ترشيد الكهرباء يصل صالات السينما المصرية مثيرا أزمة

مقترح كريم السبكي بإلغاء الحفلات النهارية وتعويضها بإضافة حفلات ليلية الأكثر إقبالا يلقى تأييدا واسعا من أهل المهنة.

القاهرة - تعيش صناعة السينما في مصر حالة من الارتباك وسط جدل متزايد حول قرار فرض الإغلاق المبكر على دور العرض ضمن إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، خصوصا أن القرار جاء مع موسم عيد الفطر الذي يمثل فترة انتعاش للعروض السينمائية، ليخرج على إثرها مقترح بإلغاء الحفلات النهارية الأقل إقبالا.

وطرح المخرج والمنتج كريم السبكي على فيسبوك مقترحاً تشغيلياً يقوم على إعادة هيكلة مواعيد العروض، عبر إضافة حفلة الثالثة عصراً إلى جانب حفلات الصباح، مع الاكتفاء بثلاث حفلات يوميًا في أوقات الذروة عند السادسة والتاسعة مساءً وواحدة بعد منتصف الليل، بما يركز الطلب ويرفع متوسط العائد لكل عرض.

ورأى السبكي أن الأزمة الحالية ناتجة عن تشغيل قاعات شبه خالية مع تحمل نفس تكاليف الكهرباء والتكييف وأجور العاملين، إلى جانب انخفاض متوسط الإيراد اليومي نتيجة تشتت الجمهور، وارتفاع المصروفات التشغيلية مقابل عائد محدود.

 ويهدف المقترح إلى تحسين كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف، ودعم استمرارية دور العرض والحفاظ على العمالة، مع تطبيق تجريبي لمدة شهر وتقييم نتائجه.

ويقول متابعون أن قرار الحكومة بفرض الإغلاق المبكر (عند التاسعة مساءً) على دور العرض السينمائي يحمل تأثيرات متعددة، تمتد من الجانب الاقتصادي إلى الفني والاجتماعي.

وعلق الفنان تامر حسني على مقترح المنتج كريم السبكي بإعادة نشر المقترح عبر صفحته على فيسبوك مبديا تأييده للمقترح وتوجه إلى الوزارة المعنية بدراسته تماشيا مع أهداف الدولة.

وبدأ تطبيق المواعيد الجديدة السبت 28 مارس/آذار، مع إلزام الأنشطة الخاضعة للقانون بالإغلاق عند التاسعة مساء، بينما تمتد بعض الأنشطة يومي الخميس والجمعة ساعة إضافية. وبالنسبة إلى السينمات، أعادت هذه المواعيد رسم خريطة العروض اليومية، بعدما صارت الحفلات المسائية المتأخرة مهددة بالإلغاء أو الضغط الزمني، وهو ما أصاب الحلقة الأهم في الدورة المالية للسوق.

ولفتت ترتيبات التشغيل الجديدة إلى أن آخر الحفلات في الأيام العادية تتحرك إلى توقيت مبكر، فيما تُضغط عروض نهاية الأسبوع داخل هامش زمني أضيق. ويعني ذلك عمليًا حذف جزء معتبر من الحفلات اليومية، خاصة حفلات السهرة التي تقوم عليها الكثافة الجماهيرية الحقيقية، في وقت يعرف فيه العاملون بالقطاع أن العروض الصباحية لا تعوض هذا الفقد على مستوى الإقبال أو الإيراد.

ووصف المخرج أمير رمسيس القرار بأنه ضربة لصناعة تتعرض أصلًا لضغط مستمر، وقال إن إلغاء حفلة التاسعة يسبب كارثة، لأنها الحفلة الأكثر رواجًا في السوق. واكتسب هذا الموقف دلالة إضافية لأن رمسيس ربط القرار مباشرة بمناخ أوسع من الرسوم والضرائب، ما يعني أن الأزمة الجديدة لا تبدأ من الكهرباء وحدها بل تضرب صناعة تعاني أصلًا.

وجاء القرار في توقيت حساس، بعد مؤشرات انتعاش لافتة خلال موسم عيد الفطر، إذ اقتربت إيرادات 4 أفلام ("برشامة"، "سفاح التجمع"، إيجي بست، وفاميلي بيزنس" من تجاوز 150 مليون جنيه (حوالي 3 ملايين دولار أميركي) خلال أسبوعين فقط، ما عكس عودة تدريجية للطلب الجماهيري قبل أن يتعرض المسار لانتكاسة مفاجئة.

وتتحرك غرفة صناعة السينما برئاسة المنتج هشام عبد الخالق، بالتنسيق مع اتحاد النقابات الفنية برئاسة المخرج عمر عبد العزيز، لطلب استثناء دور العرض من القرار، ضمن مساعٍ لتقليل الأثر على الصناعة، غير أن الطلب قوبل بالرفض. كما رُفض مقترح بديل بإلغاء حفلات الصباح والظهيرة وتعويضها بعروض التاسعة مساءً ومنتصف الليل.

وقال المنتج والموزع جابي خوري إن القطاع التزم بالتنفيذ الفوري، لكنه حذر من تداعيات واسعة تمس جميع حلقات الصناعة، من المنتجين والموزعين إلى أصحاب دور العرض والعاملين، مؤكداً أن الخسائر المتوقعة تصل إلى 60 بالمئة من إيرادات الأفلام، وهو ما يضع السوق أمام "كارثة سينمائية" وفق وصفه.

وتعكس التطورات الحالية ضغطاً مزدوجاً على الصناعة بين قيود تشغيلية مباشرة وتداعيات اقتصادية ممتدة، في وقت كانت فيه السوق تظهر مؤشرات تعافٍ تدريجي، ما يضع مستقبل الموسم المقبل أمام اختبارات صعبة تتعلق بقرارات الطرح والاستثمار واستدامة دور العرض.

وقال المخرج مجدي أحمد علي، إن قرار إغلاق السينما الساعة 9 مساءً إلتزامًا بما أعلنته الحكومة، سوف يتسبب في تضرر السينما بلا شك، فمع دخول فصل الصيف في توقيت يسعى فيه الكثير من المصريون للخروج من منازلهم.

وأوضح في تصريحات صحافية أن هذا القرار مثل قرارات حظر التجول، رغم أن السينمات تدفع ضرائب كثيرة ومضاعفة عن بعض الأماكن الأخرى، بالتالي هذا القرار يجب أن يكون مؤقتًا ولا يستمر لفترة طويلة.

وبشأن تقديم مقترح إلغاء حفلات السينما المقامة في الساعة 10 صباحًا و1 ظهرًا، على أن يتم تعويضها بإضافة حفلات ليلية في الساعة 10 مساءً و12 منتصف الليل، أكد المخرج علي أنه مقترح جيد لتفادي هذا القرار، خاصة وأن السينما النهارية في القاهرة والإسكندرية لا تلقى قبولًا من المشاهدين والمهتمين بصناعة السينما، لذلك أنا أؤيد هذا القرار بشدة.

وأضاف أنه سيكون هناك استفادة كبيرة من هذا القرار في إتاحة الأفلام في المساء لجميع المواطنين، والمساهمة في تحقيق نسبة إشغال سينمائي جيدة، مع قلة عرض الأفلام في الفترة الصباحية.