تحرك استخباراتي تركي لاحتواء التصعيد في غزة
أنقرة - في خطوة تعكس تصاعد التحركات الدبلوماسية والأمنية لاحتواء الأزمة في قطاع غزة، التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن الأحد، وفدا من المكتب السياسي لحركة حماس في مدينة إسطنبول، لبحث تطورات الأوضاع الميدانية والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وبحسب مصادر أمنية تركية، تناول اللقاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية، مع التركيز على التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تم التأكيد على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة ما وصفته المصادر بسياسات تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإشعال الصراع في المنطقة، خاصة في مدينة القدس.
كما بحث الجانبان المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل تعثر تطبيق بنود المرحلة الأولى، حيث شدد المشاركون على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية بشكل كامل، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، الذي يعاني من أوضاع إنسانية متدهورة. وأكد اللقاء أهمية التزام إسرائيل بتعهداتها السابقة، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للانتقال إلى أي مرحلة لاحقة من التهدئة.
وتطرق الاجتماع أيضا إلى تصاعد الإرهاب الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب الإجراءات الأمنية الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين، حيث جرى بحث آليات محتملة لمواجهة هذه التطورات، سواء عبر المسارات السياسية أو التحركات الدولية.
وأعرب وفد حماس عن تقديره للجهود التي تبذلها تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، في دعم القضية الفلسطينية والعمل على تحقيق تهدئة دائمة في غزة. وأكدت أنقرة، من جهتها، أنها ستواصل تكثيف جهودها الدبلوماسية للوصول إلى حل مستدام يضع حدا للتصعيد المتكرر.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار خروقات وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تشير بيانات فلسطينية إلى مقتل مئات المدنيين خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الهجمات الإسرائيلية، ما يعكس هشاشة التهدئة وصعوبة تثبيتها على الأرض.
ويعكس لقاء إسطنبول محاولة تركية لإعادة تموضعها كوسيط فاعل في الملف الفلسطيني، مستفيدة من قنوات اتصالها مع مختلف الأطراف، بما في ذلك حماس، فأنقرة تسعى إلى لعب دور مزدوج يجمع بين الضغط السياسي والدعم الإنساني، في وقت تتراجع فيه فرص الحلول السريعة.
غير أن هذا الدور يواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتداخل الملف الفلسطيني مع صراعات إقليمية أوسع، خاصة في ظل الحرب الدائرة مع إيران. كما أن غياب توافق دولي واضح حول آليات إنهاء الحرب يحد من فعالية أي جهود وساطة.
في المقابل، يشير تكثيف اللقاءات والتحركات إلى إدراك متزايد بأن استمرار الوضع الحالي يحمل مخاطر انفجار أوسع، ما يدفع قوى إقليمية مثل تركيا إلى محاولة احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة.
ويبدو أن التحرك التركي، رغم محدودية أدواته، يشكل جزءا من مسار دبلوماسي أوسع يسعى إلى كبح الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، في واحدة من أكثر الساحات تعقيدا في المنطقة.