توقيع اتفاق امني بين العراق وإيران لحماية الحدود

السوداني يؤكد رفضه القاطع أن تكون أرض العراق مسرحاً لتواجد الجماعات المسلحة أو أن تكون منطلقاً للاستهداف أو أيّ مساس بالسيادة العراقية في إشارة الى المعارضة الكردية المسلحة.
السوداني يبحث مع شمخاني الاتفاق السعودي الايراني

بغداد - وقّع العراق وإيران الأحد "اتفاقا أمنياً" يهدف إلى "التنسيق في حماية الحدود المشتركة" بين البلدين، بحسب بيان لرئاسة الوزراء العراقية، خلال زيارة لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إلى بغداد حيث يأتي توقيع هذا الاتفاق بعد أشهر من توتر بسبب قصف إيراني استهدف المعارضة الكردية على الحدود.
ووقّع شمخاني مع نظيره العراقي قاسم الأعرجي "محضراً أمنياً مشتركاً" يتضمن "التنسيق في حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وتوطيد التعاون المشترك في مجالات أمنية عدّة"، وفق البيان.
من جانبه أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني رفضه القاطع أن تكون أرض العراق مسرحاً لتواجد الجماعات المسلحة أو أن تكون منطلقاً للاستهداف أو أيّ مساس بالسيادة العراقية وذلك خلال استقباله شمخاني والوفد المرافق له.
وشدد على "موقف العراق الثابت الرافض لأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أيّ من دول الجوار" مجددا ترحيب العراق بالاتفاق بين إيران والسعودية واستعداد العراق لتقديم كل ما يعزز استقرار المنطقة.

بدوره أكد شمخاني "رغبة إيران في تطوير العلاقات الثنائية، لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين" .
وشهد اللقاء وفق البيان التباحث في العلاقات بين البلدين، والأوضاع الأمنية والسياسية في عموم المنطقة، وسبل تعزيز أمنها واستقرارها وإستعراض إتفاق التفاهم الأخير المبرم بين إيران والسعودية.
وتأتي زيارة المسؤول الإيراني تزامناً مع الذكرى العشرين للغزو الأميركي للعراق. وتتمتع بغداد وإيران حاليا بعلاقات وثيقة، وتدعم حكومة محمد شياع السوداني الحالية غالبية برلمانية مقرّبة من إيران.
لكن بعض الدول الغربية تحذّر من نفوذ متزايد لإيران في العراق، لا سيما وأن إيران تعتبر الولايات المتحدة عدوها اللدود منذ الثورة الإسلامية في العام 1979.
وبحسب وكالة ارنا الإيرانية الرسمية، ناقش شمخاني الأحد "الأنشطة المهددة للأمن والعدوانية التي تقوم بها عناصر معادية للثورة وإرهابية في منطقة (إقليم كردستان العراق) وشمال العراق" في اشارة الى المعارضة المسلحة الكردية. وأكّد أن الاتفاق الذي وقّع الأحد "يمكن أن يضع حدّاً نهائياً وجذرياً للأنشطة العدوانية التي تقوم بها تلك الجماعات".
وتعرّضت الجماعات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في شمال العراق لقصف إيراني أواخر العام 2022 حيث اتهمتها إيران باختراق أراضيها والتحريض على تظاهرات والقيام بهجمات.حينها تعهد العراق بإعادة نشر حرس الحدود على حدوده مع إيران من أجل الحدّ من التوتر.
وكانت إيران تشهد في ذلك الوقت موجة تظاهرات انطلقت بعد وفاة الفتاة الكردية مهسا أميني (22 عاما) في أيلول/سبتمبر، بعد توقيفها على يد شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.
وكان العراق كذلك واحداً من الوسطاء في المحادثات بين إيران والسعودية اللتين قطعتا علاقتهما الدبلوماسية في العام 2016، قبل الإعلان عن إعادتها في 10 آذار/مارس، في تقارب كان علي شمخاني أحد مهندسيه من الجانب الإيراني.
ورافق شمخاني في زيارته إلى بغداد محافظ البنك المركزي الإيراني ونائب وزير الاقتصاد، وفق ارنا.
ويعدّ العراق وإيران شريكين اقتصاديين هامين لا سيما في مجال الطاقة حيث يعتمد العراق على إيران لتزويده بالغاز والكهرباء.
وفي المقابل لا تزال الميليشيات العراقية الموالية لإيران تمثل تهديدا لأمن المنطقة رغم الاتفاق الإيراني السعودي الذي عقد مؤخرا بهدف استئناف العلاقات وتسوية العديد من الملفات بما فيها الملف العراقي.