ترامب يهدد بتدمير الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران

عباس عراقجي يؤكد أن استهداف المباني المدنية ومنها الجسور غير المكتملة لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام.

واشنطن - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة "لم تبدأ بعد في تدمير ما تبقى في إيران"، مكررا تهديداته بشأن هجمات أكثر قوة على ‌البنية التحتية الإيرانية خاصة الجسور ومحطات الطاقة الكهربائية، بينما تسعى عشرات الدول إلى إيجاد سبل لاستئناف مرور إمدادات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز.
وبعد ما يقرب من خمسة أسابيع من اندلاع الحرب بهجوم جوي مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يواصل الصراع إثارة فوضى في أنحاء المنطقة والاضطرابات في الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على ترامب لإيجاد حل سريع.
وصعّد الرئيس الاميركي من لهجته في الأيام القليلة الماضية خيرة، لتختفي تقريبا بوادر التقدم في المفاوضات التي تجري عبر وسطاء مع القادة الجدد في إيران.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من الخميس أن الجيش الأميركي "لم يبدأ حتى في تدمير ما تبقى في إيران. الجسور هي التالية، ثم محطات الطاقة الكهربائية"، مضيفا أن القيادة الإيرانية "تعرف ما يجب فعله، وعليها فعله بسرعة!".
وكان قد نشر في وقت سابق مقطع فيديو لقصف الولايات المتحدة لجسر حديث التشييد بين طهران ومدينة كرج. وكان من المقرر افتتاح الجسر أمام حركة المرور هذا العام. ووفقا لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أسفر الهجوم الأميركي عن مقتل ثمانية وإصابة 95 آخرين.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان "استهداف المباني المدنية ومنها الجسور غير المكتملة لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام".
وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية دخانا يتصاعد من ميناء قشم، وهي جزيرة إيرانية ذات موقع استراتيجي في مضيق هرمز، في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وذكر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي في الولايات المتحدة الخميس أن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين "تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة".

مخاوف جدية بشأن انتهاكات القانون الدولي

وأشارت رسالة الخبراء الأميركيين بشكل خاص إلى تعليق أدلى به ترامب في منتصف مارس/آذار قال فيه إن الولايات المتحدة يمكن أن تشن ضربات على إيران "لمجرد التسلية". كما استشهدت بتعليقات أدلى بها وزير الدفاع بيت هيغسيث في أوائل مارس/آذار قال فيها إن الولايات المتحدة لا تقاتل وفقا "لقواعد الاشتباك الغبية".
وفي خطاب ألقاه يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي إنه سيكثف العمليات العسكرية، دون أن يقدم جدولا زمنيا محددا لإنهاء الحرب، وهو ما قوبل بتهديدات بالرد من طهران ودفع أسعار الأسهم للهبوط وأسعار النفط إلى الارتفاع بسبب المخاوف من أن يظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير.
وترأست بريطانيا اجتماعا عقد عبر الإنترنت بمشاركة نحو 40 دولة لبحث سبل استعادة حرية الملاحة، لكنه لم يفض إلى أي اتفاق محدد. غير أن مسؤولا قال إن المشاركين اتفقوا على ضرورة تمكين جميع الدول من استخدام الممر المائي بحرية.
وأفاد دبلوماسيون بأن مجلس الأمن سيصوت غدا السبت على خطة بحرينية لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه، إلا أن الصين التي تتمتع بحق النقض أبدت معارضتها الشديدة لأي استخدام للقوة.
وقال فو تسونغ مندوب ‌الصين لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن أمس الخميس إن أي عمل عسكري "سيضفي شرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، مما سيؤدي حتما إلى مزيد من التصعيد والعواقب الوخيمة".
وأغلقت إيران فعليا المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إجمالي تجارة النفط العالمية، ردا على الهجمات التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط.
وقدمت طهران رؤية بديلة للسيطرة المستقبلية على المضيق، وذكرت أنها تتجه لصياغة ‌بروتوكول مع سلطنة عُمان المجاورة يلزم السفن بالحصول على تصاريح وتراخيص.
ورفضت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خطة طهران، وقالت إنه لا يمكن السماح لإيران بفرض رسوم على الدول للسماح بمرور السفن. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي "القانون الدولي لا يعترف بمخططات الدفع مقابل المرور".
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تحكم إيران في إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، بعد أن أظهرت قدرتها على إغلاق مضيق هرمز باستهداف ناقلات النفط ومهاجمة دول الخليج التي تستضيف قوات أميركية.
وتؤكد دول الخليج احتفاظها بحق الدفاع عن النفس، لكنها أحجمت عن الرد عسكريا على الهجمات الإيرانية المتكررة خلال الشهر الماضي سعيا منها لتجنب تدهور الأمور لحرب شاملة أكثر تدميرا بالمنطقة.
وأفادت الكويت بأن دفاعاتها الجوية نجحت في اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة مرتين اليوم الجمعة.
وقُتل الآلاف وأصيب عشرات الآلاف في أنحاء الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب، وصرحت رئيسة وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أمس الخميس بأن الاحتياجات الطبية تتزايد بشكل كبير وأن الإمدادات قد تنفد.
وتسبب نقص الوقود بالفعل في ضغوط اقتصادية في أنحاء آسيا ومن المتوقع أن تمتد آثارها إلى أوروبا قريبا، في حين حذر تقرير صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة من أن التباطؤ الاقتصادي الحاد قد يؤدي إلى أزمة غلاء معيشة في أفريقيا.