ترامب يمنح إيران فرصة الساعات الأخيرة قبل هجوم مدمر
واشنطن – صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، معلناً أن المهلة التي سبق أن منحها لطهران تقترب من نهايتها، ولم يتبقَّ منها سوى 48 ساعة، محذراً من عواقب وصفها بـ"القاسية" في حال عدم الاستجابة وسط ترقب للتطورات فيما ترك الجانب الإيراني الباب مفتوحا للحلول الدبلوماسية وعقد اتفاق.
وأوضح عبر منشور على منصة 'تروث سوشيال'، أنه كان قد منح إيران مهلة مدتها عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق أو اتخاذ خطوات تتعلق بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن الوقت أوشك على النفاد.
وكان قد أعلن في 26 من الشهر الماضي وقفاً مؤقتاً للعمليات العسكرية التي تستهدف منشآت الطاقة داخل إيران لمدة عشرة أيام، لافتاً إلى أن القرار جاء استجابة لطلب مباشر من الجانب الإيراني. وحدد آنذاك نهاية فترة التعليق لتكون مساء الاثنين 6 أبريل/نيسان 2026، عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في خطوة اعتُبرت محاولة لافساح المجال أمام المساعي الدبلوماسية.
من جانبه قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى اليوم السبت إن إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، مضيفا أن أي هجمات من هذا القبيل من المرجح أن تحدث خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي ظل استمرار التحدي الذي تظهره القيادة الإيرانية منذ بداية الحرب، ترك وزير الخارجية عباس عراقجي الباب مواربا من حيث المبدأ لإجراء محادثات سلام مع واشنطن بوساطة من باكستان، لكنه لم يبد أي إشارة على استعداد بلاده للرضوخ لمطالب ترامب. وقال في منشور على منصة إكس "نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام اباد. ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فرضت علينا".
ومع استمرار الأعمال القتالية اليوم السبت، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن إيران هاجمت سفينة تابعة لإسرائيل بطائرة مسيرة في مضيق هرمز مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.
وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة حوالي خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقال مسؤولون من كلا البلدين إن إيران أسقطت مقاتلة اميركية من طراز إف-15إي ذات مقعدين، بينما قال مسؤولان أميركيان إن الطيار قفز من طائرة مقاتلة من طراز (إيه-10 وارثوج) أصيبت بنيران إيرانية وتحطمت في الكويت.
وقال المسؤولان الأميركيان إن طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك هوك كانتا تشاركان في عمليات البحث عن الطيار المفقود أصيبتا بنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني. ولم يتضح بعد مدى إصابات طاقمي الطائرتين.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه يمشط منطقة قريبة من مكان سقوط طائرة الطيار المفقود في جنوب غرب إيران. ووعد حاكم المنطقة بمنح وسام تقدير لكل من يأسر أو يقتل "قوات من العدو".
واحتفل الإيرانيون، الذين يتعرضون لقصف أميركي مكثف منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما في 28 فبراير/شباط، بإسقاط الطائرتين.
وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني اليوم السبت إن طهران استخدمت نظام دفاع جوي جديدا أمس لاستهداف طائرة مقاتلة اميركية وثلاث طائرات مسيرة وصاروخين من طراز كروز.
وقال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وفقا لما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية "على العدو أن يعلم أننا نعتمد على أنظمة دفاع جوي جديدة بناها شباب هذا البلد، المتعلمون والفخورون ونكشف عنها تباعا في الميدان".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مناطق متفرقة في إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة. واستهدف، بحسب بيان بث على التلفزيون الرسمي، بطاريات صواريخ هيمارس الاميركية في الكويت وبطاريات صواريخ باتريوت في البحرين.
وقالت مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في البيت الأبيض إن ترامب يدرس إجراء تعديل وزاري أوسع في أعقاب إقالة وزيرة العدل بام بوندي الأسبوع الماضي، مع تزايد إحباطه من التداعيات السياسية للحرب.
وأي تعديل وزاري محتمل قد يمثل إعادة ضبط للبيت الأبيض فيما يواجه ارتفاع أسعار الغاز وتراجع شعبية ترامب وزيادة القلق إزاء العواقب على الجمهوريين مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال غاريث ستانسفيلد أستاذ العلوم السياسية في الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية وزميل بارز في المجلس الأطلسي "الولايات المتحدة في مأزق حقيقي. فإذا انسحبت ببساطة، فسيكون الوضع سيئا للغاية، وإذا حاولت تحقيق هزيمة شاملة لإيران... فسيكون ذلك سيئا للغاية أيضا". وأضاف "ورطت نفسها في وضع خاسر لا محالة".
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع غارات جوية على منطقة للصناعات البتروكيماوية في جنوب غرب البلاد تسببت في إصابة خمسة أشخاص حتى الآن. وذكرت وكالة تسنيم للأنباء أن قذيفة أصابت مبنى بالقرب من محيط محطة بوشهر النووية الإيرانية مما أودى بحياة شخص. ولم تتأثر عمليات المحطة.
وأفادت وكالات أنباء روسية بأن شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية أجلت 198 موظفا إضافيا من محطة بوشهر النووية الإيرانية اليوم السبت.
وكانت عمليات الإجلاء التي جرت اليوم السبت مخططا لها قبل أن تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور اليوم على موقع إكس أن أحد أفراد طاقم "الحماية المادية" بالمحطة لقي حتفه جراء شظية قذيفة، وأن مبنى بالموقع تضرر جراء موجات الصدمة والشظايا.
في الوقت نفسه، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ "موجة من الضربات" على طهران. وتشن إسرائيل حملة موازية ضد حزب الله في لبنان بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة النار على إسرائيل دعما لطهران. وفي وقت مبكر من اليوم السبت، قال الجيش الإسرائيلي إنه يضرب مواقع البنية التحتية لحزب الله في بيروت.