عسكرية لتحرير المضيق "غير واقعية"، مشيرًا إلى أن ذلك سيستغرق وقتًا طويلاً ويعرض الملاحة في المنطقة لمخاطر جسيمة. وأكد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، أن مهمة المجلس تكمن في تحديد رد دفاعي سريع، في أعقاب تصويت مارس/اذار الذي أدان إغلاق إيران للمضيق.
وفي السياق نفسه، أبدى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، دعم الجامعة لجهود البحرين لإصدار القرار، فيما استضافت بريطانيا اجتماعًا ضم أكثر من 40 دولة لمناقشة سبل إعادة فتح المضيق وضمان مرور آمن للسفن التجارية، مع إعلان دعمها لمبادرة البحرين.
ويقول خبراء إن النص يواجه عقبات كبيرة في ضوء احتمال استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو). واعتبر دانيال فورتي من مجموعة الأزمات الدولية أن تمرير القرار صعب، لأن هذه الدول قد ترفض التصديق على مشروع يعالج استقرار المضيق كمسألة أمنية فقط، دون التوصل إلى تسوية سياسية دائمة لوقف الأعمال العدائية.
وتمر خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي تعطيل له مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية مثل الأسمدة. ويعد تفويض مجلس الأمن باستخدام القوة أمرًا نادرًا؛ ففي الماضي، سمح التصويت في عام 1990 لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بالتدخل في العراق، فيما أتاح تصويت عام 2011 تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا.