تركيا تبحث عن 'مظلة دولية' لتأمين هرمز

أنقرة تبدي استعدادها للمشاركة في عمليات إزالة الألغام البحرية في مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق شامل.

أنقرة – أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن أنقرة تدرس المشاركة في عمليات إزالة الألغام البحرية في مضيق هرمز، مشدداً على أن هذه الخطوة تظل مشروطة بالتوصل إلى "اتفاق شامل" يضمن سلامة الملاحة في هذا الممر الحيوي العالمي.

وذكر فيدان أن أي مهام لتطهير الممر المائي من الألغام سينفذها فريق فني من دول مختلفة، مؤكداً أنه ليس لدى تركيا "أي مشكلة" حيال الانخراط في تلك العمليات في ظل هذه الظروف وضمن إطار توافقي.

وتستند أنقرة في مبادرتها إلى امتلاك البحرية التركية قدرات متطورة ومجربة في مجال مكافحة الألغام البحرية، حيث أثبتت كفاءة عالية في التعامل مع الألغام العائمة في البحر الأسود خلال العامين الماضيين. وتسعى الدبلوماسية التركية لأن تندرج هذه المهمة تحت مظلة إقليمية أو دولية تحظى بقبول طهران وواشنطن على حد سواء، مما يعزز صورة تركيا كـ"وسيط نزيه" يبتعد عن الانخراط في الصراع المباشر ويركز على الحلول التقنية.

ولا ينفصل التحرك التركي عن المصالح الحيوية لأنقرة؛ إذ لا تزال نحو 14 سفينة مملوكة لشركات تركية عالقة في منطقة المضيق منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على  إيران في فبراير/شباط الماضي. وفي هذا السياق، تبذل وزارة النقل والبنية التحتية التركية جهوداً دبلوماسية مكثفة مع السلطات الإيرانية لتأمين ممرات آمنة لهذه السفن، في مسعى لتقليل الخسائر المتصاعدة التي يتكبدها قطاع الشحن التركي.

وتدرك أنقرة أن نجاحها في قيادة أو المشاركة في هذه العملية سيمثل شهادة ميلاد جديدة لها كـ"قوة استقرار" أو "شرطي سلام" في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً. وبينما تتصاعد التحذيرات الدولية من تحول النزاع الحالي إلى حرب إقليمية شاملة، تضع تركيا "حرية الملاحة" كخط أحمر، معتبرة استقرار مضيق هرمز مصلحة عالمية عليا تتجاوز الحسابات الإقليمية الضيقة.

ويطرح الموقف التركي مقاربة عملية تعتمد على "التأمين الفني" للممرات المائية كبديل للاصطفاف العسكري والمواجهة المسلحة، وهو التوجه الذي بدأ يلقى صدىً لدى القوى الدولية والإقليمية التي تخشى من تداعيات التصعيد المباشر مع إيران، وترى في المبادرة التركية مخرجاً تقنياً لأزمة سياسية وعسكرية معقدة.