تبادل سجناء يمهد لتهدئة بين إيران وفرنسا
باريس - في خطوة تعكس اختراقاً دبلوماسياً لافتاً، أفرجت طهران اليوم الثلاثاء عن المواطنين الفرنسيَّيْن سيسيل كولر وجاك باري، بعد ثلاث سنوات ونصف من الاحتجاز، في إطار صفقة تبادلية معقدة شملت إطلاق سراح طالبة إيرانية كانت محتجزة لدى باريس.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على منصة إكس "هذا يريحنا جميعا، ويريح عائلاتهم بشكل خاص. شكرا للسلطات العمانية على جهود الوساطة".
وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن الإفراج جاء ثمرة "تفاهم متبادل" أفضى إلى إطلاق سراح مهدية إسفندياري، المقيمة في مدينة ليون، والتي اعتُقلت العام الماضي على خلفية منشورات وصفتها السلطات الفرنسية بأنها "معادية للسامية وممجدة للإرهاب".
ولم تقتصر الصفقة على تبادل السجناء، بل امتدت لتشمل شقاً قانونياً سيادياً؛ حيث كشفت مصادر مطلعة أن باريس وافقت، في إطار هذا التفاهم، على سحب شكوى رسمية كانت قد قدمتها ضد إيران أمام محكمة العدل الدولية، ما يمنح طهران نصراً قانونياً يعزز موقفها الدولي.
ويأتي هذا التطور قبل ساعات من انتهاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي هدد بـ"إبادة حضارة بأكملها" ما لم تتراجع إيران عن إغلاق مضيق هرمز.
وبينما تواجه السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل قيوداً مشددة أو منعاً كاملاً من العبور، برزت إشارات "غزل سياسي" من طهران تجاه باريس؛ حيث سُمح الأسبوع الماضي لسفينة حاويات تابعة لمجموعة (CMA CGM) الفرنسية بالعبور بسلام. ويرى مراقبون أن إيران تسعى عبر هذه الصفقة وتأمين الملاحة الفرنسية إلى عزل الموقف الأوروبي عن التصعيد الأميركي وإثبات أن فرنسا "دولة غير معادية" يمكن التفاهم معها بعيداً عن مظلة واشنطن.
واستُقبل إعلان التحرير بتصفيق حار في البرلمان الفرنسي، بينما أكد وزير الخارجية جان نويل بارو أنه تحدث هاتفياً مع كولر وباري فور خروجهما، واصفاً مشاعرهما بـ"الفرحة العارمة بالعودة الوشيكة".
وكانت طهران قد اعتقلت الثنائي عام 2022 بتهم "التجسس وزعزعة الأمن"، وهي تهم نقتها باريس جملة وتفصيلاً، واصفة إياهما بـ"رهائن الدولة". وكان كولر وباري غادرا سجن "إيفين" سيئ السمعة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ليوضعا تحت الإقامة الجبرية في السفارة الفرنسية بطهران كتمهيد لوجستي لهذه اللحظة.
وتضع هذه الصفقة فرنسا في موقف "الوسيط المرجح" القادر على نزع فتيل الانفجار الشامل، لكنها في المقابل تفتح باب الانتقادات حول "جدوى الرضوخ لسياسة الابتزاز بالرهائن" التي تتهم العواصم الغربية طهران بانتهاجها لتمرير أجنداتها السياسية.