تحرك بريطاني فرنسي لكسر حصار مضيق هرمز
لندن - في ظل تصاعد الأزمة الملاحية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم، تقود بريطانيا وفرنسا جهوداً دبلوماسية مكثفة لصياغة استراتيجية متعددة الأبعاد تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات وسط حالة من الترقب الدولي بعد إغلاق الممر المائي الذي تسبب في اضطرابات حادة بسلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن النقاشات التي تجريها لندن وباريس لن تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل ستنظم من خلال مجموعات عمل تركز على ملفات محددة لضمان فاعلية النتائج.
وتهدف باريس ولندن، اللتان سعتا إلى تولي زمام المبادرة بعد اجتماعات عسكرية وسياسية سابقة، إلى إظهار استعدادهما للعب دور في استعادة حرية الملاحة بمجرد انتهاء الصراع.
وأعلن مكتبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الثلاثاء أنهما سيترأسان يوم الجمعة مؤتمرا عبر الفيديو يضم حوالي 40 دولة مستعدة للمساهمة في المهمة متعددة الأطراف.
ويدرس البلدان فرض عقوبات اقتصادية "موجعة" ومستهدفة ضد طهران في حال استمرارها في تعطيل الملاحة.
ووفقا لشخص مطلع، ستركز اجتماعات هذا الأسبوع على أربع مجموعات عمل تشمل الدفاع عن حرية الملاحة والأمن البحري، واتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران إذا ظل المضيق مغلقا، وتأمين الإفراج عن البحارة والسفن المحاصرة، والعمل مع القطاع الصناعي لدعمه في الاستعداد لاستئناف العبور.
كما ينتظر أن تركز المباحثات على تشكيل "بعثة دولية ذات طابع دفاعي" لضمان سلامة السفن التجارية دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية شاملة.
وأكد مصدر دبلوماسي ثان وجود مجموعات العمل الأربع. وذكر أحد المصادر أن بريطانيا تقود المسار الدبلوماسي، بينما تعمل فرنسا على التخطيط العسكري، الذي سيقيم الأصول التي يمكن أن تتوفر من الدول المساهمة وكيفية نشرها.
وأغلقت إيران المضيق بشكل كبير أمام السفن باستثناء سفنها منذ بدء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير/شباط. وفرضت واشنطن الاثنين سيطرة على حركة السفن التي تدخل أو تخرج من الموانئ الإيرانية.
ودعا ترامب الدول الأخرى إلى المساعدة في فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. وتقول بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إنها لن تفعل ذلك، لأن هذا يعني الانضمام إلى الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحا عندما ينتهي القتال.
وقالت المصادر إن المحادثات لا تزال في مرحلة تمهيدية، وأن أي مهمة لا يمكن أن تتم إلا بعد انتهاء الصراع وبوجود شكل من أشكال الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى "يتعين على الولايات المتحدة ترتيب أوراقها. فمن المفارقة في الوقت الراهن أن الطرف الذي يصعب التنبؤ بأفعاله هو الولايات المتحدة ذاتها".